550

Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair

شرح الموطأ

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري- أن عبد الله بن قيس بن مخرمة –المطلبي- أخبره عن زيد بن خالد الجهني –المدني- أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسدت عتبته" لأرمقن الليلة صلاة رسول الله، الرمق: النظر إلى الشيء بشزر، يعني من جانب، من أحد الجانبين إما اليمين وإما الشمال، نعم، كأنه ينظر إليه شزرًا، "لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسدت عتبته" أي عتبة الباب، جعلها له كالوسادة، "فوضع رأسه عليها أو فسطاطه" البيت من الشعر، وهذا شك، والرمق هنا وتوسد العتبة هذا ليس من التجسس المذموم، وإنما هو ليعرف كيف يفعل النبي ﵊ للاقتداء، ليقتدي به، ليس معنى هذا أن الإنسان يضع رأسه على عتبة جاره يستمع ويقول: لنا سلف في هذا، لا، هذا يريد أن يقتدي بالنبي ﵊، "فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين" مقتضى ذلك أن يقول: طويلتين، طويلتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، مقتضى ذلك أن يقول: طويلتين، مرة واحدة، "وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين" يعني بدون وصف بالطول، "هما دون الركعتين اللتين قبلهما" لأنه وصف الركعتين الأوليين بالطول ثلاث مرات، واللتين بعدهما دون اللتين قبلهما مقتضاه أن يكرر الطول، ومقتضى الثالثة أن يأتي بالوصف مرة واحدة، ومقتضى الرابعة أن يأتي بهما بغير وصف، "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" كم؟ "ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة"، وعرفنا أن العدد غير مقيد، فإن عمل بالقيد مقتديًا مؤتسيًا وجاء بالكمية والكيفية على ما أثر عنه ﵊ فقد أحسن، وإن عجز عن الكيفية وأراد أن يزيد في العدد فلا مانع من ذلك عملًا بالأحاديث المطلقة.
هذا يقول: ذكرتم أن من كان في نافلة وأقيمت الصلاة وأراد قطعها أنه لا يسلم وهو واقف، فكيف بما ورد في صحيح مسلم في قصة الشاب الذي صلى خلف معاذ فطول بهم فانصرف من الصلاة مع معاذ وسلم؟

19 / 30