546

Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair

شرح الموطأ

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

"وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا" ونستحضر ما قيل في الرواية السابقة: "يسلم من كل ركعتين"، "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن -أي أنهن في نهاية الحسن والطول- ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" يعني كذلك، "ثم يصلي ثلاثًا" فيكون المجموع إحدى عشرة، لماذا لم تقل: يصلي ثمانيًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن؟ لأنهم يستريحون بعد كل تسليمتين، هذا أصل في الفصل بين التسليمة الثانية والثالثة، "ثم يصلي ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» " أحيانًا ينام ﵊ بعد القيام، وقبل الوتر، أحيانًا يصلي الوتر، ثم يصلي ركعتين ثم يرجع ينام، ثم يقوم فيصلي ركعتين وهكذا، المقصود أنه يحافظ على صلاة الليل، ويكون ديدنه ذلك، وعلى أي وجه أداها في أول الليل، في آخره، في أثنائه، جمعها، فرقها، الأمر فيه سعة، لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، الثلاثة عشرة فيها إشكال؟ سيأتي في حديث ابن عباس أنه صلى ثلاثة عشرة، يعني ركعتين، ركعتين، ست مرات ثم أوتر، أقل الأحوال أن تكون ثلاثة عشرة، والوتر يحتمل أن يكون أكثر من واحدة، فقولها: "لا يزيد"، "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره" هذا على حسب علمها، وقد علم غيرها الزيادة، فلا تنكر الزيادة، فلا تنكر الزيادة، نعم الغالب من أحواله ﵊ الإحدى عشرة؛ لأنها أعرف الناس به، لكن لا تنكر الزيادة لثبوتها من طريق غيرها، يعني مثل نفيها صيام العشر -عشر ذي الحجة- مع أن غيرها أثبت، أثبت الصيام، لا يلزم أن يرجح قولها على كل حال، نعم تخريج مسلم له دليل على أنه من حيث الصناعة أرجح مما روي في غيره، لكن يبقى أنه للنظر فيه مجال، للنظر فيه مجال، والصحابة -رضوان الله عليهم- رد بعضهم على بعض، وهذا لا يمنع؛ لأنه ليس أحد معصوم، نعم، فلا مانع من الزيادة على

19 / 26