538

Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair

شرح الموطأ

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

اللي على مقتضى التوجيه لقيام داود نوم سدس الليل الأخير ووقت السحر، ووقت السحر اللي هو وقت الاستغفار، لكن ما يمنع أنه ينام إلى الصبح دائمًا، يراوح أحيانًا يؤخر القيام، وأحيانًا يقدمه وأحيانًا ..، على حسب الحاجة، الله المستعان.
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة" عمر ﵁ كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة، لإدراك شيء من صلاة الليل، والاستغفار في هذا الوقت الذي هو السحر، وفيه دليل على أن عمر ﵁ لم تشغله الولاية والخلافة عن أمر دينه، أمير المؤمنين، خليفة المسلمين يقوم من الليل، ويدل على أنه يقوم وقت ليس بالقليل أنه إذا انتهى من قيامه وكان من آخر الليل أيقظ أهله، ففيه: دليل على أن عمر ﵁ وأرضاه- لم تشغله الخلافة عن العبادة، وفيه: أيضًا أن الإنسان لا يحمل غيره على ما يستطيعه من عزيمة؛ لأن بعض الناس متجه إلى عمل الخير، ومعان عليه، فيريد أن يرى كل الناس يسوون مثله، "أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاةَ الصلاةَ" بالنصب على الإغراء، "ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [(١٣٢) سورة طه] " اصبر العبادة ليس لها وقت محدد، بل غايتها حتى يأتيك اليقين، واصطبر عليها ﴿لَا نَسْأَلُكَ﴾ [(١٣٢) سورة طه] لا نكلفك، ﴿رِزْقًا﴾ [(١٣٢) سورة طه] لنفسك ولا لغيرك، بل ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ﴾ [(١٣٢) سورة طه] الثواب والجزاء بالجنة والنعيم المقيم ﴿لِلتَّقْوَى﴾ [(١٣٢) سورة طه] أي لأهلها، للمتقنين، كما جاء في الآية الأخرى والعاقبة إيش؟ هنا هذه الآية التقوى هنا، لكن الآية الأخرى ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [(١٢٨) سورة الأعراف] والمراد للتقوى هنا لأهلها.

19 / 18