Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair
شرح الموطأ
Maison d'édition
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Irak
يقول -رحمه الله تعالى-: كتاب الصلاة في رمضان، باب الترغيب في الصلاة في رمضان، والأعمال الصالحة كلها من صلاةٍ وصدقة وذكر ونفع لازم بمتعدي كله مطلوب في رمضان وفي غيره؛ لكنه في رمضان آكد، في رمضان آكد، باب الترغيب في الصلاة في رمضان، قال حدثني: يحيى عن مالك عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الليل في المسجد ذات ليلةٍ من ليالي رمضان فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الليل القابلة المقبلة التي تليها فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة بالشك، يعني هل صلى بهم ثلاث ليال، واجتمعوا في الليلة الرابعة فلم يخرج إليهم، أو أنه صلى بهم ليلتين وفي الثالثة لم يخرج إليهم، هذا شك لكن الذي في مسلم: "فلما كانت الرابعة عجز المسلم عن أهله" فدل على أنه صلى بهم ﵊ ثلاث ليالٍ، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ شفقةً عليهم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم من حرصكم على الصلاة، وفي رواية: «لم يخفَ عليّ مكانكم» ثم أبدا عذره ﵊: «ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها» هذه هي العلة التي منعته من الخروج إليهم، فلم يترك الصلاة بهم جماعة نسخًا للحكم، بل الحكم باقٍ إنما الرسول ﵊ من شفقته على أمته ترك، ولولا هذه الخشية لاستمر، «إلا أني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» يعني صلاة الليل، وذلك في رمضان، وقد استشكلت هذه الخشية، كيف يخشى النبي ﵊ أن تفرض صلاة غير الصلوات الخمس مع قول الله -جل وعلا-: «هن خمس وهن خمسون، لا يبدّل القول لديّ» هذا فيه دليل على أنه لن يفرض غير الخمس، فكيف تكون هذه الخشية؟ الخطابي أجاب بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه ﵊ مثلما قال الأخ، وأفعاله الشرعية أمرت الأمة بالاقتداء به والائتساء به، فلو واظب عليها، لو واظب عليها، مع أنهم أمروا بالاقتداء به ﵊ لوجبت عليهم وجوب اقتداء، لا وجوب ابتداء؛ لكن هل هذا الكلام ينهض للإجابة عن
17 / 2