395

Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair

شرح الموطأ

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

والسؤال الذي ورد آخر سؤال يقول: ما صحة ما يقال: إن السنة في المغرب الإطالة، وأن التخفيف من بدع بني أمية؟
هذا أبو بكر، أبو بكر قرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة، يعني في الأولى سورة، وفي الثانية سورة، من قصار المفصل، وأول المفصل سورة ق، "ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وبهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [(٨) سورة آل عمران] "، وهذا ضرب من القنوت؛ لأن المغرب وتر النهار، كما جاء في الحديث، "فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر، إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار" وهذه سنة مأثورة عن أبي بكر ﵁، وقد أمرنا باتباعه.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده -يعني منفردًا- يقرأ في الأربع جميعًا" الأربع الركعات في كل ركعة "بأم القرآن وسورة من القرآن" طويلة أو قصيرة، المقصود أنه يقرأ، وأيضًا ورد عنه ﵊ أنه كان يقرأ في الثالثة والرابعة، لكن لا على سبيل الاستمرار، "وكان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة" يعني من القصار، ثبت عن النبي ﵊ في النافلة قرأ البقرة ثم النساء، ثم آل عمران، يقرأ أكثر من سورة في ركعة واحدة إمامًا كان أو مأمومًا، وبجواز ذلك قال الأئمة الأربعة، وغيرهم، قال ابن مسعود: "لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينها فذكر عشرين من المفصل، سورتين في كل ركعة، وأيضًا أقر الذي يقرأ سورة الإخلاص بعد السورة، "ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة".
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري عن البراء بن عازب أنه قال: "صليت مع رسول الله ﷺ العشاء فقرأ فيها بالتين والزيتون"، زاد النسائي في الركعة الأول، وفي الثانية بالقدر ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [(١) سورة القدر] وهما من قصار المفصل.

12 / 27