714

شرح الجامع الصحيح

شرح الجامع الصحيح

قوله: « ولا ينفر صيدها»: بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة؛ قيل هو كناية عن الاصطياد، وقيل على ظاهره وهو الإزعاج عن موضعه، فإن نفره عصى، سواء تلف أولا، فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن، وإلا فلا، قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى، وقد جاء الكتاب العزيز بثبوت الجزاء في قتل الصيد، قال تعالى:{ومن قتله, منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديام بالغ الكعبة} [المائدة:95]، وألحق الجمهور بالعمد الخطأ فقالوا يلزمه الجزاء بالخطأ كالعمد، وقيل إن الجزاء في الخطأ ثبت بالسنة، وقال سعيد بن جبير: لا أرى في الخطأ شيئا، وهو رواية عن الحسن والقول به شاذ، والآية إنما ذكرت العمد موافقة حال؛ لأنها نزلت في العمد وأيضا ذكر العمد ليترتب عليه قوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة:95]، فليس ذكره قيدا، وقاس أبو محمد وجوب الجزاء في قتل الصيد خطأ على وجوب الدية والكفارة في قتل المؤمن خطأ، حيث كان الكل خطأ في محرم اتلافه، ولما لم يكن الخطأ في قتل المؤمن دافعا للدية والكفارة فكذلك لا يدفع جزاء الصيد، والله أعلم.

Page 208

شرح الجامع الصحيح | Usul