82

Explication de la 'Aqida Wasitiya

شرح العقيدة الواسطية

Maison d'édition

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤١٥ هـ

Lieu d'édition

الخبر

/ش/ تضمَّنت هَذِهِ الْآيَاتُ إِثْبَاتَ أفعالٍ لَهُ تَعَالَى نَاشِئَةٍ عَنْ صِفَةِ الْمَحَبَّةِ، وَمَحَبَّةُ اللَّهِ ﷿ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ صِفَةٌ لَهُ قَائِمَةٌ بِهِ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيَّةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ، فَهُوَ يحبُّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ.
وَيَنْفِي الْأَشَاعِرَةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ صِفَةَ الْمَحَبَّةِ؛ بِدَعْوَى أَنَّهَا تُوهِمُ نَقْصًا؛ إِذِ الْمَحَبَّةُ فِي الْمَخْلُوقِ مَعْنَاهَا مَيْلُهُ إِلَى مَا يُنَاسِبُهُ أَوْ يستلذُّه.
فَأَمَّا الْأَشَاعِرَةُ؛ فيُرجعونها إِلَى صِفَةِ الْإِرَادَةِ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا إِرَادَتُهُ لِإِكْرَامِهِ وَمَثُوبَتِهِ.
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي صِفَاتِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالسَّخَطِ؛ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى إِرَادَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ؛ فَلِأَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَ إِرَادَةً قَائِمَةً بِهِ، فَيُفَسِّرُونَ الْمَحَبَّةَ بِأَنَّهَا نَفْسُ الثَّوَابِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمْ عَلَى اللَّهِ لِهَؤُلَاءِ؛ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي وُجُوبِ إِثَابَةِ الْمُطِيعِ وَعِقَابِ الْعَاصِي.
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ؛ فَيُثْبِتُونَ الْمَحَبَّةَ صِفَةً حَقِيقِيَّةً لِلَّهِ ﷿ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، فَلَا تَقْتَضِي عِنْدَهُمْ نَقْصًا وَلَا تَشْبِيهًا.
كَمَا يُثْبِتُونَ لَازِمَ تِلْكَ الْمَحَبَّةِ، وَهِيَ إِرَادَتُهُ سُبْحَانَهُ إِكْرَامَ مَنْ يُحِبُّهُ وَإِثَابَتَهُ (١) .
وَلَيْتَ شِعْرِي بِمَاذَا يُجِيبُ النَّافُونَ للمحبَّة عَنْ مِثْلِ قَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أحبَّ عَبْدًا؛ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فأحبَّه. قَالَ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ ﵇ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. قَالَ: فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ

(١) الصواب أن يقال: «كما يثبتون لازم تلك المحبة؛ وهي إكرام من يحبه وإثابته» حتى لا تفسَّر الصفة بصفة أخرى، فالإرادة صفة والإكرام صفة فلا يقال إرادة الإكرام، بل لازم المحبة إكرام من يحبه.

1 / 102