36

Explication de la 'Aqida Wasitiya

شرح العقيدة الواسطية

Maison d'édition

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤١٥ هـ

Lieu d'édition

الخبر

عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿) (١) .
وَدَلَالَةُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهَا عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُقْتَضِي لِلْحَصْرِ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْإِثْبَاتِ المجرَّد؛ كَقَوْلِنَا: اللَّهُ وَاحِدٌ. مَثَلًا فَهِيَ تدلُّ بِصَدْرِهَا عَلَى نَفْيِ الْإِلَهِيَّةِ عمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وتدلُّ بِعَجُزِهَا عَلَى إِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ لَهُ وَحْدَهُ.
وَلَا بدَّ فِيهَا مِنْ إِضْمَارِ خبرٍ تَقْدِيرُهُ: لَا معبودَ بحقٍّ - موجودٌ (٢) - إلَّا اللَّهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»؛ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا دلَّت عَلَيْهِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ.
وَقَوْلُهُ: «إِقْرَارًا بِهِ» مصدرٌ مؤكِّدٌ لِمَعْنَى الْفِعْلِ: «أَشْهَدُ»، وَالْمُرَادُ: إِقْرَارُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ.
وَقَوْلُهُ: «تَوْحِيدًا»؛ أَيْ: إِخْلَاصًا لِلَّهِ ﷿ فِي الْعِبَادَةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ التَّوْحِيدُ الْإِرَادِيُّ الطَّلَبِيُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ.
ـ[(وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا) .]ـ
/ش/ وَجَعَلَ الشَّهَادَةَ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ مَقْرُونًا بِالشَّهَادَةِ لِلَّهِ

(١) رواه بألفاظ مختلفة: البخاري في أول الزكاة (٣/٢٦٢-فتح)، وفي استتابة المرتدين، ومسلم في الإيمان، (باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله) (١/٣١٤-نووي)، والترمذي، والنسائي، وأبو داود.
انظر: «جامع الأصول» رقم (٣٥-٤٢) .
(٢) يعني المؤلِّف أن هذه الكلمة تقدير لخبر مستتر؛ للا النافية للجنس.

1 / 56