Explication de la 'Aqida Wasitiya
شرح العقيدة الواسطية
Maison d'édition
دار الهجرة للنشر والتوزيع
Édition
الثالثة
Année de publication
١٤١٥ هـ
Lieu d'édition
الخبر
Genres
•Salafism and Wahhabism
Régions
Égypte
وَقَدْ سَبَقَ أَنْ قُلْنَا: إِنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ لَيْسَ الْمُرَادَ مِنْهَا أَنَّ السَّمَاءَ ظرفٌ حاوٍ لَهُ سُبْحَانَهُ؛ بَلْ (فِي) إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى (عَلَى)؛ كَمَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللُّغَةِ، وَ(فِي) تَكُونُ بِمَعْنَى (عَلَى) فِي مَوَاضِعَ كثيرةٍ؛ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (١)، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ السَّمَاءِ جِهَةَ الْعُلُوِّ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَهِيَ نصٌّ فِي علوِّه تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الرُّقْيَةِ الْمَذْكُورِ توسُّلٌ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بربوبيَّته وإلاهيَّته وَتَقْدِيسِ اسْمِهِ وعلوِّه عَلَى خَلْقِهِ وَعُمُومِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ وَأَمْرِهِ الْقَدَرِيِّ، ثُمَّ توسلٌ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ الَّتِي شَمَلَتْ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ جَمِيعًا أَنْ يَجْعَلَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ نَصِيبًا مِنْهَا، ثُمَّ توسلٌ إِلَيْهِ بِسُؤُالِ مَغْفِرَةِ الحُوب - وَهُوَ الذَّنْبُ الْعَظِيمُ ـ، ثُمَّ الْخَطَايَا الَّتِي هِيَ دُونَهُ، ثُمَّ توسلٌ إِلَيْهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ الخاصَّة للطَّيِّبين مِنْ عِبَادِهِ، وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَأَتْبَاعُهُمُ، الَّتِي كَانَ مِنْ آثَارِهَا أَنْ غَمَرَهُمْ بِنَعِمِ الدِّين والدُّنيا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.
فَهَذِهِ الْوَسَائِلُ المتنوِّعة إِلَى اللَّهِ لَا يَكَادُ يُرَدُّ دُعَاءُ مَن توسَّل بِهَا، وَلِهَذَا دَعَا اللَّهَ بَعْدَهَا بِالشِّفَاءِ الَّذِي هُوَ شفاءُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَدَعُ مَرَضًا إِلَّا أَزَالَهُ، وَلَا تعلُّق فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
فَهَلْ يَفْقَهُ هَذَا عُبَّاد الْقُبُورِ مِنَ المتوسِّلين بِالذَّوَاتِ وَالْأَشَخْاصِ وَالْحَقِّ وَالْجَاهِ وَالْحُرْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟!
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ ...» (٢) إلخ؛ فَفِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ
(١) طه: (٧١) .
(٢) هذا هو الحديث الثالث.
1 / 176