356

Explication de la croyance wasitiyya

شرح العقيدة الواسطية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

السادسة

Année de publication

١٤٢١ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

يشاء، ولم يشاركه أحد في ذلك، كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ﴾ [سبأ: ٢٢] على سبيل التعين، ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢] على سبيل الشيوع، ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢]، لم يعاونه أحد في هذه السموات والأرض، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣]، وبهذا تقطعت جميع الأسباب التي يتعلق بها المشركون في آلهتهم.
فالآلهة هذه لا تملك من السماوات والأرض شيئًا معينًا، وليست شريكة لله، ولا معينة، ولا شفاعة، إلا بإذنه، يقول: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الإسراء: ١١١].
وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لم يكن له ولي، لكن قيد بقوله: ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾.
و﴿مِّنَ﴾ هنا للتعليل، لأن الله تعالى له أولياء: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣]، وقال تعالى في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب .. " (١)، ولكن الولي المنفي هو الولي من الذل، لأن الله تعالى له العزة جميعًا، فلا يلحقه الذل بوجه من الوجوه، لكمال عزته.
وقوله: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، يعني: كبر الله ﷿ تكبيرًا،

(١) رواه البخاري (٦٥٠٢) كتاب الرفاق/ باب التواضع، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 358