338

Explication de la croyance wasitiyya

شرح العقيدة الواسطية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

السادسة

Année de publication

١٤٢١ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩].
يعني: إن تفعلوا خيرًا، فتبدوه؛ أي: تظهروه للناس، ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾؛ يعني: عن الناس فإن الله تعالى يعلمه، ولا يخفى عليه شيء.
وفي الآية الثانية: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٤]، وهذا أعم يشمل الخير والشر وما ليس بخير ولا شر.
ولكل آية مكانها ومناسبتها لمن تأمل.
وقوله: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾: العفو: هو التجاوز عن العقوبة؛
فإذا أساء إليكم إنسان فعفوت عنه؛ فإن الله ﷾ يعلم ذلك. ولكن العفو يشترك للثناء على فاعله أن يكون مقرونًا بالإصلاح؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وذلك أن العفو قد يكون سببًا للزيادة في الطغيان والعدوان، وقد يكون سببًا للانتهاء عن ذلك، وقد لا يزيد المعتدي ولا ينقصه.
١ - فإذا كان مسبًا للزيادة في الطغيان؛ كان العفو هنا مذمومًا، وربما يكون ممنوعًا؛ مثل أن نعفوا عن هذا المجرم، ونعلم - أو يغلب على الظن أنه يذهب فيجرم إجرامًا أكبر؛ فهنا لا يمدح العافي؛ عنه، بل يذم.

1 / 340