294

Explication de la croyance wasitiyya

شرح العقيدة الواسطية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

السادسة

Année de publication

١٤٢١ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فإذا، لا تقل أيها الإنسان: كيف نجمع بين قوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾، وبين الواقع اليوم بالنسبة لليهود؟! لأن هؤلاء القوم يبذلون ليربحوا أكثر.
﴿وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾، أي: طردوا وأبعدوا عن رحمة الله ﷿، لأن البلاء موكل بالمنطق، فهم لما وصفوا الله بالإمساك، طردوا وأبعدوا عن رحمته، قيل لهم: إذا كان الله ﷿ كما قلتم لا ينفق، فليمنعكم رحمته حتى لا يعطيكم من جوده، فعوقبوا بأمرين:
١ - بتحويل الوصف الذي عابوا به الله سبحانه إليهم بقوله: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾.
٢ - وبإلزامهم بمقتضى قولهم، بإبعادهم عن رحمة الله، حتى لا يجدوا جود الله وكرمه وفضله.
﴿بِمَا قَالُوا﴾: الباء هنا للسببية، وعلامة الباء التي للسببية: أن يصح أن يليها كلمة (سبب).
و(ما) هنا يصح أن تكون مصدرية، ويصح أن تكون موصولة، فإن كانت موصولة، فالعائد محذوف، وتقديره: بالذي قالوه. وإن كانت مصدرية، فالفعل يحول إلى مصدر، أي: بقولهم.
ثم أبطل الله ﷾ دعواهم، فقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.

1 / 296