Explication des Vers de Sibawayh

شرح أبيات سيبويه

Enquêteur

الدكتور محمد علي الريح هاشم

Maison d'édition

مكتبة الكليات الأزهرية،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Bouyides
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة على محمد نبيه وآله الطيبين الطاهرين.
قال أبو محمد يوسف بن أبي سعيد بن عبد الله السيرافي:
الصفة المشبهة - تنوين معمولها
قال سيبويه في الكتاب باب حسن الوجه قال: ومما جاء منه منونا قول أبي زبيد:
وَأقْفَرَ الحِنْوُ إلاّ مِنْ تَواثبِهِ ... ومن فَريستِه جرّا وتَسْحابا
(كَأَنَّ أثوابَ تَقّادٍ قُدِرْنَ لهُ ... يعلو بخَمْلتها كهباَء هُدّابا
وصف أسدا، والحنو: موضع بعينه في هذا البيت، وتواثبه: وثبة على الناس وغيرهم وفريسته: ما يأخذ من الحيوان، و(جرا) مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: يجرها جرا، يعني الفريسة، و(تساحبا) مثله، كأنه قال: ويسحبها سحبا. ويجوز أن يكون الفعل المقدر الناصب - جرا) والناصب (تسحابا) في موضع الحال من الهاء التي أضيف التواثب إليها، فيكون موضعه نصبا لأنه في موضع الحال كأنه قال: ومن تواثبه ساحبا.
ويجوز أن يكون الفعل خبرا مستأنفا، فلا يكون له موضع من الإعراب، كأنه أخبر

1 / 3

بأنه يجر فريسته ويسحبها. هذان فرع من الكلام المتقدم.
ثم وصف شعر الأسد، وشبه لونه بلون ثياب النقاد. والنقاد صاحب الغنم، والنقد غنم صغار، وثياب النقاد غير شديدة الوسخ.
وقيل: إنه أراد أن النقاد عليه ثوب قد شمره، وشعر الأسد لا يكثر على قوائمه، فكأنه بمنزلة نقاد قد شمر ثيابه.
وقوله (فدرن له) أي جعلن له قدرا، وقدرت عليه. ويقال: قدرت الشيء من
التقدير. وجعله لأجل شعره بمنزلة النقاد الذي قد لبس قطيفة، وصير القطيفة أثوابه، وما عليه أثوابه، وجعل خملها ظاهرا. وهداب القطيفة: ما تدلى منها، وحواشيها أيضا اهدابها، والكهباء: التي بين السوداء والبيضاء. والكهبة: سواد يخلطه شيء من بياض.
وقوله: يعلو بخملتها، يريد إنه قد لبس القطيفة، وجعل الموضع الذي ليس فيه خمل مما يلي جسده، وجعل الموضع الذي فيه خمل ظاهرا، وإذ جعله ظاهرا فقد علا به. وفي (يعلو) ضمير يعود إلى النقاد، وهو في معنى يعلي خملتها، كقولك: ذهبت به وأذهبته.
و(كهباء) حال من الضمير الذي أضيفت الجملة إليه، والضمير يعود إلى الأثواب. ويجوز أن يكون حالا من النون في (قدرن) التي هي ضمير الثياب. ويجوز أن تكون (كهباء) من نعت الأثواب.
وكان الأصل فيه قبل النقل أن يكون (أكهب هدابها) لأن الهداب ذكر فلما نقل الضمير المؤنث الذي أضيف إليه الهداب عن موضعه وجعله في تقدير فاعل لأكهب؛ احتاج أن يجعل مكانه اللفظ الذي للمؤنث، لأنه جعل ضمير المؤنث فاعلا فصار كهباء في موضع اكهب. ومثله: مررت

1 / 4

بامرأة احمر غلامها، فإذا نقلت الضمير وجعلته في تقدير فاعل لأحمر قلت: مررت بامرأة حمراء الغلام بالإضافة، وحمراء الغلام بنصب الغلام، فإن لم تدخل الألف واللام قلت: حمراء غلاما بالنصب، أو حمراء غلام بالإضافة.
قال ولأبي زبيد:
(هيفاءُ مقبلةً عجزاءُ مدبرةً ... محطوطةٌ جُدِلَتْ شنباءُ أنيابا)
وصف امرأة في اول قصيدته فقال:
أصبحْتُ قَضَّيْتُ من حسناَء آرَابا ... هَجَرْتُها ورحيقَ الكَأسِ أَحقابا
يريد إنه هجرها وهجر شرب الخمر. ثم مضى في ذكرها حتى انتهى إلى قوله: هيفاء مقبلة، والهيف: ضمر البطن، والمجدولة: المفتولة الجسم ليست بمسترخية اللحم، ولم يرد بوصفها بالجدل أنها صلبة الجسم، إنما يراد أن لحمها ليس بمسترخ ولا متدل، هي مستوية الأعضاء كالعنان والنسع المجدول. والمحوطة: قيل في معناها: إنها ليست بكثيرة لحم المتنين، وعندي إنه يراد به أنها ملساء الجلد براقته. وقيل الشنب حدة في الأسنان. وقيل: الشنب برد في الأسنان.
وهيفاء، خبر مبتدأ محذوف ومعناه: هي هيفاء، ومقبلة، نصب على الحال، والعامل فيه محذوف تقديره: هيفاء إذا كانت

1 / 5

مقبلة، و(كانت) في هذا الموضع هي كان التامة، وفيها ضمير فاعل يعود إلى المبتدأ المحذوف. ومثله: شربك السويق ملتوتا، فمعناه: شربك السويق إذا كان ملتوتا، وضربك زيدا إذا كان قائما.
فإن قال قائل: فإذا جعلت كان، تامة، فهي بمعنى حدث ووقع، والذي مثلت به؛ فاعله لم يحدث في الحال التي أخبرت بها عنه، لأنك إذا قلت: شربك السويق ملتوتا، فمعناه: شربك السويق إذا كان السويق ملتوتا، وضربك زيدا إذا كان زيد قائما. فالسويق وزيد، لم يحدثا في الحال التي أخبرت بها؛ فلم لم تجعل كان - في هذا وأشباهه - ناقصة، وتجعل هذا المنصوب خبرا؟ قيل له: قولنا شربك السويق ملتوتا، وضربك زيدا قائما، معناه: شربك السويق إذا حدث لته، وضربك زيدا إذا حدث قيامه، فاللفظ لزيد والسويق، والمراد الإخبار عن حدوث أحوالهما.
فإن قال قائل: قولك: كان أخوك ظريفا، وكان زيد ذاهبا، هو إخبار عن حدوث ذهابه وحدوث ظرفه، فاجعل (كان) تامة في مثل ذا الموضع وفي جميع احوالها؛ قيل له:
ليس معنى الكلام الإخبار عن حدوث الظرف والذهاب، وإنما معناه الإخبار عن استحقاق زيد لهذا الوصف فيما مضى من الزمان، ولهذا كان الخبر يجوز أن
يكون معرفة ونكرة. ومع هذا إنا لم نعلق وقوع شيء من الأشياء بحدوث الظرف والذهاب، كما فعلنا في قولك: شربك السويق

1 / 6

ملتوتا، وضربك زيدا قائما، ونحن قد علقنا وقوع الشرب والضرب بحدوث لت السويق وقيام زيد.
و(هيفاء) عاملة في إذا المقدرة بعدها، وكذلك عجزاء. وأصل الكلام: هي هيفاء إذا كانت مقبلة، وعجزاء إذا كانت مدبرة.
و(جُدلتْ) وصف لمحطوطة، وعجزاء خبر مبتدأ مثل هيفاء، وكذلك شنباء. واصله: شنب أنيابها. وشُنْب جمع أشنب، والناب مذكر ولكنه نقل الفعل إليها فجعله على وصف الواحدة المؤنثة، ونصب (انيابا) شبهه بالمفعول كما تقدم من الباب.
الصفة المشبهة - إضافة معمولها إلى ضمير
صاحبها
قال سيبويه: وقد جاء في الشعر حسنة وجهها، شبهوه بحسنة الوجه، وذلك رديء. قال الشماخ:
أَمِنْ دِمنَتَين عرَّجَ الرّكبُ فيهما ... بحقل الرُّخامَى قد عفا طللاهما
(أَقامتْ على رَبْعَيهما جارتا صَفا ... كَميْتا الأعالي جَوْنَتا مُصْطلاهما)
ويروى: عرس الركب فيهما، ويروى: قد أنى لبلاهما.

1 / 7

الشاهد في البيت على أن الشاعر أضاف (جونتا) إلى (مصطلاهما). وجونتا صفة لـ (جارتا صفا) و(المصطلى) مضاف إلى (الجارتين) والإضافة لا تقع في باب حسن الوجه إلا بعد أن تجعل الذي كان فاعلا مفعولا من طريق اللفظ، وتنقل ضميره المجرور إلى أن يجعل فاعل للصفة التي تجري عليه. فإن لم ينقل الضمير عن موضعه، لم يكن للصفة فاعل، وإذا لم يكن لها فاعل، لم يجز أن
يكون السبب إلا فاعلا.
ونظير ما ذكرته لك أنك تقول: جاءني امرأتان قائم غلاماهما، الفعل للغلامين، وجعلت اسم الفاعل لـ (المرأتان) وهما من سببهما، (فلذلك جاز أن توصفا بشيء لم تفعلاه من فعل سببهما). وليس يجوز في الغلامين إلا الرفع لأن قائما لابد له من فاعل، وليس فاعل سوى الغلامين فإذا أرادوا أن يجعلوا القيام فعلا للمرأتين من طريق اللفظ؛ والمعنى باق على ما كان عليه، جاءوا إلى الضمير المجرور الذي هو ضمير المرأتين وقد أضيف الغلامان إليه؛ فجعلوه فاعلا للقيام على طريق الاتساع، ونصبوا الغلامين بقائم على طريق التشبيه باسم الفاعل الذي يتعمل في المفعول فقالوا: جاءتني امرأتان قائمتان الغلامين، وغلامين، بغير ألف ولام، كما تقول: جاءتني امرأتان ضاربتان الرجلين، ويجوز فيها الإضافة فتقول: جاءتني امرأتان قائمتا غلامين، وقائمتا الغلامين.
والإضافة إنما تسوغ بعد أن يسقل الفعل إلى الأول الموصوف، ويجعل ضميره الذي كان مجرورا فاعلا، ويجعل سبب الموصوف الذي كان فاعلا مفعولا ثم يضاف، فالإضافة داخلة عليه بعد دخول النصب فيه، والنصب لا يجوز فيه إلا بعد أن ينقل الضمير الذي كان يرجع إلى الموصوف فيجعل فاعلا. ونظيره في المسألة التي ذكرتها، إنه لا يجوز أن تقول: جاءتني امرأتان قائمتان غلاميهما، لأن القيام للغلامين، ولا طريق إلى أن تجعل في قائمين ضميرا

1 / 8

للمرأتين وهما لم تفعلا القيام، ولم تنقل ضميرهما المجرور الذي أضيف الغلامان إليه، فتجعله في تقدير فاعل للقيام. وإذا امتنع أن تقول: جاءتني امرأتان قائمتان غلامين أو الغلامين بالنصب؛ امتنع الجر، لأن الجر إنما يدخل على النصب، لأن الفاعل إذا نصب مفعوله، جازت فيه الإضافة إلى المفعول، لأن الإضافة أخف فإذا امتنع من النصب فهو من الجر أبعد.
فلذلك لا يجوز: مررت بامرأة حسنة وجهها في ضرورة، لأنك جئت بضميرها بعد أن نقلت الضمير الذي كان (الوجه) مضافا إليه فجعلته فاعلا لـ (حسن)، ثم جئت بضمير آخر فأضفت الوجه إليه. والإضافة لا تكون إلا بعد النقل، وإذا السبب مضافا كان السبب مضافا إلى ضمير الأول، لم يحسن أن يجعل - وهو فاعل في الأصل - مفعولا، ويجري هذا في كلامهم مجرى التكرير للشيء بعد ذكره.
الدمنة: الموضع الذي أثر فيه الناس بنزولهم وإقامتهم، والركب: جمع راكب، وهم أصحاب الإبل، والرخامي: شجر بعينه، والحقل: الموضع الذي نبت فيه الرخامى، والحقل: القراح، والتعريج: أن يعطفوا إلى الموضع ويقفوا فيه، وأنى: حان، أي قد حان لهما أن يبليا، والطلل: ما شخص من آثار الدار، وعفا: درس، ومعنى عرس: نزل ليلا في المكان بعد ما سار أكثر الليل.
وقوله: أمن دمنتين، يريد: أمن دمنتين؟ و(من) في صلة فعل محذوف كأنه قال: أتحزن أو أتجزع من أجل دمنتين رأيتهما فتذكرت من كان يحل بهما؟! والضمير المجرور في (ربعيهما) يعود إلى الدمنتين، والصفا: الجبل في هذا الموضع، وجارتاه: حجران يجعلان تحت القدر وهما الاثفبتان، وتسند القدر إلى الجبل، فيقوم الجبل مقام حجر ثالث فيكون

1 / 9

تحت القدر، والربع: الدار.
يريد: أقامت الاثفيتان اللتان تقربان من الجبل في ربع الدمنة. والذي يوجبه معنى الشعر، إنه ليس يعني أثفيتين اثنتين، لأنه ذكر دمنتين ثم قال: أقامت على ربعيهما، وليس أن في الربعين اثفيتين في كل ربع اثفية؛ وإنما يريد أن في كل ربع من هذين اثفيتين.
والأعالي: أعالي الأثافي. يريد: أن أعالي الأثافي أقمن شديدة الحمرة، قد اكماتت من ارتفاع النار إليها، والجون: الأسود، والجونة: السوداء يريد أن أسافل الأثافي
قد اسودت من اتقاد النار بينها، وأعاليها قد احمرت من ارتفاع النار إليها. والمصطلى: موضع اتقاد النار، و(كميتا) وصف للجارتين، و(وجونتا) وصف للجارتين أيضا.
وقد رد هذا الاستشهاد على سيبويه، وزعم الراد أن الضمير الذي أضيف المصطلى إليه ليس بعائد إلى الموصوف، بل هو عائد إلى غيره، ومثلوا ذلك بداءتني امرأتان حسنتا الغلامين كريمتاهما فالضمير المضاف (كريمتا) إليه هو ضمير الغلامين ليس بضمير المرأتين، وهذا لا يشبه: مررت بامرأة حسنة وجهيها. وعندهم أن الضمير الذي أضيف المصطلى إليه يعود إلى الأعالي.
فقيل لهم: ينبغي على ادعائكم أن يقال: كميتا الأعالي جونتا مصطلاها،

1 / 10

لأن الأعالي جمع. فأجابوا عن هذا بأن قالوا: الأعالي في معنى الاعليين، كما قال الله ﷿: (فقد صغت قلوبكما) وهو يريد قلبين. وهذا الذي تأولوه يضعف في المعنى، لأن الأعالي هي أعلى هاتين الاثفيتين، والمصطلى: الموضع الذي تصيبه النار من الاثفيتين، والاثفيتان لهما مصطلى وأعال، والأعالي لا مصطلى لها، ومثل هذا أنا نقول: أسفل الاثفيتين، وأعلى الاثفيتين، وأوسط الاثفيتين، وهذه مواضع الاثفيتين يضاف لكل كل واحد منها إليها. ولو قلنا: أوسط الأعلى وأسفل الأعلى وأوسط الاسفل، لم يحسن كحسن ما ذكرنا وأن كان على وجه المجاز.
الفصل بالظرف بين اسم الفاعل ومعموله
قال سيبويه: هذا باب ما جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، في اللفظ لا في المعنى. وذلك قولك:
يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدارِ
ثم ساق الكلام إلى أن قال: ولا يجوز أن تقول: يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر، كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور. قال جبار بن جزء ابن ضرار ابن
أخي الشماخ:

1 / 11

قالتْ سُلَيْمَى لست بالحادي المُدِلُّ
مالَكَ لا تمِلك أَعضادَ الإبلْ
رُبَّ ابنِ عمٍ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلُّ
أروعَ في السَّفْر وفي الحيَّ غَزلْ
(طباخِ ساعاتِ الكرى زادَ الكَسِلْ)
الشاهد على إنه أضاف (طباخ) إلى (ساعات) ونصب (الكسل) مثل: يا سارق الليلة أهل الدار.
المدل: القوي النشيط. وقوله: لا تملك أعضاد الإبل أي لا تقوى على أن تكون معها، وتسير إلى جنبها تحدوها. والمشمعل: الخفيف فما أخذ فيه من عمل، والأروع: الذكي الحديد الفؤاد. والغزل: الذي يحدث النساء ويضاحكهن ويمزح معهن. والكرى: النعاس، والكسل: الكسلان.

1 / 12