اختار القاضي ﵀ -عدم الكراهة بالوضوء منه، موافقًا في ذلك المشهور من المذهب عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.
قال ﵀: (ولا يكره الماء المشمس) (^٢).
تحرير محل النزاع:
أجمع أهل العلم على عدم كراهة استعمال الماء المسخن بطاهر (^٣)، واختلفوا في حكم استعمال الماء المسخن بالشمس على قولين:
القول الأول: جواز استعماله مطلقا من غير كراهة، سواء أكان هذا الاستعمال في البدن أم في الثوب.
وبه قال: الحنفية (^٤)، والحنابلة (^٥)، وهو قول لبعض المالكية (^٦)،وبعض الشافعية (^٧).
القول الثاني: كراهة استعماله.
وبه قال: المالكية (^٨)،والشافعية (^٩)،وبعض الحنفية (^١٠)، على شروط اشترطوها فيه.
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: أن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل، ولا دليل ثابت في المسألة (^١١).
الدليل الثاني: أنه سخن بطاهر أشبه ما في البرك والأنهار ولم يقل أحد بكراهة ذلك (^١٢).
(^١) المشمس: شيء مشمس أي عمل في الشمس، والتشميس بسط الشيء في الشمس. والمراد: الماء الذي وضع في الشمس، فسخن من حرارتها. انظر: القاموس المحيط (٢/ ٢٢٤)، الصحاح (٣/ ٩٤٠).
(^٢) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٣)، الإنصاف (١/ ٢٤).
(^٣) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤٨)، البحر الرائق (٢/ ١٨٥) حاشية الصاوي (٣/ ١٧) مواهب الجليل (١/ ٢٦٠) نهاية المحتاج (١/ ٧١)، روضة الطالبين (٣/ ٢٧٩)، الفروع (١/ ٩)، المبدع (١/ ٣٨)، الإنصاف (١/ ٢٥)، المغني (١/ ١٦)،موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ١٣١).
(^٤) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤٨)، البحر الرائق (٢/ ١٨٥)، رد المحتار على الدر المختار (١/ ١٨٠).