وقد استند السيوطي في نقده الأخير هذا على "الإمام الشافعي". والشافعي أعظم من أدرك بيقين نافذ استناد المنطق اليوناني على عبقرية اللغة اليونانية وخصائصها مما يحول دون تطبيقه على أبحاث تقوم أساس على العربية. ونحن نعلم أن الشافعي قد وضع أصول الفقه .. وطريقه الكبير "القياس الأصولي" بلغة الأصوليين الفقهاء .. وقياس الغائب على الشاهد .. بلغة الأصوليين المتكلمين .. " وهو طريق يختلف في كلياته وفي جزئياته عن القياس الأرسططاليس المشهور. كان الأول يمثل المنهج الاستقرائي .. بينما يمثل الثاني المنهج القياسي أو الاستنباطي.
وكل من المنهجين يمثل حضارة مختلفة عن الأخرى أشد الاختلاف .. أما عن موقف الروح الإسلامية من علم الكلام. فهو موقف يختلف عن المنطق فقد كان علم الكلام في بدئه عالما حادثا في الإسلام .. احتيج إليه زمنا ما لرد عادية التيارات الخارجية التي هاجمت الإسلام .. وكان أهم هذه التيارات المسيحية واليهودية والغنوصية والفلسفة اليونانية .. ولكن ما لبث علم الكلام أن تشقق أصحابه وتفيهقوا.: وكانت ميزاته إثارة الجدل الميتافيزيقي الذي لا طائل تحته. والجدل السياسي الذي استقر أوراه وقضى على سلطان المسلمين. وكان الكلام يستند على العقل ويخوض في المسائل الإلهية .. ويخلط فلسفة اليونان بعقائد المسلمين .. ورأي أهل الفقه من ناحية وأهل الحديث من ناحية أخرى أن هذا الكلام المستند على هوى العقل قد أفسد الحياة الإسلامية .. وفرق المسلمين فرقا وشيعا .. فشغلوا به عن كل شيء وما أجمل عبارة أمام دار الهجرة "مالك بن أنس" -والتي أوردها السيوطي -والكلام في الدين أكرهه. ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل" .. هذه هي الروح العملية البرجمندكية .. التي ينبغي أن تسود
1 / 7
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)