Les Épées de la Certitude

صوارم اليقين لقطع شكوك القاضي أحمد بن سعد الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين

الحمد لله الذي بين الأحكام، وهدى بشرعه الإسلام، وأوجب على الكافة الاهتداء بقوله رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، فقال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7]، وقال تعالى: { وما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى } [النجم:3،4].

أما بعد؛ فإن القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري أنشأ رسالة في تعجبه من علماء الزيدية، حيث كان منهم من يعتمد على الأحاديث النبوية في كتب حفاظ السنة الشرعية، فتوجه الجواب عليه بالحق الذي لا مزيد فيه، وقد قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما

تعملون } [المائدة:8].

* * *

قال: " فإني أكثر التعجب ... " إلى آخره .

أقول: التعجب إنما يكون من الغريب النادر الشاذ، وأنت خالفت علماء الإسلام، فالتعجب من قولك أجدر.

قوله: " ما ذاك إلا لإرادة الله تعالى ".

أقول: وافق القاضي في الإرادة السلف.

Page 1

قوله:" فإذا كان المقصود هو الاعتقاد، مقتضى تلك الأدلة والعلم به زاغ عنها، وتبرى منها، ونسي ما كان فيها، وأعانهم على ذلك كثير من أصحابنا، بتكثير سوادهم، واعتقاد اعتقادهم، وما يتوهمه كثير منهم من أن صناعة علم الحديث وقوانينه وقواعده إنما عنى بها محدثوا الفقهاء دون أهل البيت -رضي الله عنهم أجمعين وشيعتهم- حين رأوا من المحدثين قعقعة من غير مطر، وجعجعة من دون / طحن، من غير تأمل لتلك القواعد، وشدة الخلاف من شيوخهم.

ومن أعظم ما يتطاولون به القدح بالإرسال، أو عدم نقد الرجال؛ فإن علوم الحديث التي هي عندهم أصوله، وكتب الجرح والتعديل التي هي قاعدته لا يرى فيها من المشايخ في تلك المقالات-التي يزعمونها-مسند إلا الشاذ الشارد، والقليل البارد.

وما لزم غيرهم فيما أصلت له لزم فيها لا اختصاص لبعض - بالشرط دون بعض...

حتى قال: ولم ينصف الفقيه العلامة محمد بن يحيى بهران بما ذكر في ديباجة كتابه تخريج " البحر" الذي سماه: "جواهر الأخبار" من قوله: "وقد آثرت رواية الكتب الستة على غيرها من كتب الأحاديث كجامع الأصول" .

ثم قال: وما شأن "جامع الأصول" إلا مثل "الانتصار"، و"الشفا"، وما التفرقة بين ذلك إلا أنهم يقولون: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "، وهؤلاء يقولون: " قال البخاري " !

فإن قالوا: قد عرف أن لها طرقا مسندة. قلنا: كذلك " أصول الأحكام"، و"الشفا" و"الانتصار" إليها طرق مسنده، وهم قد أسندوا.

وأما "أصول الأحكام"، فقد ذكر أصولها كلها بأسانيد "شرح التجريد"، وهو مختصر منه، فهذا أشد شرطا من البخاري ومسلم.

وأما "الشفا"، فقد صرح بأنه ما روى إلا ما صحت أسانيدها، وأما "الانتصار" فصرح الإمام شرف الدين بطرقه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام-.

ومع ذلك فإن معلقات البخاري معروفة.

Page 2

ثم قال: وإن كان المرجع إلى الرجال؛ ففي كل من رجال الفريقين أقوال منها الحق ومنها الباطل، فقال يحيى بن معين في الشافعي: ليس بثقة، وأن أبا زرعه ضعف البخاري، وقالوا في مالك: روى عن جماعة يتكلم فيهم، وأن صاحب "الميزان" وغيره قد ضعف كثيرا من رجال البخاري ومسلم.

ثم قال: وهم لا يرتابون في القبول ولا الرد؛ لصحة المعنى وبطلانه، ولذلك صححوا أحاديث الجبر والتشبيه ونحوها مما يصادم كتاب الله تعالى في صريح القول.

أقول: إن في هذا ما لا يخفى من التساهل؛ إذ أهل الحديث من المسلمين وليس ما رووه يحل رده جميعا، إذ الواجب على كل مكلف الإنصاف من نفسه، ولا يحابي في دينه، بل الواجب قبول ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل حال، قال الله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ويقول: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [النور:63].

ولا شك ولا ريب أن أكثر السنة في الأحكام وغيرها دائرة على المحدثين بالضرورة، ولو قلنا بمقالة القاضي بن سعد الدين للزم تعطيل الأحكام الشرعية بالمرة -والعياذ بالله- ولأدى ذلك إلى رد الأخبار الصحيحة المشهورة والمتواترة، وهذا لا يقول به من له أدنى بصيرة وإنصاف من نفسه، فالحق أحق أن يتبع، والله عند لسان كل قائل.

إن قيل: إن قد نقم السيد الهادي ابن إبراهيم الوزير بأشياء توافق القاضي صاحب هذه الرسالة، وذلك في كتاب السيد: " إزهاق التمويه" حيث قال، أول كتابه:

ومجتهد في ذم قوم أكارم

وقال: يقولون لا فضل لعلي فوق غيره.

وقال:

وإن ذكروا يوم الغدير تأولوا

وقال: وهم أنكروا حصر الإمامة في بني البتول.

وقال: وهم أبطلوا الإجماع من آل محمد.

وقال: وهم أنكروا لعن ابن هند وسبه.

وقال: وهم أنكروا إسناد يحيى وقاسم.

Page 3

هذا مضمون ما اشتملت عليه رسالته فشرح هذا وبين أقواله وليس هذا لجميع العلماء بل هم مختلفون وأكثر الزيدية، وبعض المعتزلة، وبعض أهل الحديث، والسلف يفضلون عليا من غير رفض للمشايخ، وبعضهم يتوقف في التفضيل، وأما تأويل حديث الغدير فهو ظاهر عند جميع العلماء من المعتزلة والأشعرية والأكثر من الزيدية، ولكن دلالته خفية غير جلية، لأن لفظ "المولى" له وجوه كثيرة نحو ستة عشر وجها، فالمعتزلة، والأشعرية بنو على مقتضى التأويل، والزيدية بنو على أنه يقتضي أن النص خفي لاحتماله فلا قطع في دلالته كما حققه الإمام المهدي في "الغايات" وغيره وأما إنكار حصر الإمامة، فهو للمعتزلة والصالحية، والحرورية، والأشعرية، فهؤلاء قالوا: الإمامة في جميع قريش، وإن أهل البيت أولى وأحق، واستند الصالحية، والحروية، من الزيدية وغيرهم إلى نص لزيد بن علي في مجموعه الكبير بمثل ذلك لما سأله أبو خالد الواسطي عن منصب الإمامة؟ فقال: هي في جميع قريش إذا كان برا تقيا عالما فلا شك أن المسألة خلافية بين الناس، وأما إبطال إجماع آل محمد فالخلاف -أيضا- والإمام يحيى والإمام المهدي بنو أن دلالة الإجماع من حيث هي ظنية لإحتمال أدلته وأن الحجة إنما هي في الكتاب والسنة وهو ظاهر قول الهادي أيضا أول المنتخب.

وأما لعن ابن هند فعند العلماء كافة أنه لا يجب اللعن ولا تعبد المسلمون به، وعند كثير من العلماء أنه لا يجوز لعن المسلم المعين لمعصية لجواز حسن خاتمته بالتوبة أو نحوها، واللعن إنما هو لغير المعين كما قال تعالى: { ألا لعنة الله على الظالمين } [هود:18]، ومما يدل على ذلك قوله تعالى:

Page 4

{ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } [آل عمران:128]، فإنها نزلت في الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلعنهم في قنوت الصلاة فامتنع - صلى الله عليه وسلم - وتركه فإذا كان هذا في الكفار فأولى في المسلمين. وقال تعالى: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } [البقرة:134].

وقال - صلى الله عليه وسلم - : (لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموه). وأما إنكار إسناد يحيى وقاسم فلم ينكره أحد أصلا بل إذا جاء مسندا من طريقهم عمل به على الرأس والعين، وإنما أنكر المنكر المقاطيع والمراسيل بغير إسناد؛ إذ شرط الحديث الإسناد كما قرره المؤيد بالله وغيره من أهل الحديث لتزول الجهالة عن الراوي؛ لأن رواية المجهول لا تصح، وقد رجع السيد الهادي عن ذلك فإنه بعد أن رحل إلى مكة المشرفة فأسمع "جامع الأصول" على أن ضهيره وغيره، فلما عرف الحديث وطرقه وشروطه وعلومه رجع عن هذه الرسالة وحسن ظنه بالصحابة كما صرح به في كتاب آخر له.

وقوله: أعانه على ذلك كثير من أصحابنا.. إلى آخره .

أقول: ذلك منهم كان تبعا للدليل، ومراعاة للإنصاف، وعدم العصبية، وليس من اتبع السنة والنبي - صلى الله عليه وسلم - مبتدعا إنما المبتدع الذي رد السنة النبوية فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي قوله: كثير من أصحابنا حجة عليه بأن أكثر الزيدية متبعون للسنة والحديث من الكتب المرونة، وأنه خالف أكثرهم، وخالف علماء الإسلام أجمع، وإنما يمنع الاحتجاج بالسنة النبوية الخوارج.

وقوله: وما يتوهمه كثير منهم من أن صناعة الحديث وقوانينه إنما عنى به محدثو الفقهاء ومن أهل البيت إلى آخره.

Page 5

أقول: إن الحديث النبوي يجب قبوله من كل مسلم متبع للرسول - صلى الله عليه وسلم - لعموم قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وليس علينا إن عملنا بما أمرنا الله تعالى من وجوب تلقي ما جاءنا من الأخبار الصحيحة من بأس، إنما الحجة على من رد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعله وراء ظهره، وقد كان أمير المؤمنين الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حجة على القاضي لقبوله ما جاء من الأخبار عن غيره من الصحابة كما ذلك معلوم لمن عرف التواريخ والسير والأخبار، فكان الواجب على القاضي اتباعه والتسنن بسنته في هذا الأصل، ولا يخفى ما في اتباع السنة المتواترة وأن ردها إنما كان لمخالفي علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الخوارج والرافضة الذين ردوا كلما جاء من غير طريق الاثنى عشر أئمتهم، والاثنى عشر رضي الله عنهم ما رووا إلا اليسير من الحديث الذي قد دخل في رواية أهل السنة دون ما تفرد به الإمامية عنهم، فلا يقبل، إما لعدم الإسناد لهم أو لضعف الوسائط.

قوله: ومن أعظم ما يتطاولون به: القدح بالإرسال، وعدم نقد الرجال، مع أن كتب الجرح والتعديل وأصوله التي هي قاعدته لا يرى فيها عن المشايخ إلا الشاذ والنادر إلى آخر كلامه.

أقول: لو أنك قرأت كتب الحديث، ولقيت شيوخهم، وسألتهم، ورحلت إليهم، أو وقفت على مصنفاتهم؛ لرأيت الإسناد في نقلهم للجرح والتعديل مسطورا بينا ظاهرا، لكن قصرت الهمم لكثير من المحصلين وإلا فإن أصول كتب الجرح والتعديل مسنده بالرجال غير مجهول ككتاب أبي حاتم في الضعفاء، وابن حبان، وتاريخ البخاري الكبير، وتاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ دمشق لابن عساكر، والضعفاء للعقيلي، والكامل لا بن عدي، والدار قطني وغيرهم من المحدثين ولله قول الشاعر:

Page 6

فقل من يدعي للعلم معرفة ... حفظت شيئا وغابت عنك أشياء وما زال الإسناد من المصنفين للتاريخ ظاهرا كابن الجوزي الحافظ فجميع كتبه في التواريخ والتراجم مسندة، وكذلك ابن كثير والذهبي في أكثر تاريخ النبلاء وتاريخ الإسلام وسائر من قبلهم لا سيما من كان من أهل الحديث، وإنما اقتصر المتأخرون على حذف الإسناد في مختصرات أمهات الحديث واكتفوا بالعزو إلى الأصول المسندة والإسناد مع ذلك ثابت؛ لأن المصنف لا يروي عن الأصول الأوله إلا بطريق الإسناد إلى المصنف والمصنفون لها مسندون لها، وأما مثل الميزان للذهبي وطبقات ابن حجر ونحوهما من المحذوفة الأسانيد التي اطلع عليها القاضي في مختصرات الأصول -والله المستعان- على أن المختصرين لذلك حذفوا الأسانيد لعدم الداعية للكذب في مثل الجرح والتعديل كداعيته في غير ذلك، ولأنه في الأغلب إنما يكون من أئمة العلم الذين يبعد عن مثلهم داعية الكذب أرادوا بالتعديل للرجال حراسة السنة وما يجب في ذلك من كمال عدالة الراوي وعدم جهالته كما هو الواجب في ما أراد بذلك الغيبة بل اتباع لنحو قوله تعالى: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } [الحجرات:6].

إن قيل: إن السيد الهادي بن إبراهيم ذكر في كتابه إزهاق التمويه ترجيح تقليد أهل البيت على غيرهم.

قيل له: صحيح، ولكنه لم يخص أحدا منه دون أحد، بل رجح تقليد الحي على الميت.

Page 7

ثم إن الإمام شرف الدين ذكر أن الفقهاء الأربعة وغيرهم متبعون لأئمة أهل البيت فقاتل الله المفرق بينهم كما في خطبة الأنمار, ثم إن أهل البيت كثيرون فإن سلفهم لهم مذاهب أخر غير مذاهب المتأخرين كما اشتمل عليه الجامع الكافي يعرف ذلك من طالعة، والمتأخرين من الأئمة أيضا مختلفون كالهادي، والقاسم، والمؤيد، والإمام يحيى وغيرهم كل له مسائل يستقل بها في ذلك، فترى سائر علماء الإسلام لا يخالفون إجماع أهل البيت في الغالب، والحديث أخذه سلف أهل البيت من طريق حفاظ الحديث بالضرورة كما سنبينه إن شاء الله تعالى.

وقوله: إن الفقيه العلامة محمد بن يحيى بهران آثر "جامع الأصول" على "الانتصار" و"الشفاء" إلى آخره.

أقول: إن الفقيه الحافظ محمد بن يحيى بهران -رحمه الله تعالى- تبع الإنصاف حيث قبل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأما أن "جامع الأصول" شأنه شأن "الانتصار" و"الشفا" فالكل أحاديث نبوية ولكن أحاديث "جامع الأصول" معروفة الطرق والأسانيد لأجل عزو كل حديث إلى مخرجه والمخرج مسند له، بخلاف أحاديث "الانتصار" و"الشفا" فهي وإن كانت أصولها كتب الحديث لكن مجمل الطرق يحتاج العارف في تحصيلها إلى بحث طويل عن أصولها، ولأجل أن أحاديث الكتابين المذكورين قد علم أنها من كتب الحديث منقولة -كما سنبين إن شاء الله تعالى- كان ذلك وجه ترجح الفقيه رحمها لله تعالى ل"جامع الأصول" لقرب معرفة الطرق والأسانيد، فما في هذه من خلة عليه رحمه الله تعالى؛ وبهذا يزول الإشكال في قول القاضي: إن الفرق أن هذا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والآخر يقول: قال البخاري.

Page 8

وأما أن "الشفا" و"الانتصار" و"أصول الأحكام" مسندة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فهذا شيء ما قال به أحد من علماء الزيدية ولا غيرهم، بل هم مصرحون أنهم ناقلون عن كتب الحديث على كثرتها مثل: "سنن أبي داود"، و"كتاب الطحاوي"، و"مسند ابن أبي شيبة"، كما يصرح به المؤيد بالله في "شرح التجريد"، وتمنى ما أسنده في بعضه مسندا بطرقهم التي نقلها عنهم، وليست إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أصلا هذا معلوم، وقد صرح به الإمام يحيى بن حمزة صاحب "الانتصار" بأنه إذا تعارض حديث البخاري وغيره رجح البخاري، وكذلك ذكر مثل هذا الإمام المهدي أحمد بن يحيى في "معياره" وهما من أئمة الزيدية.

وأما دعوى أن الإمام شرف الدين أسند "الانتصار"، والإمام المؤيد بالله أسند "التجريد" إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهذه مباهته بينه إذ المعلوم أن ذلك لم يوجد في زمن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قطعا بالضرورة.

Page 9

وإن أردت الأخبار المروية فيهما فكذلك ما رواهما كلها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنما أراد المسند لذلك كذلك إن ثبت لأجل فقه الإسلام من الخمسة الأركان كما أسنده الإمام شرف الدين أخذ ذلك ممن سبقه في وضع ذلك الإسناد ، إذ أول من وضعه القاضي عبد الله الدواري في أول "الديباج شرح اللمع" وهو مصرح بمثل ما ذكرناه من أنه؛ لأجل قواعد الفقه حيث قال ما لفظه: "فائدة في بيان ما نحن عليه من مذهب أهل البيت المتصل بزيد بن علي المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يتصل بذلك من طرق الشرع التي هي الإجماع القياسي والاجتهاد وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتروكه، وما يتشعب من ذلك قراءة الكتب المتداولة بين أيدينا هذا الزمان ككتاب "التجريد" وشرحه وتعليق القاضي زيد و"الإفادة" و"الزيادات" و"تعاليق الإفادة" و"المجموع" وتعليق ابن أبي الفوارس وغيرها، ولكنها وغيرها مما يرجع في الحكم والمعنى إليها" ثم سرد المسند الذي ذكره في شرح "التجريد" وقال بآخره ما لفظه: هذا سند فقه من أهل البيت على الجملة، وأصول الشريعة وقواعد كتبها وأبوابها.

فأما تعيين المسائل وتفاصيلها فإلى كل واحد منهم ما ينسب إليه، وإن كانوا في الحكم كالمتفقين في الأغلب، وهذه السنة سماع في بعض ذلك، وفي بعض ذلك مستنبط كونه كذلك، وبعضه منقول من كتب موضوعه فيها ذلك يغلب الظن على صحتها، والرواية كذلك بحسب الظن والعمل بحسبه قال به كثير من الأصوليين، واحتجوا بعمل الصحابة وروايتهم بحسب ما يوجد في كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى.

Page 10