Les foudres destructrices contre les partisans du refus, de l'égarement et de l'hérésie

الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Enquêteur

عبد الرحمن بن عبد الله التركي وكامل محمد الخراط

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة ودار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

Lieu d'édition

بيروت والرياض

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
(رب يسر يَا كريم)
الْحَمد لله الَّذِي اخْتصَّ نبيه مُحَمَّدًا ﷺ بأصحاب كَالنُّجُومِ، وَأوجب على الكافة تعظيمهم واعتقاد حقية مَا كَانُوا عَلَيْهِ لما منحوه من حقائق المعارف والعلوم.
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، شَهَادَة أندرج بهَا فِي سلكهم المنظوم، وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي حباه بسره المكتوم، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه صَلَاة وَسلَامًا دائمين بدوام الْحَيّ القيوم.
أما بعد؛ فَإِنِّي سُئِلت قَدِيما فِي تأليف كتاب يبين حقية خلَافَة الصّديق، وإمارة ابْن الْخطاب ﵄، فأجبت إِلَى ذَلِك مسارعة فِي خدمَة هَذَا الجناب، فجَاء بِحَمْد الله أنموذجا لطيفا، ومنهاجا شريفا، ومسلكا منيفا، ثمَّ سُئِلت قَدِيما فِي إقرائه فِي رَمَضَان سنة خمسين وَتِسْعمِائَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام؛ لِكَثْرَة الشِّيعَة والرافضة وَنَحْوهمَا الْآن بِمَكَّة المشرفة، أشرف بِلَاد الْإِسْلَام، فأجبت إِلَى ذَلِك، رَجَاء لهداية بعض من زل بِهِ قدمه عَن أوضح المسالك، ثمَّ سنح لي أَن

1 / 5

أَزِيد عَلَيْهِ أَضْعَاف مَا فِيهِ، وَأبين حقية خلَافَة الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وفضائلهم، وَمَا يتبع ذَلِك مِمَّا يَلِيق بقوادمه وخوافيه، فجَاء كتابا فِي فنه حافلا، ومطلبا فِي حلل الرصانة وَالتَّحْقِيق رافلا، ومهندا قاصما لحجج المبطلين وأعناق شرار المبتدعين الضَّالّين؛ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْبَرَاهِين الْعَقْلِيَّة والأدلة الْوَاضِحَة المنقحة النقلية، الَّتِي يَعْقِلهَا الْعَالمُونَ، وَلَا ينكرها إِلَّا الَّذين هم بآيَات الله يجحدون، نَعُوذ بِاللَّه من أَحْوَالهم، ونسأله السَّلامَة من قبائح أَقْوَالهم وأفعالهم، إِنَّه الْجواد الْكَرِيم الرؤوف الرَّحِيم.
ورتبته على مُقَدمَات ثَلَاث، وَعشرَة أَبْوَاب، وخاتمة.

1 / 6

الصَّوَاعِق المحرقة
١ -

1 / 1

فالمقدمات
الْمُقدمَة الأولى
اعْلَم أَن الْحَامِل الدَّاعِي لي على التَّأْلِيف فِي ذَلِك وَإِن كنت قاصرا عَن حقائق مَا هُنَالك مَا أخرجه الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي الْجَامِع وَغَيره أَنه ﷺ قَالَ (إِذا ظَهرت الْفِتَن أَو قَالَ الْبدع وسبت أَصْحَابِي فليظهر الْعَالم علمه فَمن لم يفعل ذَلِك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا)
وَمَا أخرجه الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَن النَّبِي ﷺ

1 / 7

قَالَ (مَا ظهر أهل بِدعَة إِلَّا أظهر الله فيهم حجَّته على لِسَان من شَاءَ من خلقه)
وَأخرج أَبُو نعيم أهل الْبدع شَرّ الْخلق والخليقة قيل هما مُتَرَادِفَانِ وَقيل المُرَاد بِالْأولِ الْبَهَائِم وَبِالثَّانِي النَّاس
وَأخرج أَبُو حَاتِم الْخُزَاعِيّ فِي جزئه أَصْحَاب الْبدع كلاب النَّار
والرافعي عمل قَلِيل فِي سنة خير من عمل كثير فِي بِدعَة

1 / 8

وَالطَّبَرَانِيّ من وقر صَاحب بِدعَة فقد أعَان على هدم الْإِسْلَام
وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة أَبى الله أَن يقبل عمل صَاحب بِدعَة حَتَّى يدع بدعته
والخطيب والديلمي إِذا مَاتَ صَاحب بِدعَة فقد فتح فِي الْإِسْلَام فتح

1 / 9

وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والضياء إِن الله احتجز التَّوْبَة عَن كل صَاحب بِدعَة
وَالطَّبَرَانِيّ إِن الْإِسْلَام يشيع ثمَّ يكون لَهُ فَتْرَة فَمن كَانَت فترته إِلَى غلو وبدعة فَأُولَئِك أهل النَّار
وَالْبَيْهَقِيّ لَا يقبل الله لصَاحب بِدعَة صَلَاة وَلَا صوما وَلَا صَدَقَة وَلَا حجا وَلَا عمْرَة وَلَا جهادا وَلَا صرفا وَلَا عدلا يخرج من الْإِسْلَام كَمَا تخرج الشعرة من الْعَجِين وسيتلى عَلَيْك مَا تعلم مِنْهُ علما قَطْعِيا أَن الرافضة والشيعة وَنَحْوهمَا من

1 / 10

أكَابِر أهل الْبِدْعَة فيتناولهم هَذَا الْوَعيد الَّذِي فِي هَذِه الْأَحَادِيث على أَنه ورد فيهم أَحَادِيث بخصوصهم
وَأخرج الْمحَامِلِي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن عويم بن سَاعِدَة أَنه ﷺ قَالَ (إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا فَجعل لي مِنْهُم وزراء وأنصارا وأصهارا فَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا)
والخطيب عَن أنس إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا وَاخْتَارَ لي مِنْهُم أصهارا وأنصارا فَمن حفظني فيهم حفظه الله وَمن آذَانِي فيهم آذاه الله
وَأخرج الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء عَن أنس إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا وأصهارا وَسَيَأْتِي قوم يسبونهم ويتنقصونهم فَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا

1 / 11

تشاربوهم وَلَا تؤاكلوهم وَلَا تناكحوهم
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَابْن عَسَاكِر عَن عِيَاض الْأنْصَارِيّ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وأصهاري وأنصاري فَمن حفظني فيهم حفظه الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن لم يحفظني فيهم تخلى الله مِنْهُ وَمن تخلى الله مِنْهُ يُوشك أَن يَأْخُذهُ
وَأخرج أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ نَحوه عَن جَابر وَالْحسن بن عَليّ وَابْن عمر ﵄
وَأخرج هُوَ والذهبي عَن ابْن عَبَّاس ﵃ مَرْفُوعا يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يسمون الرافضة يرفضون الْإِسْلَام فاقتلوهم فَإِنَّهُم

1 / 12

مشركون وَأخرج أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم بن حسن بن حسي بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه قَالَ رَسُول الله ﷺ (يظْهر فِي أمتِي فِي آخر الزَّمَان قوم يسمون الرافضة يرفضون الْإِسْلَام)
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سَيَأْتِي من بعدِي قوم لَهُم نبز يُقَال لَهُم الرافضة فَإِن أدركتهم فاقتلهم فَإِنَّهُم مشركون) قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْعَلامَة فيهم قَالَ يقرظونك بِمَا لَيْسَ فِيك ويطعنون على السّلف
وَأخرجه عَنهُ من طَرِيق أُخْرَى نَحوه وَكَذَلِكَ من طَرِيق أُخْرَى وَزَاد عَنهُ

1 / 13