81

قال الشعبي: فلما دخل عثمان رحله دخل اليه بنو امية حتى امتلأت بهم الدار، ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان بن حرب: أعندكم أحد من غيركم، قالوا: لا، قال: يا بني امية تلقفوها تلقف الكرة، فو الذي يحلف به أبو سفيان، ما من عذاب ولا حساب، ولا جنة ولا نار، ولا بعث ولا قيامة.

قال: فانتهره عثمان، وساءه بما قال، وأمر بأخراجه.

قال الشعبي: فدخل عبد الرحمن بن عوف على عثمان، فقال له: ما صنعت فو الله ما وقفت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر، فتحمد الله وتثنى عليه، وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، وتعد الناس خيرا.

قال: فخرج عثمان، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: هذا مقام لم نكن نقومه، ولم نعد له من الكلام الذي يقام به في مثله، وسأهيىء ذلك ان شاء الله، ولن آلو امة محمد خيرا، والله المستعان.

قال عوانة: فحدثني يزيد بن جرير، عن الشعبي، عن شقيق بن مسلمة، أن علي بن أبي طالب، لما انصرف الى رحله، قال لبني أبيه: يا بني عبد المطلب، أن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، وان يطع قومكم لا تؤمروا أبدا، ووالله لا ينيب هؤلاء الى الحق إلا بالسيف.

قال: وعبد الله بن عمربن الخطاب، داخل إليهم، قد سمع الكلام كله، فدخل وقال: يا أبا الحسن. أتريد أن تضرب بعضهم ببعض فقال:

اسكت ويحك، فو الله لو لا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف، فقام عبد الله فخرج.

قال: وأكثر الناس في أمر الهرمزان وعبيد الله بن عمر، وقتله إياه، وبلغ ما قال فيه علي بن أبي طالب، فقام عثمان فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس أنه كان من قضاء الله أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب أصاب الهرمزان، وهو رجل من المسلمين، وليس له وارث إلا الله والمسلمون، وأنا

Page 86

La Saqifa | Usul