675

Sahih Mawarid Al-Zam'an ila Zawa'id Ibn Hibban

صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان

Maison d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

كانت خزاعةُ حُلفاءَ لِرسول الله ﷺ، وكانت بنو بكر - رهط من بني كِنانة - حُلَفاء لأَبي سفيان، قال: وكانت بينهم موادعة أَيّام الحديبية، فأَغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدّة، فبعثوا إِلى رسولِ الله ﷺ يستمدّونه، فخرج رسول الله ﷺ مُمِدًّا لهم في شهر رمضان، فصامَ حتّى بلغَ (قُدَيْدًا) (١)، ثمَّ أَفطرَ، وقال:
"ليصم الناس في السفر ويفطروا، فمن صامَ أَجزأ عنه صومه، ومن أَفطر وجب عليه القضاء".
ففتح الله مكة، فلما دخلها؛ أَسند ظهره إِلى الكعبة، فقال:
"كفّوا السلاح، إِلّا خزاعة عن بكر".
حتّى جاءه رجل فقال: يا رسولَ اللهِ! إنّه قُتل رجلٌ بـ (المزدلفة)، فقال:
"إنَّ هذا الحرم حرام عن أمر الله، لم يَحِلَّ لمن كان قبلي، ولا يَحلُّ لمن بعدي، وإنّه لم يحلّ لي إلّا ساعة واحدة، وإنّه لا يحلّ لمسلم أن يَشهَرَ فيه سلاحًا، وإنّه لا يُختلى خَلاه (٢)، ولا يعْضد شجره، ولا يُنَفَّر صيدُهُ".
فقال رجل: يا رسولَ الله! إلّا الإذخر؛ فإنّه لبيوتنا وقبورنا؟! فقال رسول الله ﷺ:
"إلّا الإِذخر، وإنَّ أَعتى النّاسِ على الله ثلاثة: من قَتَلَ في حرم الله،

(١) موضع قرب مكة. "معجم البلدان" (٤/ ٣١٣).
(٢) الخَلا: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه: قطعه. "نهاية".

2 / 148