Sahih Ibn Hibban

صحيح ابن حبان

Enquêteur

شعيب الأرنؤوط

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

ـ[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان]ـ
المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤هـ)
ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: ٧٣٩ هـ)
حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط
الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
عدد الأجزاء: ١٨ (١٧ جزء ومجلد فهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي، ويمكن الانتقال للجزء والصفحة ورقم الحديث]

Page inconnue

المجلد الأول
مقدمات
مقدمة الأمير علاء الدين الفارسي
مدخل
رب يسر بخير
الحمد لله على ما علم من البيان وألهم من التبيان، وتمم من الجود والفضل والإحسان.
والصلاة والسلام الأتمام الأكملان على١ سيد ولد عدنان المبعوث بأكمل الأديان، المنعوت في التوراة والإنجيل والفرقان، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، صلاة دامة ما كر الجديدان وعبد الرحمن.
وبعد، فإن من أجمع المصنفات في الأخبار النبوية، وأنفع المءلفات في الآثار المحمدية، وأشضرف الوضاع، وأطرف الإبداع: كتاب "التقاسيم والأنواع" للشيخ الإمام، حسنةالأيام حافظ زمانه، وضابط أوانه معدن الإتقان أبي حاتم محمد بن حبان، التميمي البستي شكر الله مسعاه، وجعل الجنة مثواه، فإنه لم ينسج له على منوال، في جمع سنن الحرام والحلال لكنه لبديع صنعه، ومنيع وضعه قد عز جانبه، فكثر مجانبه، تعسر اقتناص شوارده، فتعذر الإقتباس من فوائده وموارده، فرأيت أن أتسبب لتقريبه، وأتقرب إلى الله بتهذيبه وترتيبه، وأسهله على طلابه، بوضع كل حديث في بابه، الذي هو أولى به، ليؤمه من الهجره، ويقدمه من أهمله وأخره، وشرعت

١ بياض في الأصل في المواطن الثلاثة، وما أثبت هو الذي استظهره العلامة شاكر ﵀ وتابعناه على ذلك.

1 / 95

فيه معترفا بأن البضاعة مزجاة، وأن لا حول ولا قوة إلا بالله، فحصلته في أيسر مدة، وجعلته للطلبة وعدة، فأصبح بحمد الله موجودا يعد أن كان كالعدم، مقصودا كنار على أرفع علم، معدودا بفضل الل من أكمل النعم قد فتحت سماء يسرهو فصارت أبوابا وزخزحت جبال عسره فككانت سرابا وقرن كل صنر بصنفه، فآضت أزواجا، وكل تلو بإلفه، فضاءت سراجا وهاجا، وسميته: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
والله أسأل أن يجعله زادا لحسن المصير إليه، وعتادا ليمن القدوم عليه، أنه لكل جميل كفيل، وهوحسبي ونعم الوكيل، وها أنا أذكر مقدمة تشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في ذكر ترجمته ليعرف قدر جلالته.
زالفصل الثاني: في نص خطبته، وما نص عليه في غرة ديباجته وخاتمته، ليعلم مضمون قراره، ومكنون مصونه وأسراره.
والفصل الثلث: في ذكر ما رتب عليه هذا الكتاب من المتب والفصول والأبواب قصدا لتكميل التهذيب وتسهيل التقريب.

1 / 96

الفصل الأول: ترجمة ابن حبان ﵀
...
الفصل الأول
أقول وبالله التوفيق هو الإمام العالم الفاضل المتقن المحقق الحافظ العلامة محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة فيهما ١ ابن معاذ بن معبد بالباء الموحدة بن سعيد بن سهيد بفتح السين المهملة وكسر الهاء ٢ويقال بن معبد بن هدية بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف ٣ ابن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر ٤ بن أد بن طابخة بن الياس ٥ بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو حاتم التميمي البستي

١ تصحف في "القاموس المحيط"في مادة "سهد" إلى "حيان" بالمثناة التحتية.
٢ وكذلك ضبطه الذهبي وابن حجر والفيروزابادي، وتصحف في معظم مصادر ترجمة ابن حبان إلى "شهيد" بالشين المعجمة.
٣ تصحف في "معجم البلدان" رسم "بست" إلى "هدبة" بالباء الموحدة.
٤ مُرّ: بضم الميم وتشديد الراء. ووقع في نسخة الإحسان "بشر" وهو خطأ. انظر مصادر ترجمته، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص١٩٨ و٢٠٦. ونسب عدنان وقحطان للمبرد ص٦.
٥ قال العلامة أحمد شاكر: يخطئ كثير من الناس، فيقرأ هذا الاسم في عمود النسب إلياس، بكسر الهمزة في أوله، على أنه اسم للنبي إلياس ﵇ وهو اسم أعجمي ممنوع من الصرف، أما هذا الاسم "الياس بن مضر" فإنه اسم عربي مصروف، تهمز ألفه الثانية التي قبل السين، على الأصل، أو تحذف تسهيلًا وتخفيفًا. أما ألفه الأولى فإنها موصولة إذ هي الألف واللام اللتان للتعريف، قال ابن دريد في "الاشتقاق" ٢/٣٠: يمكن أن يكون اشتقاق "الياس" من قولهم: يئس ييأس يأسًا، ثم أدخلوا على "اليأس" الألف واللام. ويمكن أن يكون من قولهم رجل أليس من قوم ليس، أي شجاع، وهو غاية ما يوصف به الشجاع. هذا لمن يهمز "اليأس" والتفسير الأول أحب إلي.
وذهب ابن الأنباري إلى أنه بكسر أوله، ورد عليه السهيلي في "الروض الأنف" ١/٧ قال: "والذي قاله غير ابن الأنباري أصح، وهو أنه "اليأس" سُمي بضد الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزة همزة وصل، وقاله قاسم بن ثابت في "الدلائل" وأنشد أبياتًا شواهد" ثم ذكر السهيلي بعض هذه الشواهد.

1 / 97

القاضي أحد الأئمة الرحالين والمصنفين.
ذكره الحاكم أبو عبد الله فقال كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ من عقلاء الرجال وكان قدم نيسابور فسمع بها من عبد الله بن شيرويه ثم أنه دخل العراق فأكثر عن أبي خليفة القاضي وأقرانه وبالأهواز وبالموصل وبالجزيرة وبالشام وبمصر وبالحجاز وكتب بهراة ومرو وبخارى.
ورحل إلى عمر بن محمد بن بجير وأكثر عنه وروى عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى الموصلي.
ثم صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن بخراسان ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وخرج إلى القضاء إلى نسا وغيرها وانصرف إلينا سنة سبع وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانقاه وسمع منه خلق كثير.
روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الهروي وأبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن سلم وأبو بكر محمد بن

1 / 98

أحمد بن عبد الله النوقاتي ١وأبو معاذ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رزق السجستاني وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد الزوزني.
وقال أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الإدريسي أبو حاتم البستي كان من فقهاء الناس وحفاظ الآثار المشهورين في الأمصار والأقطار عالما بالطب والنجوم وفنون العلوم ألف المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب المشهورة في كل فن وفقه الناس بسمرقند ثم تحول إلى بست ذكره عبد الغني بن سعيد في البستي.
وذكره الخطيب ٢ وقال وكان ثقة ثبتا فاضلا فهما.
وذكره الأمير في حبان بكسر الحاء المهملة ولي القضاء بسمرقند وكان من الحفاظ الأثبات.
توفي بسجستان ليلة الجمعة لثمان ليال بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة وقيل ببست في داره التي هي اليوم ٣ مدرسة لصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقهة منهم ولهم جرايات يستنفقونها وفيها خزانة كتب.

١ في الأصل "النوقاني": بالنون آخره، وهو خطأ، والنوقاتي بالتاء المثناة فوق قبل ياء النسبة: نسبة إلى "نوقات" محلة بسجستان كما في "المشتبه" و"التبصير" و"معجم البلدان" و"الوافي" ٢/٩٠، وأخطأ الأمير علاء الدين في كنية هذا الشيخ ونسبه إذ قال: أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله، وصوابه: أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، مترجم في "سير أعلام النبلاء" ١٧/١٤٤.
٢ وهو من شرطه، فنه دخل بغداد، وسمع بها من أبي العباس حامد بن محمد بن شعيب البلخلي، لكن لم أظفر بترجمته في المطبوع من تاريخ بغداد.
٣ هذا كلام الحاكم لم يعزه الأمير علاء الدين إليه، فقوله: التي هي اليوم، يعني في زمن الحاكم، أما في عصر الأمير علاء الدين؛ فقد تقدم في مقدمة التحقيق أن بست قد خرب أكثرها.

1 / 99

مقدمة ابن حبان في صحيحه
مدخل
الفصل الثاني ١
قال ﵀ ٢: الحمد لله المستحق الحمد لآلائه المتوحد بعزه وكبريائه القريب من خلقه في أعلى علوة البعيد منهم في أدنى دنوة العالم بكنين مكنون النجوى والمطلع على أفكار السر وأخفى وما استجن تحت عناصر الثرى وما جال فيه خواطر الورى الذي ابتدع الأشياء بقدرته وذرأ الأنام بمشيئته من غير أصل عليه افتعل ولا رسم مرسوم امتثل ثم جعل العقول مسلكا لذوي الحجا وملجأ في مسالك أولي النهى وجعل أسباب الوصول إلى كيفية العقول ما شق لهم من الأسماع والأبصار والتكلف للبحث والاعتبار فأحكم لطيف ما دبر وأتقن جميع ما قدر.
ثم فضل بأنواع الخطاب أهل التمييز والألباب ثم اختار طائفة لصفوته وهداهم لزوم طاعته من اتباع سبل الأبرار في لزوم السنن والآثار فزين قلوبهم بالإيمان وأنطق ألسنتهم بالبيان من كشف أعلام دينه واتباع سنن نبيه بالدؤوب ٣ في الرحل والأسفار وفراق الأهل والأوطار في جمع السنن.

١ هذا الفصل هو خطبة ابن حبان في أصل صحيحه.
٢ في نسخة دار الكتب المصرية: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين. قال الشيخ الإمام العلامة، قدوة الحفاظ، أوجد النقاد، أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي، برد الله مضجعه، وأثابه الجنة.
٣ يقال: "دأب دأبًا" بسكون الهمزة، و"دَأَبًا" بفتحها، و"دُؤوبًا" بضم الدال والهمزة، ومدها، فهو دئب بفتح الدال، وكسر الهمزة، أي: جد وتعب.

1 / 100

ورفض الأهواء والتفقه فيها بترك الآراء فتجرد القوم للحديث وطلبوه ورحلوا فيه وكتبوه وسألوا عنه وأحكموه وذاكروا به ونشروه وتفقهوا فيه وأصلوه وفرعوا عليه وبذلوه وبينوا المرسل من المتصل والموقوف من المنفصل والناسخ من المنسوخ والمحكم من المفسوخ والمفسر من المجمل والمستعمل من المهمل والمختصر من المتقصى والملزوق من المتفصى والعموم من الخصوص والدليل من المنصوص والمباح من المزجور والغريب من المشهور والفرض من الإرشاد والحتم من الإيعاد والعدول من المجروحين ١ والضعفاء من المتروكين وكيفية المعمول والكشف عن المجهول ٢ وما حرف عن المخزول وقلب ٣ من المنحول من مخايل التدليس وما فيه من التلبيس حَتَّى حَفِظَ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وصانه عن ثلب القادحين وجعلهم عند التنازع أئمة الهدى وفي النوازل مصابيح الدجى فهم ورثة الأنبياء ومأنس الأصفياء وملجأ الأتقياء ومركز الأولياء.
فله الحمد على قدره وقضائه وتفضله بعطائه وبره ونعمائه ومنه بآلائه.
أشهد أن لا إله إلا الذي بهدايته سعد من اهتدى وبتأييده رشد من اتعظ وارعوى وبخذلانه ضل من زل وغوى وحاد عن الطريقة المثلى.
وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ورسوله المرتضى بعثه إليه داعيا وإلى جنانه هاديا فصلى الله عليه وأزلفه في الحشر لديه وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين.

١ في نسخة دار الكتب "المحدثين"
٢ بهامش الإحسان "المجعول" وكذلك هي في نسخة دار الكتب.
٣ في نسخة دار الكتب: "اقلب" وكلاهما صحيح، يقال: قلبه يقلبه، كأقلبه، أي حوله.

1 / 101

أما بعد فإن الله جل وعلا انتخب محمدا ﷺ لنفسه وليا وبعثه إلى خلقه نبيا ليدعوا الخلق من عبادة الأشياء إلى عبادته ومن اتباع السبل إلى لزوم طاعته حيث كان الخلق في جاهلية جهلاء وعصبية مضلة ١ عمياء يهيمون في الفتن حيارى ويخوضون في الأهواء سكارى يترددون في بحار الضلالة ويجولون في أودية الجهالة شريفهم مغرور ووضيعهم مقهور.
فبعثه الله إلى خلقه رسولا وجعله إلى جنانه دليلا فبلغ ﷺ عنه رسالاته وبين المراد عن آياته وأمر بكسر الأصنام ودحض الأزلام حتى أسفر الحق عن محضه وأبدى الليل عن صبحه وانحط به أعلام الشقاق وانهشم بيضة النفاق.
وإن في لزوم سنته تمام السلامة وجماع الكرامة لا تطفأ سرجها ولا تدحض حججها من لزمها عصم ومن خالفها ندم إذ هي الحصن الحصين والركن الركين الذي بان فضله ومتن حبله من تمسك به ساد ومن رام خلافه باد فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل والمغبوطون بين الأنام في العاجل.
وإني لما رأيت الأخبار طرقها كثرت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلت لاشتغالهم بكتبة الموضوعات وحفظ الخطأ أو المقلوبات حتى صار الخبر الصحيح مهجورا لا يكتب والمنكر المقلوب عزيزا يستغرب وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين وتكلم عليها من أهل الفقه والدين أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار وأكثروا من تكرار المعاد للآثار قصدا منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحفاظ فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب وترك المقتبس التحصيل للخطاب.
فتدبرت الصحاح لأسهل حفظها على المتعلمين وأمعنت الفكر فيها لئلا

١ يقال: "أرض مضلة" بفتح الضاد وكسرها، وفتح الميم مع كليهما، أي: يضل فيها، ولا يهتدي فيها إلى الطريق، وكذلك قالوا: فتنة مضلة، أي: تضل الناس.

1 / 102

يصعب وعيها على المقتبسين فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية متفقة التقسيم غير متنافية.
فأولها الأوامر التي أمر الله عباده بها.
والثاني النواهي التي نهى الله عباده عنها.
والثالث إخباره عما احتيج إلى معرفتها.
والرابع الإباحات التي أبيح ارتكابها.
والخامس أفعال النبي ﷺ التي انفرد بفعلها.
ثم رأيت كل قسم منها يتنوع أنواعا كثيرة ومن كل نوع تتنوع ١علوم خطيرة ليس يعقلها إلا العالمون الذين هم في العلم راسخون دون من اشتغل في الأصول بالقياس المنكوس وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس ٢.

١ في نسخة دار الكتب "تنتزع".
٢ هذا الوصف حق في الرأي الصادر عن هوى وتشهٍ، والمخالف لكتاب الله وسنة رسوله، ولكنه لا ينطبق على فقه الفقهاء من الأئمة المجتهدين الذين يستنبطون حكم النازلة من النص على طريقة فقهاء الصحابة والتابعين برد النظير إلى نظيره في الكتاب أو السنة. وجميع العلماء المجتهدين يُعدون من أهل الرأي، لأن كل واحد منهم لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط وتنقيحه الذي لا نزاع فيه، لكن هذا اللقب "أصحاب الرأي" أطلق على علماء الكوفة وفقهائها من قبل أناس من رواة الحديث كان جل علمهم أن يخدموا ظواهر ألفاظ الحديث، ولا يرومون فهم ما وراء ذلك من استجلاء حقائق المعاني، وجليل الاستنباط، وكان هؤلاء الرواة يضيقون صدرًا من كل من أعمل عقله في فهم النص، وتحقيق العلة والمناط، وأخذ يبحث في غير ما يبدو لأمثالهم من ظاهر الحديث، ويرونه قد خرج عن الجادة، وترك الحديث إلى الرأي، فهو بهذا – في زعمهم- مذموم منبوذ الرواية، وقد جرحوا بهذا اللقب طوائف من الرواة الفقهاء الأثبات كما تراه في كثير من تراجم رجال الحديث في حين أن هؤلاء الفقهاء المحدثين يستحقون كل تقدير وإجلال، ولا يصح أن يكون هذا مدعاة لذمهم أو الطعن فيهم.

1 / 103

Sahih Ibn Hibban | Usul