La Psalmodie de Sajjad
الصحيفة السجادية
Enquêteur
السيد محمد باقر الموحد الابطحي الإصفهاني
Édition
الأولى
Année de publication
25 محرم الحرام 1411
(1) دعاؤه عليه السلام إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد لله عز وجل والثناء عليه
الحمد الله الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين، وعجزت عن نعته أوهام (1) الواصفين.
ابتدع (2) بقدرته الخلق ابتداعا، واخترعهم (3) على مشيته اختراعا، ثم سلك بهم طريق إرادته، وبعثهم في سبيل محبته لا يملكون تأخيرا عما قدمهم إليه، ولا يستطيعون تقدما إلى ما أخرهم عنه.
وجعل لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه، لا ينقص من زاده ناقص، ولا يزيد من نقص منهم زائد.
ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا، ونصب له أمدا محدودا يتخطى (4) إليه بأيام عمره، ويرهقه (5) بأعوام دهره، حتى إذا بلغ أقصى أثره واستوعب حساب عمره، قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور
Page 17
ثوابه، أو محذور عقابه " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " (6) عدلا منه تقدست أسماؤه وتظاهرت آلاؤه (7) " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " (8) والحمد لله الذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم (9) من مننه المتتابعة وأسبغ (10) عليهم من نعمه المتظاهرة، لتصرفوا في مننه فلم يحمدوه، وتوسعوا في رزقه فلم يشكروه، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الانسانية إلى حد البهيمية، فكانوا كما وصف في محكم كتابه " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا " (11).
والحمد لله على ما عرفنا من نفسه، وألهمنا من شكره، وفتح لنا من أبواب العلم بربوبيته، ودلنا عليه من الاخلاص له في توحيده وجنبنا من الإلحاد والشك في أمره، حمدا نعمر به فيمن حمده من خلقه، ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه، حمدا يضئ لنا به ظلمات البرزخ (12) ويسهل علينا به سبيل المبعث، ويشرف به منازلنا عند مواقف الأشهاد (13) يوم " تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " (14) " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون " (15).
Page 18
حمدا يرتفع منا إلى أعلى عليين في " كتاب مرقوم يشهده المقربون " (16).
حمدا تقر به عيوننا إذا برقت (17) الأبصار، وتبيض به وجوهنا إذا اسودت الابشار (18).
حمدا نعتق به من أليم نار الله إلى كريم جوار الله، حمدا نزاحم به ملائكته المقربين، ونضام (19) به أنبياءه المرسلين في دار المقامة (20) التي لا تزول، ومحل كرامته التي لا تحول (21).
والحمد لله الذي اختار لنا محاسن الخلق (22) وأجرى علينا طيبات الرزق، وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق، فكل خليقته منقادة لنا بقدرته، وصائرة إلى طاعتنا بعزته.
والحمد لله الذي أغلق عنا باب الحاجة إلا إليه، فكيف نطيق حمده؟ أم متى نؤدي شكره؟ لا، متى؟ (23).
والحمد لله الذي ركب فينا آلات البسط، وجعل لنا أدوات القبض، ومتعنا بأرواح الحياة، وأثبت فينا جوارح الأعمال، وغذانا بطيبات الرزق، وأغنانا بفضله، وأقنانا (24) بمنه، ثم أمرنا ليختبر طاعتنا، ونهانا ليبتلي شكرنا، فخالفنا عن طريق أمره، وركبنا متون
Page 19
زجره (25) فلم يبتدرنا (26) بعقوبته، ولم يعاجلنا بنقمته، بل تأنانا (27) برحمته تكرما، وانتظر مراجعتنا برأفته حلما.
والحمد لله الذي دلنا على التوبة التي لم نفدها إلا من فضله، فلو لم نعتدد من فضله إلا بها، لقد حسن بلاؤه عندنا، وجل إحسانه إلينا، وجسم فضله علينا، فما هكذا كانت سنته في التوبة لمن كان قبلنا، لقد وضع عنا ما لا طاقة لنا به، ولم يكلفنا إلا وسعا، ولم يجشمنا (28) إلا يسرا، ولم يدع لأحد منا حجة ولا عذرا، فالهالك منا من هلك عليه، والسعيد منا من رغب إليه.
والحمد لله بكل ما حمده به أدنى (29) ملائكته إليه، وأكرم خليقته عليه، وأرضى حامديه لديه، حمدا يفضل سائر الحمد كفضل ربنا على جميع خلقه.
ثم له الحمد مكان كل نعمة له علينا وعلى جميع عباده الماضين والباقين عدد ما أحاط به علمه من جميع الأشياء، ومكان كل واحدة منها عددها أضعافا مضاعفة أبدا سرمدا (30) إلى يوم القيامة.
حمدا لا منتهى لحده، ولا حساب لعدده، ولا مبلغ لغايته ولا انقطاع لأمده، حمدا يكون وصلة (31) إلى طاعته وعفوه، وسببا إلى رضوانه، وذريعة (32) إلى مغفرته، وطريقا إلى جنته، وخفيرا (33) من
Page 20
نقمته، وأمنا من غضبه، وظهيرا (34) على طاعته، وحاجزا عن معصيته وعونا على تأدية حقه ووظائفه.
حمدا نسعد به في السعداء من أوليائه، ونصير به في نظم الشهداء بسيوف أعدائه، إنه ولي حميد.
(2) دعاؤه عليه السلام في التحميد لله عز وجل
الحمد لله الذي تجلى للقلوب بالعظمة، واحتجت عن الأبصار بالعزة، واقتدر على الأشياء (1) بالقدرة، فلا الأبصار تثبت لرؤيته، ولا الأوهام تبلغ كنه عظمته، تجبر بالعظمة والكبرياء، وتعطف بالعز والبر والجلال، وتقدس بالحسن والجمال، وتمجد بالفخر والبهاء، وتهلل بالمجد والآلاء، واستخلص بالنور والضياء. خالق لا نظير له، وواحد لا ند له، وماجد لا ضد له، وصمد لا كفو له، وإله لا ثاني معه، وفاطر لا شريك له، ورازق لا معين له، والأول بلا زوال والدائم بلا فناء، والقائم بلا عناء، والباقي بلا نهاية، والمبدئ بلا أمد، والصانع بلا ظهير، والرب بلا شريك، والفاطر بلا كلفة والفاعل بلا عجز.
ليس له حد في مكان ولا غاية في زمان، لم يزل ولا يزول ولن يزال، كذلك أبدا هو الإله الحي القيوم، الدائم القديم، القادر
Page 21
الحكيم، العليم القاهر، الحليم المانع لما يشاء، والفعال لما يريد " له الخلق والأمر " (2) " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " (3) لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
و " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " (4) أمره ماض وحكمه عدل، ووعده حق، وقوله صدق، ولو تجلى لشئ صار دكا " فليس كمثله شئ وهو السميع البصير " (5).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ارتضاه برسالته، وائتمنه على وحيه، وانتجبه من خليقته، واصطفاه من بريته، فأوجب الفوز لمن أطاعه وقبل منه، والنار على من عصاه وصدف (6) عنه.
فصلوات الله عليه وآله الطيبين الأخيار الطاهرين الأبرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
(3) دعاؤه عليه السلام في التوحيد (1)
إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة جلالك، فجهلوك وقدروك بالتقدير على غير ما أنت به، شبهوك وأنا برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شئ إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم
Page 22
من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي مندوحة (2) عن أن ينالوك، بل ساووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به المشبهون نعتوك.
(4) دعاؤه عليه السلام في التسبيح
عن سعيد بن المسيب قال: كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام، فخرج وخرجت معه، فنزل في بعض المنازل، فصلى ركعتين وسبح في سجوده - يعني بهذا التسبيح - فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبح معه، ففزعنا فرفع رأسه، فقال: يا سعيد أفزعت؟ فقلت:
نعم يا ابن رسول الله. فقال: هذا التسبيح الأعظم.
حدثني أبي عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال:
" لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح، وإن الله جل جلاله لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح (فسبحت السماوات ومن فيهن كتسبيحه الأعظم) وهو اسم الله الأكبر ".
سبحانك اللهم وحنانيك (1) سبحانك اللهم وتعاليت، سبحانك اللهم والعز إزارك، سبحانك اللهم والعظمة رداؤك (2) سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك، سبحانك من عظيم ما
Page 23
أعظمك، سبحانك سبحت في الملأ الأعلى، سبحانك تسمع (3) وترى ما تحت الثرى، سبحانك أنت شاهد كل نجوى (4) سبحانك (5) موضع كل شكوى، سبحانك حاضر كل ملأ، سبحانك عظيم الرجاء، سبحانك ترى ما في قعر الماء، سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار، سبحانك تعلم وزن السماوات، سبحانك تعلم وزن الأرضين (6) سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور، سبحانك تعلم وزن الفئ (7) والهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة، سبحانك قدوس قدوس قدوس، سبحانك عجبا من (8) عرفك كيف لا يخافك! سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العلي العظيم (9).
(5) دعاؤه عليه السلام في تسبيح الله تعالى وتنزيهه " مختص باليوم السادس من كل شهر "
سبحان من أشرق نوره كل ظلمة، سبحان من قدر بقدرته كل قدرة سبحان من احتجب (1) عن العباد ولا شئ (2) يحجبه، سبحان الله وبحمده.
(6) دعاؤه عليه السلام إذا تلا قوله تعالى " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "
Page 24
كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا قرأ قوله تعالى: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " (1) يقول:
سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم بأنه لا يدركه.
فشكر عز وجل معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته، وجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، كما جعل علم العالمين أنهم لا يدركونه إيمانا، علما منه أنه قدر وسع (2) العباد، فلا يجاوزون ذلك.
وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في تسبيحه: (3) سبحان من جعل الاعتراف بالنعمة له حمدا.
سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكرا.
(7) دعاؤه عليه السلام في التحميد
الحمد الله الذي تجلى القلوب بالعظمة، واحتجب عن الأبصار بالعزة، واقتدر على الأشياء بالقدرة، فلا الأبصار تثبت لرؤيته، ولا الأوهام تبلغ كنه (1) عظمته.
تجبر بالعظمة والكبرياء، وتعطف بالعز والبر والجلال
Page 25
وتقدس بالحسن والجمال، وتمجد بالفخر والبهاء، وتهلل (2) بالمجد والآلاء (3) واستخلص بالنور والضياء.
خالق لا نظير له، واحد لا ند (4) له، وواحد لا ضد له، وصمد لا كفو له، وإله لا ثاني معه، وفاطر لا شريك له، ورازق لا معين له، والأول بلا زوال، والدائم بلا فناء، والقائم بلا عناء، والمؤمن (5) بلا نهاية، والمبدئ بلا أمد، والصانع بلا أحد، والرب بلا شريك والفاطر (6) بلا كلفة، والفعال بلا عجز.
ليس له حد في مكان، ولا غاية في زمان، لم يزل ولا يزول ولن يزال كذلك أبدا، وهو الاله الحي القيوم، الدائم القديم، القادر الحكيم (7).
إلهي عبيدك (8) بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك (9) (ثلاثا).
إلهي لك يرهب (10) المترهبون، وإليك أخلص المبتهلون (11) رهبة لك ورجاء لعفوك.
يا إله الحق ارحم دعاء المستصرخين، واعف عن جرائم الغافلين، وزد في إحسان المنيبين (12) يوم الوفود عليك يا كريم.
Page 26