159

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Maison d'édition

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lieu d'édition

جاكرتا

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: أَينَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «النَّارُ» (^١).
- فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ بَيَانُ أَنَّ السُّؤَالَ إِذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ لَا بَاسَ بِهِ، وَإِلَّا كَانَ تَكَلُّفًا وَهُوَ مِنَ العَنَتِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَافِيَةٌ؛ فَاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ نَسِيًّا»! ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٦٤] (^٢).
وَلَمْ يَكُنْ ﷺ يُرَخِّصُ فِي المَسَائِلِ إِلَّا لِلأَعْرَابِ وَنَحْوِهِم مِنَ الوُفُودِ القَادِمِينَ عَلَيهِ يَتَأَلَّفُهُم بِذَلِكَ، فَأَمَّا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ -المُقِيمُونَ بِالمَدِينَةِ؛ الَّذِينَ رَسَخَ العِلْمُ وَالإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِم- فَقَدْ نُهُوا عَنِ المَسْأَلَةِ، كَمَا في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁؛ قَالَ: " نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ، وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَاتِيَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ" (^٣).
- قَولُهُ: «فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»: يَشْمَلُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، كَمَا فِي أَسْئِلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى ﵇ عَنِ البَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِهَا، فَلَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم شَدَّدَ اللهُ عَلَيهِم، وَلَو ذَبَحُوا أَيَّ بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُم؛ فإنّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ -بِالتَّنْكِيرِ- إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾
[البَقَرَة: ٦٧، ٦٨].

(^١) البُخَارِيُّ (٧٢٩٤)، وَمُسْلِمٌ (٢٣٥٩).
(^٢) صَحِيحٌ. الدَّارَقُطْنِيُّ (٢٠٦٦) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٢٥٦).
(^٣) مُسْلِمٌ (١٢).

1 / 160