157

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Maison d'édition

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lieu d'édition

جاكرتا

إِلَى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ غَيرِهِ" (^١).
- فِي تَفْسِيرِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المَائِدَة: ١٠١، ١٠٢].
قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀:
" يَنْهَى اللهُ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ سُؤَالِ الأَشْيَاءِ الَّتِي إِذَا بُيِّنَتْ لَهُم سَاءَتْهُم وَأَحْزَنَتْهُم، وَذَلِكَ كَسُؤَالِ بَعْضِ المُسْلِمِينَ لِرَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ آبَائِهِم، وَعَنْ حَالِهِم -فِي الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ-! فَهَذَا رُبَّمَا أَنَّهُ لَو بُيِّنَ لِلسَّائِلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ خَيرٌ (^٢)! وَكَسُؤَالِهِم لِلأُمُورِ غَيرِ الوَاقِعَةِ.
وَكَالسُّؤَالِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ تَشْدِيدَاتٌ فِي الشَّرْعِ رُبَّمَا أَحْرَجَتِ الأُمَّةَ، وَكَالسُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِي؛ فَهَذِهِ الأَسْئِلَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا هِيَ المَنْهِيُّ عَنْهَا، وَأَمَّا السُّؤَالُ الَّذِي لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ فَهَذَا مَامُورٌ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٧].
﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أَي: وَإِذَا وَافَقَ سُؤَالُكُم مَحَلَّهُ

(^١) عَونُ المَعْبُودِ (١٢/ ٢٣٦).
(^٢) كَالحَدِيثِ الَّذِي فِي البُخَارِيِّ (٩٢) عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ». قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَولَى شَيبَةَ». فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ ﷿".
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ "فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَينَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «النَّارُ» ". البُخَارِيُّ (٧٢٩٤)، وَمُسْلِمٌ (٢٣٥٩).

1 / 158