المطلب الثاني
حكم التيمم بنية تعليم الغير
اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز لمن تيمم وهو يريد به تعليم الغير ولا يريد به الصلاة أن يصلي بذلك التيمم (^١)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
١ - أن النية شرط لصحة التيمم (^٢)، وهذا لم ينو استباحة الصلاة.
٢ - أن التعليم يحصل بالقول فلا يتوقف على الطهارة (^٣).
٣ - أن التعليم ليس بقربة مقصودة؛ لحصوله في ضمن شيء آخر بطريق التبعية، فنية التعليم لا تتضمن نية الطهارة (^٤).
وأما إذا نوى مع صلاته قصد تعليم الناس فإنه يجوز لفعله ﷺ حين صلى على المنبر وقال: «إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» (^٥)، ولأن نية استباحة الصلاة تتضمن نية التعليم.
(^١) المبسوط (١/ ١١٧)، المنتقى (١/ ٣٤)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٢٢)، كشاف القناع (١/ ٤١٣) و(٢/ ٢٢٣). وانظر: اختلاف الفقهاء (ص ١٥٨، ١٥٩).
(^٢) المبسوط (١/ ١١٧).
(^٣) رد المحتار (١/ ٣٤٩).
(^٤) الدر المختار (١/ ٣٤٩)، البناية (١/ ٥٤١، ٥٤٢)، البحر الرائق (١/ ٢٦٢).
(^٥) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر [صحيح البخاري (١/ ٣١٠) حديث (٨٧٥)]، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة [صحيح مسلم (١/ ٣٨٦) حديث (٥٤٤)].