تلوَّم (^١) ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم وصلى» (^٢).
قال الكاساني: «ولم يرو عن غيره من الصحابة خلافه فيكون إجماعًا» (^٣).
المناقشة:
نوقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أنه ضعيف (^٤).
الوجه الثاني: أنه قد ثبت عن ابن عمر خلافه، فعن نافع أن ابن عمر تيمم وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ولم يعد» (^٥).
وبهذا يتبين أن ما قاله الكاساني فيه نظر.
ثانيًا: من المعقول:
١ - أن الطهارة بالماء فريضة، والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى (^٦).
(^١) تَلوَّم: أي انتظر، والتلوم: المكث والانتظار. النهاية (ص ٨٤٦)، لسان العرب (١٢/ ٥٥٧).
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٨) و(٢/ ١٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٦٢)، والدارقطني في السنن (١/ ١٨٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٢، ٢٣٣).
(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٣٤٢).
(^٤) لأن في إسناده الحارث الأعور، قال عنه البيهقي بعد ذكره للأثر: الحارث الأعور ضعيف لا يحتج بحديثه. انظر: مختصر خلافيات البيهقي (١/ ٣٧٢)، ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (٢/ ١٧٠)، ط: دار الكتب العلمية ١٩٩٥ م.
(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٢٩) رقم (٨٨٤)، والدارقطني في السنن (١/ ١٨٦).
(^٦) المهذب (١/ ١٣١)، المبدع (١/ ١٨٣).