353

أحكام الجنائز ١

أحكام الجنائز ١

Maison d'édition

مطبعة سفير

Lieu d'édition

الرياض

الثاني والعشرون: زيارة القبور، يراعى فيها الأمور الآتية:
الأمر الأول: مشروعية زيارة القبور للرجال؛ لحديث بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» زاد الترمذي: «فإنها تذكركم الآخرة»، وعند أبي داود: «فإن في زيارتها تذكرة». ولفظ النسائي: «نهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هُجرًا» (١).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن فيها عبرة [ولا تقولوا ما يسخط الرب]» (٢).
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمعُ العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هُجرًا» (٣) (٤).
وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: «وفي لفظ: تُذكِّر الآخرة، وفي لفظ: تزهِّد في الدنيا، والحديث جمع بين الناسخ والمنسوخ، والنهي كان أولًا؛ لأنهم كانوا حدثاء عهد بكفر وشرك، وتعلق بالقبور، ثم شرع الله الزيارة بعد ذلك؛ لأنها تذكر الآخرة، ويدعى للأموات

(١) مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه، برقم ٩٧٧، والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، برقم ١٠٥٤، والنسائي، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، برقم٢٠٣١، وأحمد، ٥/ ٣٥٠، وأبو داود.
(٢) أحمد، ٣/ ٣٨، ٦٣، ٦٦، والحاكم، ١/ ٣٧٤، والبيهقي، ٤/ ٧٧، وقال الألباني ﵀ في أحكام الجنائز، ص٢٨٨ عن تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له: «وهو كما قالا».
(٣) هُجرًا: الهجر الفحش والكلام الباطل، النهاية في غريب الحديث، ٥/ ٢٤٥.
(٤) الحاكم، ١/ ٣٧٦، ٣٧٥، وأحمد، ٣/ ٢٣٧، ٢٥٠، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص٢٢٩.

1 / 354