سمعت رسول الله ﷺ يقول: «التلبينة تُجِمُّ فؤاد المريض، وتُذهبُ ببعض الحزن». وفي لفظ: «أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن - إلا أهلها وخاصتها - أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «التلبينة مَجمَّةٌ لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن» (١).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «التَّلْبِيْنَة: طعام يُتخذ من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة، والنافع منه ما كان رقيقًا نضيجًا لا غليظًا نيئًا ... وقوله: «مَجَمَّة: أي مكان الاستراحة» ورويت بضم الميم [مُجمَّةٌ] أي مريحة، والجِمام: الراحة، «والثريد: الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم» (٢). وقال ابن الأثير ﵀: «التلبينة والتلبين: حساءٌ يُعمل من دقيق أو نُخالة وربما جُعل معه عسل سميت به تشبيهًا باللبن لبياضها ورقتها» (٣). وقال الحافظ ﵀: «التلبينة: حساء كالحريرة يتخذ من دقيق أو نخالة سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض» (٤).
الواحد والعشرون: وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين، ينبغي أن ينظر في ذلك إلى أمرين:
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأطعمة، باب التلبينة، برقم ٥٤١٧، وكتاب الطب، باب التلبينة للمريض، برقم ٥٦٨٩، و٥٦٩٠، ومسلم.
(٢) فتح الباري، ٩/ ٥٥٠، ٥٥١.
(٣) النهاية في غريب الحديث، ٤/ ٢٢٩، وفتح الباري، ١٠/ ١٤٦.
(٤) هدي الساري مقدمة فتح البارين لابن حجر، ص١٨٢.