330

أحكام الجنائز ١

أحكام الجنائز ١

Maison d'édition

مطبعة سفير

Lieu d'édition

الرياض

صنع الطعام للناس كان ذلك بدعة أخرى (١).
٢ – الاجتماع في منزل الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن، ودعوة الناس لحضور الطعام المقدم، وربما بعض المعزِّين يأتي بالأغنام، أو الإبل، أو البقر، بحجة تقديمها لهؤلاء المعزين، ولأهل البيت، ويدعو كل من قابله ممن يأتون للتعزية لحضور هذا الطعام، وهذا من البدع المنكرة؛ لحديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنَّا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة». ولفظ ابن ماجه: «كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعَةَ الطعام من النياحة» (٢).
قال شيخنا ابن باز ﵀: «والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة، والميت يُعذب في قبره بما يناح عليه، كما صحت به السنة عن النبي ﷺ، أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة» (٣).
وقوله: «كنا نعدّ» أو «كنا نرى» قال السندي ﵀: «هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة ﵃، أو تقرير النبي ﷺ، وعلى الثاني فحكمه الرفع على التقديرين فهو حجة». ثم قال: «وبالجملة فهذا عكس الوارد أن

(١) قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: «وكان من هديه ﷺ تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن، لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة»، زاد المعاد، ١/ ٥٢٧.
(٢) أخرج اللفظ الأول الإمام أحمد في المسند، برقم ٦٩٠٥، واللفظ الثاني لابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام، برقم ١٦١٢، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٤٨، وفي أحكام الجنائز، ص٢١٠.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ٣٨٤، وتقدمت أحاديث النياحة في الأمور المحرمة على أقارب الميت وغيرهم، كما تقدمت الأحاديث في جواز البكاء بدمع العين في ما يجوز للحاضرين وغيرهم.

1 / 331