294

أحكام الجنائز ١

أحكام الجنائز ١

Maison d'édition

مطبعة سفير

Lieu d'édition

الرياض

الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن» فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء» وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلِّ عليهم ولم يغسلهم» (١).
وعن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله! الحفر علينا لكل إنسان شديد؟ فقال رسول الله ﷺ: «احفروا، وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد»، قالوا: فمن نقدِّم يا رسول الله؟ قال: «قدِّموا أكثرهم قرآنًا» قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد» (٢).
وهذا عند الضرورة، وإذا دعت الحاجة الشديدة لذلك، ككثرة الموتى في القتل، أو الطاعون أو غير ذلك من أسباب الموت العام بكثرة، أما عند الاستطاعة والقدرة فيدفن كل إنسان في قبر لوحده (٣).
قال العلامة ابن عثيمين ﵀: «المشروع أن يدفن كل إنسان في قبر وحده، كما جرت به سنة المسلمين قديمًا وحديثًا، ولكن إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى جمع اثنين فأكثر في قبر واحد فلا بأس به ... قال بعض

(١) البخاري، برقم ١٣٤٣، ١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، وتقدم تخريجه.
(٢) النسائي، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر، برقم ٢٠٠٩، وباب ما يستحب من توسيع القبر، برقم ٢٠١٠، وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر، برقم ٣٢١٥، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في حفر القبر، برقم ١٥٦٠، والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهيد، برقم ١٧١٣، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٣٠٤، وغيره، وفي إرواء الغليل، برقم ٧٤٣.
(٣) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ٢١٢.

1 / 295