وعن عائشة ﵂ قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء ...» (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل، فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق ﵁ وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء، والرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي ليلًا فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي ﷺ عنه فقالوا: توفي ليلًا فدفناه في الليل فقال: «ألا آذنتموني؟» قالوا: كانت ظلمة. ولم ينكر عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث (٢) أن النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة أو لقلة المصلين، أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع كما سبق ...» (٣).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول على مجموع الأحاديث التي وردت: «هذه الأحاديث تدل على جواز الدفن ليلًا، وأما ما جاء في النهي عن ذلك فهذا إذا كان فيه تقصير في الصلاة عليه؛ ولهذا جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ نهى عن الدفن ليلًا حتى يُصلى عليه.
والخلاصة: أنه إذا كان هناك تقصير في حق الميت: من غسل، أو كفن، أو صلاة على الميت فلا يدفن ليلًا، أما إذا كملت حقوقه فلا بأس بدفنه
(١) أحمد، ٦/ ٢٧٤.
(٢) حديث جابر السابق عند مسلم.
(٣) شرح النووي، ٧/ ١٤.