Rulings of Fasting in Judiciary

أحكام القضاء في الصيام

Maison d'édition

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Édition

العدد ١٢٩-السنة ٣٧

Année de publication

١٤٢٥

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فقد شرع الله صيام رمضان على عباده المؤمنين.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١) .
روى الإمام أحمد وغيره عن معاذ بن جبل ﵁ قال:
«أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال، فأما أحوال الصلاة ... وأما أحوال الصيام: فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ

(١) الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ من سورة البقرة.

1 / 215

قَبْلِكُمْ﴾ . إلى قوله ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ . فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا فأجزأ ذلك عنه.
ثم إن الله ﷿ أنزل الآية الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ . إلى قوله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حالان.
قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلًا من الأنصار يقال له صرمة ظل يعمل صائمًا حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائمًا، قال: فرآه رسول الله ﷺ وقد جهد جهدًا شديدًا، قال مالي أراك قد جهدت جهدًا شديدًا؟ قال: يا رسول الله إني عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت وأصبحت حين أصبحت صائمًا، قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك فأنزل الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
(١)» (٢)

(١) آية ١٨٧ من سورة البقرة.
(٢) رواه الإمام، أحمد في مسنده مع الفتح الرباني٩/٢٣٩ –٢٤٤ كتاب الصيام باب الأحوال التي عرضت للصيام حديث (٣١) .
وقال صاحب بلوغ الأماني مع الفتح الرباني ٩/٢٤٤ وهو مرسل صحيح الإسناد.
وذكر البخاري الحال الثانية منه تعليقًا في صحيحه بصيغة الجزم.
ينظر صحيح البخاري مع الفتح٤/١٨٧ كتاب الصوم باب (وعلى الذين يطيقون فدية) .
ورواه أبو داود ١/٣٤٤ - ٣٤٩ كتاب الصلاة باب كيف الأذان حديث (٥٠٦، ٥٠٧) .
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٠١-١٠٤ حديث (٤٧٨ – ٥٠٦، ٤٧٩ - ٥٠٧) صحيح.
ورواه البهيقي في السنن الكبرى٤/٢٠١ كتاب الصيام باب ما كان عليه حال الصيام.
وينظر تفسير القرآن العظيم ١/٢٢٠.

1 / 216

ولما كان الإنسان عرضة للوقوع في بعض الأعذار المبيحة للفطر في شهر رمضان كالمرض أو السفر، أو قد تغلبه شهوته بالأكل أو الشرب أو الجماع أثناء الصيام، وما يترتب على ذلك من قضاءٍ للأيام التي أفسد صومه فيها أحببت التعرف على أحكام القضاء من خلال ما كتبه العلماء رحمهم الله تعالى في مُؤَلَّفٍ سميته:
(أحكام القضاء في الصيام) .
وقد بذلت قصارى جهدي في جمع أقوال العلماء من الكتب المعتمدة مُؤيدًا ذلك بالدليل ومُناقِشًا ما يستحق المناقشة من خلال ما قاله هؤلاء العلماء، ثم أخرج من كل مسألة بما أرى أنه الراجح الذي يؤيده الدليل.
فإن كنت قد وفقت في ذلك للصواب فهو من الله تعالى فله الحمد والشكر فهو المستحق لذلك، وإن كان غير ذلك فعذري أني من جملة البشر عرضة للخطأ والصواب ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
* خطة البحث:
يتكون بحثي من مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة.

1 / 217

المقدمة في: الافتتاحية، وخطة البحث، ومنهجه.
والتمهيد في: تعريف الصوم، حكمه، أدلة مشروعيته.
الفصل الأول: قضاء الناسي والمتعمد ومن أنزل بدون جماع والمجامع نسيانًا أو عمدًا.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: قضاء الناسي والمتعمد.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: قضاء من أكل أو شرب ناسيًا لصومه.
المطلب الثاني: قضاء من أكل أو شرب أو قاء متعمدًا
المبحث الثاني: قضاء من أنزل بدون جماع.
المبحث الثالث: المجامع نسيانًا أو عمدًا.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: قضاء من جامع ناسيًا لصومه.
المطلب الثاني: قضاء من جامع متعمدًا.
الفصل الثاني: في قضاء أصحاب الأعذار.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: قضاء المريض والمسافر.
المبحث الثاني: قضاء الحامل ولمرضع.
المبحث الثالث: قضاء النائم والمغمى عليه.
الفصل الثالث: في القضاء عن الميت وصوم التطوع.
وفيه مبحثان:

1 / 218

المبحث الأول: القضاء عن الميت.
المبحث الثاني: القضاء في التطوع.
الخاتمة في أهم نتائج البحث.
* منهج البحث:
سلكت في بحثي الخطوات الآتية:
درست المسائل الفقهية الواردة في البحث دراسة فقهية مقارنة وحرصت على بيان المذاهب الأربعة إلاّ من لم أجد له قولًا في المسألة، وأذكر أحيانًا قول الظاهرية وبعض الصحابة والتابعين وغيرهم من الفقهاء.
إذا كانت المسألة من المسائل المجمع عليها ذكرت الإجماع فيها، وإذا كانت من غير ذلك ذكرت الأقوال فيها، ومن قال بها، ثم أذكر الأدلة وما قد يرد عليها من مناقشة، ثم أخرج بالقول الراجح منها.
ذكرت وجه الدلالة عند بعض الأدلة إذا نص المستدل على ذلك، وقد لا أذكر وجه الدلالة عند البعض الآخر لوضوحه.
اجتهد في نقل أقوال الفقهاء من مصادرها الأصيلة..
ذكرت أرقام الآيات القرآنية وأسماء السور التي وردت فيها.
خرّجت الأحاديث النبوية من كتب السنة بذكر رقم الجزء والصفحة واسم الكتاب والباب ورقم الحديث إن وجد، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فقد اكتفى بهما أو بأحدهما وقد أزيد على ذلك، وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة مع ذكر درجة الحديث صحة وضعفًا معتمدًا على الكتب المعنية بذلك.
خرّجت الآثار من الكتب المعتمدة في ذلك.

1 / 219

بينت معاني بعض الكلمات معتمدًا على كتب اللغة.
لم أترجم للأعلام الوارد ذكرهم في البحث خشية الإطالة.
ختمت البحث بأهم النتائج التي توصلت إليها.
وضعت الفهارس التالية:
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.

1 / 220

التمهيد:
تعريف الصوم وحكمه وأدلة مشروعيته
* تعريف الصوم:
الصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء والترك له، وقيل للصائم صائم لإمساكه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام. (١)
وفي الشرع: إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص. (٢)
قال السرخسي: إمساك مخصوص: وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج.
من شخص مخصوص: وهو أن يكون مسلمًا طاهرًا من الحيض والنفاس.
في وقت مخصوص: وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس.
بصفة مخصوصة: وهو أن يكون على قصد التقرب. (٣)
* حكمه وأدلة مشروعيته:
الصوم أحد أركان الإسلام الخمسة.
وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله
(١) لسان العرب ٤/٢٥٣٠ مادة (صوم) .
(٢) المجموع ٦/٢٠٠، والمنتقى ٢/٣٥، والمغني ٣/٨٥، وكشاف القناع ٢/٣٤٩، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥ وفتح الباري ٤/١٠٢.
(٣) المبسوط ٣/٥٤.

1 / 221

تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..﴾ . (١) وأما السنة فحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" (٢) .
وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان (٣) .

(١) الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ من سورة البقرة.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح١/٦٤ كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم حديث (٨) .
ومسلم ١/٤٥ كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام حديث (٢١ -١٦) .
(٣) المغني ٣/٨٥، والمجموع ٦/٢٠٣، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥.

1 / 222

التمهيد:
تعريف الصوم وحكمه وأدلة مشروعيته
* تعريف الصوم:
الصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء والترك له، وقيل للصائم صائم لإمساكه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام. (١)
وفي الشرع: إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص. (٢)
قال السرخسي: إمساك مخصوص: وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج.
من شخص مخصوص: وهو أن يكون مسلمًا طاهرًا من الحيض والنفاس.
في وقت مخصوص: وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس.
بصفة مخصوصة: وهو أن يكون على قصد التقرب. (٣)
* حكمه وأدلة مشروعيته:
الصوم أحد أركان الإسلام الخمسة.
وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله

(١) لسان العرب ٤/٢٥٣٠ مادة (صوم) .
(٢) المجموع ٦/٢٠٠، والمنتقى ٢/٣٥، والمغني ٣/٨٥، وكشاف القناع ٢/٣٤٩، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥ وفتح الباري ٤/١٠٢.
(٣) المبسوط ٣/٥٤.

1 / 221

تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..﴾ . (١) وأما السنة فحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" (٢) .
وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان (٣) .

(١) الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ من سورة البقرة.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح١/٦٤ كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم حديث (٨) .
ومسلم ١/٤٥ كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام حديث (٢١ -١٦) .
(٣) المغني ٣/٨٥، والمجموع ٦/٢٠٣، والحاوي الكبير ٣/٣٩٤، وبدائع الصنائع ٢/٧٥.

1 / 222

Rulings of Fasting in Judiciary | Usul