656

Règles de préférence concernant les textes selon Ibn Ashur dans son exégèse Al-Tahrir wa Al-Tanwir

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

Maison d'édition

دار التدمرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

يتخاطبون بها. ألا ترى أنه يأتي بعد الحروف المقطعة بذكر القرآن؟ كما في قوله تعالى: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ .. وكذلك الباقي ينبههم أن هذا الرسول الكريم لم يأتكم بما لا تعرفونه، بل خاطبكم بلسانكم " (١).
قال الشنقيطي: " ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول: أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائماُ عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن وبيان إعجازه، وأنه الحق الذي لا شك فيه وذكر ذلك بعدها دائماَ دليل استقرائي على أن الحروف المقطعة قصد بها إظهار إعجاز القرآن، وأنه حق " (٢).
القول الراجح:
هو ما رجحه ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين من كونها تبكيتًا للمعاندين وبيان عجزهم عن المعارضة، وذلك بناءً على القاعدة كما تقدم، وقد حكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحوه، وقرره الزمخشري في كشافه (٣).
قال الدكتور صلاح الخالدي بعد أن ساق الأقوال في الأحرف المقطعة: " وتلك الأقوال كلها مرجوحة، ولا نرى أنها من المتشابه، وأن الله استأثر بالعلم بها، ونرى أننا مطالبون بالنظر فيها وتدبرها، ومحاولة الوقوف على

(١) شرح العقيدة الطحاوية / ابن أبي العز، ص ١٤٤.
(٢) أضواء البيان / الشنقيطي، ص ٣٦١.
(٣) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج ١، ص ٢٣٨، الكشاف / الزمخشري، ج ١، ص ١٢٩.

1 / 662