516

Règles de préférence concernant les textes selon Ibn Ashur dans son exégèse Al-Tahrir wa Al-Tanwir

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

Maison d'édition

دار التدمرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

شرع الزكاة بيان لهذا الحق لا نسخ له " (١).
وأما قول من قال أن الآية مكية، وآية الزكاة مدنية فإنه يقال: إن فرضها في مكة، وأما تقدير أنصبائها، وتقدير الأموال الزكوية، وتبيان أهلها فهذا في المدينة، وعليه فيكون ابتداء فرضها في مكة من باب تهيئة النفوس، وإعدادها لتتقبل هذا الأمر، حيث إن الإنسان يخرج من ماله الذي يحبه حبًا جمًا، يخرج منه في أمور لا تعود عليه ظاهرًا بالنفع في الدنيا، فلما تهيأت النفوس لقبول ما يفرض عليها من ذلك، فرضه الله - تعالى - فرضًا مبينًا مفصلًا، وذلك في المدينة (٢).
٥ - مثال التولي:
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٣)
اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال: فمنهم من ذهب إلى أنها منسوخة وهو قول عطاء بن أبي رباح قال نسخها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا

(١) أضواء البيان / الشنقيطي، ص ٢٥٦.
(٢) انظر الشرح الممتع على زاد المستقنع / محمد بن صالح العثيمين، ج ٦، ص ٥.
(٣) سورة الأنفال، الآية (١٦).

1 / 522