786

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

ويدخل في ذلك الخوف من الأصنام، والأوثان، والجن، والشياطين، والسحرة، والمشعوذين، والكهنة، والعرافين، والمنجمين، والاعتقاد بقدرتهم ومشيئتهم في جلب المصالح ودفع المضار.
ثم يلزم من هذا الاعتقاد أن تقترن بالخائف أمور هي من أعظم أحوال العبادات القلبية؛ من الرجاء، والمحبة، والتعظيم، والمهابة، والخضوع، والذل، والرغبة، والرهبة، وغير ذلك. وبهذه الأحوال القلبية من الخائف يكون قد جمع بين شرك الربوبية وشرك الإلهية؛ فإن مما لا يخفى أن الشرك في الإلهية هو نتاج وثمرة الإشراك أو التقصير في حق الربوبية، وإلا فإن من وحَّد الله في الربوبية التوحيد الكامل لا يتصور، بل ولا يقع منه الإشراك في الإلهية (^١).
* المسألة الثالثة * أدلة القاعدة
لقد اعتمد أهل العلم في تقرير معنى هذه القاعدة على أدلة عديدة، أذكر فيما يأتي بعضًا منها، فمن ذلك:
أولًا: ما تواترت به النصوص الشرعية مما حكاه الرب ﵎ من تخويف المشركين لأنبيائه ورسله وأتباعهم بمعبوداتهم من الأصنام والأوثان، وهذا يدل على أن هذا الخوف الشركي كان مستقرًا في نفوسهم، وقد أشربته قلوبهم، وهو إيصال هذه الأصنام للأذى بتمام قدرتها على ذلك، واستقلال مشيئتها، ومن أجل هذا الخوف كفرهم الله تعالى، ومن تلك النصوص ما يلي:
١ - قوله سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ

(^١) انظر: قاعدة: أنواع التوحيد وأضدادها متلازمة (ص ٤١٧) لا ينفك أحدها عن الآخر (ص ٣٨٢).

2 / 795