765

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦)﴾ [الرعد: ١٦].
دلت الآية على إبطال اتخاذ المشركين أولياء من دونه بعد إقرارهم بأن الله رب السموات والأرض، ولتوضيح هذا المعنى وتجليته ضرب الله مثلًا لذلك؛ فنفى التسوية بين الأعمى والبصير، والظلمات والنور، ولا شك أن التفريق بين هذه الأمور من المسلمات المقطوع بها عقلًا لا يشك فيها ذو عينين، والتسوية بينها من منكرات العقول التي تنكرها القلوب بفطرتها، وهي من المقدمات البديهية المستقرة فيها، والمقصود من ذلك إنكار التسوية الواقعة منهم بين الله تعالى وبين معبوداتهم وأوثانهم، فَفَرَّق بين المعبود الغافل -وهي الأوثان- والمعبود العالم بكل شيء -وهو الرب تعالى-، وهذا يدل على أن حقيقة ما وقعوا فيه من الشرك هو تسوية معبوداتهم بالله ﵎ (^١).
ثم أكد ﷾ هذا التباين والاختلاف بينه وبين الأصنام في أفراد الربوبية من الخلق والإيجاد، فنفى استحقاقهم للألوهية، ومساواتهم لله تعالى في العبادة بنفي اتصافهم ومساواتهم لله في شيء من أفراد الربوبية، والتي هي مُوْجِب العبادة ولازم استحقاقها.
يقول الإمام ابن تيمية: "وأعظم من ذلك أنه بين الفرق بين الخالق والمخلوق، وأن المخلوق لا يجوز أن يُسَوِّي بين الخالق والمخلوق في شيء، فيجعل المخلوق ندًّا للخالق، وضرب الأمثال في القرآن على من لم يفرق، بل عدل بربه، وسوى بينه وبين خلقه" (^٢).
ويقول الإمام ابن كثير في معنى الآية: "أي: أجعل هؤلاء المشركون مع الله آلهة تناظر الرب وتماثله في الخلق، فخلقوا كخلقه

(^١) انظر: درء التعارض (١٠/ ١٥٤).
(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (١٣/ ١٤).

2 / 774