763

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

العظيم عقلًا ونقلًا وفطرةً" (^١).
* المسألة الثالثة * أدلة القاعدة
مما يدل على تقرير معنى القاعدة ما يلي:
أولًا: الأدلة التي بينت حقيقة شرك المشركين، وأنه تضمن التسوية والعدل بين الله وبين أحد من خلقه، ومن تلك النصوص ما يلي:
قوله تعالى في شأن الكافرين وحكاية حالهم في جهنم: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء: ٩٢ - ١٠١].
فذكروا أن ضلالهم، وهلاكهم، وعذابهم في النار كان بسبب تسويتهم الأصنام والأنداد بالله تعالى، وأنهم استحقوا الخلود في النيران من أجل هذه التسوية في العبادة والمحبة والذل والخضوع، كما نص على ذلك جمع من أهل العلم.
ثم ذكر سبحانه ما دار من الخصومة بينهم، وقد عادوا على أنفسهم باللوم، وهم في أشد الحسرة، وأعظم الندم، قائلين لمعبوداتهم: كيف استجبنا لكم أيها المعبودون وعظمناكم تعظيم المعبود الحق، وسويناكم برب العالمين، فجعلناكم وإيَّاه سواءً في استحقاق العبادة.
وهذا يدل على أن حقيقة شرك المشركين: هو تسوية الله بغيره في شيء من خصائصه وحقوقه.
يقول ابن القيم عن قول المشركين وهم في النار: "فاعترفوا أنهم

(^١) تفسير السعدي (ص ٧١٨).

2 / 772