701

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

وجه الدلالة: أنه لما كانت صلاة النبي ﷺ في هذه الأمكنة حصلت بحكم الاتفاق، ولم يقصد ﷺ ذات هذه الأمكنة بعبادة تخصها رأى عمر أن مشاركة النبي ﷺ في صورة العمل دون الموافقة له في القصد والنية ليست من الاتباع والتأسي في شيء، بل جعل ذلك من المشابهة لليهود والنصارى الذين اتخذوا آثار أنبيائهم مساجد.
يقول الإمام ابن تيمية: "فلما كان النبي ﷺ لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلى فيه لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي ﷺ في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل؛ فإن المتابعة في السُّنَّة أبلغ من المتابعة في صورة العمل" (^١)، ويوضحه:
ثالثًا: أن متابعة النبي ﷺ والتأسي به المعتبران شرعًا (^٢)، إنما يكونان بالاقتداء به وموافقته في صورة العمل الظاهرة مع المشاركة له في القصد والنية، أما مجرد الموافقة الظاهرية بدون المشاركة في النية فلا يعد من المتابعة ولا التأسي في شيء، وعليه فما كان من الأفعال عبادة في حق النبي ﷺ وقصد به التعبد صار عبادة في حق أمته، وما تركه تعبدًا صار تركه في حق أمته عبادة.

= مصنفه (٢/ ١١٨)، برقم (٢٧٣٤)، والهندي في كنز العمال (١٤/ ٧٧)، برقم (٣٨٢٧٨)، والبدع والنهي عنها، لابن وضاح (ص ٨٧)، وقال الألباني: وسنده صحيح على شرط الشيخين، تحذير الساجد (ص ٩٧)، وأشار إلى صحة إسناده ابن تيمية، مجموع الفتاوى (١/ ٢٨١)، وصحح إسناده شيخنا عبد المحسن العباد في رسالته: التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (ص ١٢).
(^١) مجموع الفتاوى (١/ ٢٨١).
(^٢) اتباعه ﷺ عمومًا هو: الاقتداء به ﷺ في جميع ما جاء به؛ اعتقادًا وقولًا وفعلًا. [انظر: تفسير البحر المحيط، لأبي حيان (٤/ ٤٠٢)].

2 / 709