571

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

أن الله تعالى قد حكم بالكفر وحبوط الأعمال على من وُجِدَ في قلبه كراهية وبغض لشيء من الدين الذي جاء به النبي ﷺ بعد معرفته بذلك، وعلمه بأنه من عند الله تعالى أنزله على نبيه ﵇، فهذا إذا كان في شيء من الدين، فكيف بمن وُجِدَ في قلبه شيء من بغض النبي ﷺ وبغض القرآن بل وبغض الرب ﵎.
يقول الإمام الطبري: "وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [محمد: ٩] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلنا بهم من الإتعاس وإضلال الأعمال من أجل أنهم كرهوا كتابنا الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ﷺ، وسخطوه فكذبوا به، وقالوا: هو سحر مبين.
وقوله: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨)﴾ يقول: فأبطل أعمالهم التي عملوها في الدنيا، وذلك عبادتهم الآلهة لم ينفعهم الله بها في الدنيا ولا في الآخرة، بل أوبقهم بها فأصلاهم سعيرًا، وهذا حكم الله ﷻ في جميع من كفر به من أجناس الأمم" (^١).
ويقول الإمام السمعاني: "قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾؛ أي: كرهوا نبوة محمد وما أنزله الله من القرآن" (^٢).
فكل من أبغض شيئًا من الكتاب والسُّنَّة، عالمًا بأنه كلام الله وشرعه ودينه، فكرهه من أجل ذلك فإنه بذلك يكون قد نقض أصل المحبة؛ إذ البغض يدل على عدم الرضى والتسليم والقبول للشرع، وجميع ذلك من النفاق الأكبر المخرج عن الملة.
يقول الإمام ابن تيمية: "فقد دل الكتاب والسُّنَّة على أن من في قلبه

(^١) تفسير الطبري (٢٦/ ٤٦).
(^٢) تفسير السمعاني (٥/ ١٧١)، وانظر: تفسير القرطبي (١٦/ ٢٣٣)، تفسير ابن كثير (٤/ ١٧٥)، روح المعاني (٢٦/ ٤٥)، تفسير السعدي (ص ٧٨٥).

1 / 575