567

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

الثالث: محبة واجبة، تبعث على فعل الواجبات وترك المحرمات.
الرابع: محبة محرمة تبعث على فعل المحرمات وترك الواجبات.
وفيما يأتي أذكر بعض ما ظهر لي من أدلة حسب هذه الأنواع مع ملاحظة أن من الأدلة ما هو عام شامل لأكثر من نوع:
أولًا: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ [البقرة: ١٦٥ - ١٦٧].
فالآية أشارت إلى المحبتين الأصليتين؛ الإيمانية والشركية، فالأولى هي محبة المؤمنين لربهم ﷾ المستلزمة لقصده بالتأله والخضوع وكمال الذل والطاعة، وهذه أصل الإيمان والتوحيد، وأساس الإسلام والملة، فإن صرف منها لغير الرب ﵎ شيئًا تحولت إلى المحبة الشركية، وهي أصل الشرك، وأساس الكفر بالله العظيم، وما من تنديد في الأرض، واتخاذ آلهة مع الله تعالى إلا وأساسه هذه المحبة الشركية، بل ما من عبادة لغير الله إلا وأساسها الحب لذلك المعبود، فكل عابد محب لمعبوده، والمشركون يحبون آلهتهم كما بيَّن الله ذلك بقوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].
وهذا التشبيه الذي في الآية فيه قولان للعلماء: الأول: إثبات محبة المشركين للأنداد كمحبتهم لله تعالى فساووا بين حبهم للآلهة وبين حبهم للرب ﵎، هذا اختيار الزجاج ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ﵏.
والقول الثاني: أنهم يحبون آلهتهم كحب الذين آمنوا لله، وهذا

1 / 571