Deux Réponses où il répond à deux lettres dans lesquelles il fut question de reproche

رسالتان له أجاب فيهما عن رسالتين سئل فيهما سؤال التعنيف

Enquêteur

د . إحسان عباس

Maison d'édition

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

Édition

الثانية

Année de publication

1987 م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

- 2 - [ 172 / أ ] رسالتان له أجاب فيهما عن رسالتين سئل فيهما سؤال التعنيف والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم ، عونك يا الله .

قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم رحمه الله : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وسلم تسليما كثيرا ، ورضي الله عن الصحابة .

أما بعد ، فإن بعض من تكلم بما وقر في نفسه بغير حجة وانطلق به لسانه بغير برهان ، كتب كتابا خاطبنا فيه معنفا على ما لم يفهمه ومتعرضا لما لا يحسنه ، واستتر عنا مدة ، ثم ظهر إلينا ، فلزمنا أن نبين له موضع الخطأ من كلامه ، ونوقفه على مخالفته للحق ، تأدية للنصيحة التي افترضها تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، إذ يقول ( 1 ) : ' الدين النصيحة . قيل : لمن يا رسول الله قال : لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين عامة ' . ونحن نورد نص ألفاظهم ، على ركاكتها وغثاثتها ، لئلا يظنوا بجهلهم أنها إن أوردت مصلحة قد نسخت ( 2 ) حقها ولم توف مرتبتها ، ونبين ، بعون الله ، عظيم ما فيها من الفساد والهجنة ، وما توفيقنا إلا بالله العلي العظيم

1 - بدأ هؤلاء القوم كتابهم بعد أن قالوا : بسم الله الرحمن الرحيم : ' أما بعد رعاك الله وكلأك - فإن خصمك يحتج أنه لا يلزمه الخروج عما قيده الشيوخ الثقات عنهم ، وتضمن ذلك كتب جمة هي معلومة مشهورة مسموعة رواية رواها الثقات عنهم وهم في جملتهم عدد كثير ، إلى قول واحد يطلب التعليل والاحتجاج ويرد بالمنطقي على الشرعي ' .

Page 73

فالجواب - وبال التوفيق - أن خصمنا يحتج أنه لا يلزمه الخروج عما قيده الثقات إلى آخر الفصل ( 1 ) - كلام يشاركهم فيه كل فرقة من فرق الإسلام ، فليسوا أولى بهذه القصة من أصحاب أبي حنيفة ولا من أصحاب الشافعي ، ولا من أصحاب أحمد بن حنبل [ 172 ب ] رحمه الله على جميعهم ، فكل لهم ثقات على الجملة وثقات عندهم ، عن لم يكونوا أكثر من شيوخ المالكيين لم يكونوا أقل منهم ، قد رووا أقوالهم وقيدوها عن الثقات كذلك ، وهم أيضا في جملتهم عدد كبير . وتضمنت تلك الأمور كتب الثقات عنهم ، ليس جهل هؤلاء بها حجة على أولئك ، كما أن أولئك أيضا لا يعرفون كتب المالكيين ، وأكثرهم لم يسمع قط بأسمائها ، فأي فرق بين هذه الدعاوى لو نصحوا أنفسهم وأما قولهم في الخروج عما هذه صفته إلى قول واحد ، فمعاذ الله أن ندعو أحدا إلى قول أحد غير قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم الذي يقول الكاره والراضي منهم والمسلم والراغم إنه الحق الذي لا حق في الأرض سواه . وأما قولهم : إنا نرى التعليل والاحتجاج ، فقد مزحوا الكذب بالصدق والباطل بالحق ، وأعوذ بالله أن نرى التعليل ، بل قد رمونا ها هنا برأيهم ، وهم الداعون إلى التعليل لا نحن ، وكتب حذاقهم في إثبات العلل والقول بالتعليل مملوءة ، كما أن كتبنا وكتب أصحابنا مملوءة من إبطال العلل والمنع من التعليل . فلو اتقى الله تعالى هؤلاء القوم لم يتكلموا فيما لا يحسنونه وقد سمعوا قول الله تعالى : { هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم } ( آل عمران : 66 ) . وأما قولهم إننا نرد بالمنطقي على الشرعي ، فكذب وجهل ومكابرة ، ونحن الداعون إلى الشرع ، لأننا إنما ندعو الناس إلى كتاب الله تعالى الذي { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } ( فصلت : 42 ) وإلى بيان رسوله صلى الله عليه وسلم ، الذي أمره الله تعالى بالبيان عنه ، وإلى إجماع الصحابة رضوان الله عليهم ، فكيف يرد على الشرعي من هذه صفته إنما يرد على الشرعي من يدعى إلى كلام الله تعالى وكلام نبيه محمد صلى عليه وسلم ، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فيعارض [ 173 / أ ] ذلك برأيه ويعرض عن ذلك إلى قياسه ، إن ( 2 ) كان عند نفسه ممن يفهم ، أو إلى تقليده إن تقليده إن كان مقصرا معترفا بتقصيره . فلينظروا هم ونحن في هاتين الصفتين : من الجاهل لكل صفة منهما ( 1 ) ثم لينظر كل واحد منا الجزاء من الملي بالمجازاة ، من الذي لا إله إلا هو

2 - ثم قالوا : ' والشرع إنما هو مسموع متبع معمول به ' . فالجواب : إن هذا حق صحيح ، ولكن يلزمهم تبيين من هو الشرع منه مسموع ومن هو المتبع في الشرع ، وشرع من هو المعمول به . فإن ( 2 ) قالوا : إنه لا يسمع الشرع إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ، ولا يتبع في الشرع أحد سواه عليه السلام ، ولا يجوز العمل إلا بشرعه ، صدقوا وهو قلنا ، ولله الحمد ، ووافقونا وانقطع الخلاف . فإن قالوا غير هذا لزمهم ما لا يخفى على أحد من أهل الإسلام ، فإن قالوا : هو مسموع من العلماء وهم المتبعون فيه ، قيل لهم : هل اتفق العلماء أو اختلفوا فإن قالوا : اتفقوا ، كذبوا كذبا لا يخفى على ذي عقل ، ولا يرضي بالكذب إلا خسيس لا دين له ولا مروءة . وغن قالوا : بل اختلفوا ، قيل لهم : فلا تموهوا بإجمال ذكر العلماء من أهل الأمصار

Page 75

3 - ثم قالوا : ' فمن الشرع ما قد عمل به ، ثم ترك لحديث وارد نسخه ، أو لوهن في طريقه فلم يصح ، أو لم يقع الإجماع على استعماله من أجل ذلك ' . الجواب - وبالله التوفيق - عن قولهم : فمن الشرع ما قد عمل به ، ثم ترك لحديث وارد نسخه ، فينبغي لمن تعاطى هذا يورد ( 3 ) ذلك الحديث الذي نسخ ذلك الشرع ، فإن أورده لزم الانقياد له ، وغن عجز عن ذلك فليتق الله على نفسه ، ولا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يقول عليه بظنه ما لا يعلم صحته ، فان الله تعالى يقول : { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ( يونس : 36 ) ، وقد صح أن من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار ( 4 ) ، ومن [ 173 ب ] ترك شرعا صحيحا لدعواه الكاذبة أن ها هنا حديثا قد نسخه ، ولا يدري صحة ذلك ولا يعرفه ، فقد أتى أكبر الكبائر ، ونعوذ بالله من الخذلان . وأما قولهم : لوهن في طريقه فلم يصح ، فهذا علم ما يدرى منهم أحد يدري فيه كلمة فما فوقها ، ومن تكلم فيما لا يدري فقد تعرض لسخط الله ، إذ يقول : { وتقولون لأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } ( النور : 15 ) . ثم أطرف شيء قولهم : ' أو لم يقع الإجماع على استعماله ' ؛ نسأل هذا الجاهل الذي أتى بهذه الطامة عن كل ما يدينون ما خالف فيه مالكا سائر العلماء ، وربما بعض أصحابه : هل وقع الإجماع على استعماله ( 1 ) أم لا فغن قالوا : وقع الإجماع على استعماله ، كابروا أسمج مكابرة ، وناقضوا بادعائهم الإجماع على ما فيه الاختلاف بإقرارهم . وغن قالوا : لم يقع الإجماع على استعماله ، قيل لهم : فكيف تعيبون القول بما لم يقع الإجماع على استعماله وأنتم تقولون في أكثر أقوالكم بما لم يقع الإجماع على استعماله ولو أن من هذا مبلغه من العلم سكت ، لكان أولى به وأسلم ، والحمد لله على مننه

4 - ثم قالوا : ' وليس يشك أن المتقدمين من الصحابة والتابعين والسلف الماضين قد بحثوا عنه ووقفوا منه على حقيقة أوجبت تركه أو استعماله ( 2 ) ، فسكتوا عن ذلك للمعرفة الثابتة التي وردتهم ( 3 ) ، وإنهم في غير الثقة والقبول غير متهمين ' .

Page 76

فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إنه جرى ( 4 ) أيضا في هذا الفصل أيضا من البرد والغثاثة على مثل ما جرى عليه قبل هذا . ويقال لهم : هل اتفقوا - [ اعني ] الصحابة والتابعين والسلف الماضين - على كل شيء من مسائل الدين حتى لم يختلفوا ، أو اختلفوا فان هم ( 5 ) قالوا : لم يختلفوا في كل مسألة ، ظهر كذبهم على جميعهم وصاروا في نصاب من يرجم لعظم ما تقحم [ 174 / أ ] فيه . وإن قالوا : اختلفوا في كثير من المسائل ، قيل لهم : صدقتم ، فأما ما اجتمعوا عليه فنحن الذين اتبعوا إجماعهم ، ولله الحمد كثيرا ، وإنما خالف إجماعهم من دعا إلى تقليد إنسان بعينه ، كما فعل هؤلاء في تقليدهم مالكا دون غيره ، ولم يكن قط في الصحابة ، ولا في التابعين ، ولا في القرن الثالث واحد فما فوقه فعل هذا الفعل ، ولا أباحه لفاعل ، فهم المخالفون حقا للإجماع حقا في هذا وفي مسائل ( 1 ) أخر قد أوضحناها في كتبنا . وأما ما اختلفت فيه الصحابة ، رشي الله عنهم ، فليس قول بعضهم أولى من قول بعض ، ولا يحل تحكيم إنسان ممن دونهم في الاختيار في قولهم ، ولا يجوز في ذلك إلا ما أمر الله تعالى به ، إذ يقول : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ( النساء : 95 ) ، فمن رد الاختلاف إلى اختيار مالك ( 2 ) وأبي حنيفة والشافعي أو إنسان بعينه ، فقد خالف القرآن والإجماع المتقدم من الصحابة والتابعين ، وهو الإجماع الصحيح . وأما قولهم : إن الصحابة والتابعين بحثوا عنه ووقفوا على حقيقة أوجبت تركه ، فهذه صفة معدومة فيما لم يصح نسخه ، ولا سبيل إلى وجوبها إلا فيما تيقن نسخه كالقبلة إلى بيت المقدس ، وما أشبه ذلك . وأما ما اختلفوا ، فحاشا لله أن يكون إجماعا فيما قد صح فيه الخلاف . وأما الطامة فقولهم : ' فسكتوا عنه للمعرفة الثابتة التي وردتهم ' ، فهذه عظيمة نعوذ بالله من أن يظن مثلها بالصحابة ، رضي الله عنه ، من أن سكتوا عن تبليغ ناسخ صح عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومن فعل هذا فقد وجبت عليه اللعنة وحقت ، قال الله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك [ 174 ظ ] أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } ( البقرة : 159 - 160 ) ، فكيف يحل لمن يدري ما الإسلام أن يظن أن الصحابة والتابعين اتفقوا على السكوت عن ذكر حديث ناسخ لعمل شرعي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما لا يظنه بهم إلا الروافض الملعونون ، ونعوذ بالله من الخذلان . وأما قولهم : ' وإنهم في غير الثقة والقبول غير متهمين ' ، صحيح ، وهو قولنا لا قولهم ؛ لأنا نحن الذين ندين لله تعالى بكل ما أسنده لنا الثقة عن الثقة حتى يبلغ إليهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا ما صح نسخه وعلم ( 3 ) ناسخه ، أو ثبت تخصيصه ونقل ما خصه ؛ ونحن الذين قبلنا منهم حقا ، وإنما ترك توقيفهم ( 1 ) ورفض القبول منهم واتهمهم من اطرح جميع أقوالهم ، ولم يلتف إليها ، ولا اشتغل إلا قول مالك وحده ، وحكم عليهم رأي مالك واختياره ، فهذا هو المتهم لهم حقا ، لا من لم يخالف إجماعهم ولا حكم في اختلافهم أحدا ( 2 ) غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلأي أقوالهم حكم النبي صلى الله عليه وسلم قال به ، والحمد لله رب العالمين

5 - ثم قالوا : ' فوجب لهذا الطالب المجتهد الاقتداء بهم وسلوك طريقتهم والأخذ بسيرتهم إذ عنهم أخذ دينهم ، وهم الناقلون إليه شريعته نقل كافة عن كافة ، ونقل واحد عن كافة ، ونقل كافة عن واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكرم ' .

Page 78

فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن قولهم : وجب لهذا الطالب المجتهد الاقتداء بهم ، وسلوك طريقتهم ، والأخذ بسيرتهم فصحيح إن فعلوه ، وحق إن عملوا به ، ونحن نسألهم ونناشدهم الله ما الذي يدينون به ربهم تعالى : أهو ما ( 3 ) وردهم عن الصحابة والتابعين ، أو ما وجدوا في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك فغن قالوا : بما جاءنا عن الصحابة ، كذبوا كذبا يستحقون به المقت من الله تعالى ، ومن [ 175 / أ ] كل من سمعهم . فإن قالوا : بل بما جاءنا من رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة ، فليعلموا أنهم لم يقتدوا بالصحابة والتابعين والسلف المرضيين ، ولا سلكوا طريقهم ، ولا أخذوا بسيرتهم . وإن قالوا : إن مالكا ( 4 ) لم يخالف طريقة الصحابة والتابعين ، قيل لهم : ما مالك بهذا أولى ممن خالفه كسفيان الثوري والليث والأوزاعي وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، ومن ادعى على هؤلاء وغيرهم أنهم ( 5 ) كلهم خالفوا الصحابة والتابعين ، حاشا مالكا وحده ، قالوا الكذب والباطل ، ولم ينفكوا ممن عكس عليهم هذه الدعوى الكاذبة فنسب إلى مالك ما نسبوه هم إلى غير مالك ، وحاشا لله من هذا ، بل كل امرئ منهم مجتهد لنفسه يصيب ويخطئ ، وواجب عرض أقوالهم على القرآن والسنة ، فلأيها شهد القرآن والسنة أخذ بقوله وترك ما عداه . وقد بينا ان سيرة الصحابة والتابعين وطريقهم هي الاجتهاد ، وطلب سنن النبي صلى الله عليه ولسم ولا مزيد ، وترك تقليد ( 1 ) إنسان بعينه . فهم قد خالفوا جميع سيرة الصحابة والتابعين ، وخالفوا طريقهم ، ولم يقتدوا بهم ، ونحن مقتدون بهم حقا ، والحمد لله رب العالمين . وأما قولهم : ' فعنهم أخذ دينه ' ، فلو اتقوا الله تعالى ولم يكذبوا كان أسلم لهم في الدنيا والآخرة ، ولو رجعوا إلى أنفسهم فنظروا هل رووا ما يدينون به عن الصحابة والتابعين أو لم يشتغلوا قط بشيء من ذلك فأن كان عندهم الصحابة والتابعون ( 2 ) إنما هم مالك وحده ، فهذه حماقة ( 3 ) لا يرضاها لنفسه ذو مسكة . وأما قولهم : ' وهم المبلغون والناقلون إليه شريعته نقل كافة عن كافة ( 4 ) ونقل واحد عن كافة ، ونقل كافة عن واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ' ، فهذه والله طريقتنا لا طريقتهم ، وسبيلنا لا سبيلهم ، هذا أمر لا يستطيعون إنكاره ؛ لأنهم لا يشتغلون بحديث أصلا ، ولا بأثر ، إنما هو قول مالك وابن [ 175 ب ] القاسم ، وهذا رأي ، ولا مزيد إلا في الندرة فيما لا يعرفون صحته من سقمه ، وفيما يأخذون بعضه ، ويخالفون بعضه تظارفا ( 5 ) ولا مزيد ، ونسأل الله التوفيق

6 - ثم قالوا : ' ففي الخروج عن الثقات وعن الجماعة إلى رأي واحد إن كان ذلك الواحد من جملة الجماعة لا مزية له عليه ، فهو والله شذوذ ، وخطأ لا يحل ' ، وهذه صفتهم في خروجهم عن أقوال جميع الصحابة والتابعين ، وسائر الفقهاء لهم إلى رأي مالك وحده ، إن كان ذلك الواحد هو الذي أجازه الله تعالى برسالته ، واستصفاه لوحيه وعصمه ، وافترض طاعته على الجن والأنس ، فقد وفق ( 6 ) من خالف بأهل الأرض كلهم له ، فكيف وجميع ( 7 ) الصحابة والتابعين مجموعون على وجوب ترك قول كل قائل لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه طريقتنا ، والحمد لله رب العالمين كثيرا . فانظروا الآن من الزائر منا ومنهم ، ومن الشاذ نحن أم هم وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل .

Page 79

7 - ثم قالوا : ' ولاسيما أن هذا المدعي الحق فيما يمتثله ويؤثره ويصوبه من الترتيب ، والهيئات ، والاشتقاق ، والتفتيق ، وتغليب الظاهر ، وإعماله على مفهوم خطابه على ما يبدو للسامع ، وترك الأخذ بالتأويل ، والأحكام الماضية من السلف الصالح ' .

Page 80

فالجواب - وبالله التوفيق - إن هذا كلام مخلط يشبه كلام الممسوسين ( 1 ) لأنه ناقص غير تام ، وما ندعي الحق إلا فيما لا يقدر أي واحد ( 2 ) منهم أن ينكر ان الحق فيه من القرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط ، وأما ذكر هيئات واشتقاق وتفتيق ، فحمق صفيق ، وهذيان عتيق ، ومن عند الله يكون التوفيق . وأما تغليبنا الظاهر وإعماله ، على مفهوم خطابه ، فكلام لا يعقل لاستعمال الظاهر دالا بمفهوم خطابه ، وهو نفسه الذي يبدو للسامع منه ، لا معنى للظاهر غير ذلك . فلو عقل هؤلاء المساكين [ 176 / أ ] ما تكلفوا ما يفتضحون فيه من قرب ، لكن من يضل الله فلا هادي له . وأما ترك الأخذ بالتأويل ، فلا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما تأويل يشهد بصحته القرىن ، أو سنة صحيحة أو إجماع ، فبه نقول إذا وجدناه ، وإما تأويل دعوى لا يشهد بصحته ( 3 ) نص قرآن ، ولا إجماع ، فهذا الذي ننكره وندفعه ونبرأ إلى الله تعالى منه . فإن كانوا أنكروا إنكارنا هذا الباطل ، فما يحتاج معهم إلى تطويل أكثر من أن نقول لهم : ما الفرق بين تأويلكم العاري من شهادة القرآن والسنة ، وبين تأويل غيركم من الحنفيين ( 4 ) والشافعيين إذا عري أيضا من تصحيح القرآن والسنة وهذا ما لا سبيل إلى فرق بينه ، ولا يتبع شيئا مما هذه صفته بعد قيام الحجة ووصول البيان إليه إلا ( 5 ) محروم التوفيق محروم البصيرة . وأما الأحكام الماضية بين السلف الصالح ، رضى الله عنهم ، فإنها لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أحكام لم يختلفوا فيها ، وإما أحكام اختلفوا فيها : فأما الأحكام التي لم يختلفوا فيها ، فهم الذين يخالفونها كخلافهم إعطاء أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما - بحضرة الصحابة دون خلاف من أحد منهم - ارض خبير اليهود بنصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر إلى غير أجل ، فخالفوا هذا الحاكم ، وقالوا : هذا باطل لا يجوز . وغير هذا كثير جدا قد جمعناه عليهم مما لا ينكرون صحته . وأما الأحكام التي فيها [ اختلاف ] ، فإنا حكمنا فيما امرنا الله تعالى أن يرد إليه ما تنازع العلماء فيه من القرآن ، ومن السنة الصحيحة ، فلأيهما شهد القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحة أخذناه . وأما هم فحكموا على الصحابة رضي الله عنهم رأى مالك ، واختيار ابن القاسم ، فلينظر الناظر أي الطريقين أهدى فإن قالوا : ما يتهم مالك ولا بن القاسم . قيل لهم : ولا يتهم سفيان ولا ابن المبارك ولا الأوزاعي ولا الوليد بن مسلم [ 176 ب ] ولا الليث ومن روى عنه ، ولا أحمد بن حنبل ولا سائر الفقهاء ، فأي فرق بين تحكيم أولئك فيما اختلف فيه السلف ، وبين تحكيم هؤلاء ومن فوقهم من التابعين .

8 - ثم قالوا : ' وهو مع ذلك ضعيف الرواية عار من الشيوخ ، وإنما هي كتب حسنها وأتقنها وضبطها ؛ فمنها مروي مما قد رواها ( 1 ) على شيخ أو شيخين لا أكثر ، ومنها كتب مشهورة ثابتة بيده صحيحة ، مثل المسانيد ، والمصنفات والصحيح كمسلم والبخاري ، لا يمترى في شيء منها ، ومنها ما قد خفي على المحتج لعدم الراوي لها ، وقلة استعمالها أو لطروئها ( 2 ) وحدوثها في بلدتنا لم يروها علماء بلدنا ، ولا شغلوا ( 3 ) بها ، ولا سمعوا بها فيما مضى عمن مضى ، فنافروها ولم يقبلوا عليها ، فهم لا مكذبون ( 4 ) لها ، ولا عاملون [ بها ] ، ثم إنهم رأوا فيها تغليب أحاديث قد تركت وسكت عنها الصحابة والتابعون ، والعلماء الماضون ، ومخالفة أحكام قد حكم بها السلف الصالح وقضوا بها واستمر الحكم عليها ' .

Page 81

فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن هذا كلام مخلط في غاية التناقض . أما قولهم عنا بضعف الرواية ، والتعري من الشيوخ ، فلو كان لهم عقول لأضربوا عن هذا ، لأنهم ليسوا من أهل الرواية فيعرفوا قويها ( 1 ) من ضعيفها ، ولا اشتغلوا [ بها ] قط ساعة من الدهر ، وما يعرفون إلا المدونة على تصحيفهم لها ، وما عرفوا قط من الصحابة ، رضي الله عنهم ، رجلا ، ولا من التابعين عشرة رجال ، ولا يفرقون بيت تابع وصاحب ، سوى من ذكرنا ، فلا حياء يمنعهم من أن يتعرضوا للكلام في الرواية . وأكثر المتكلمين في هذا الباب لا يقيمون الهجاء ، ولا يعرفون ما حديث مسند من حديث مرسل ، ولا ثقة من ضعيف ، ولا حديث النبي صلى الله عليه وسلم من كعب الاحبار ، وما منهم أحد يمزج له حديث موضوع مع صحيح فيميزه ( 2 ) ، ثم يقولون : عار من الشيوخ ، وهم ما كان لهم شيخ قط ، ولا عمروا لمجلس حديث ، ولا اشتغلوا [ 177 / أ ] بتفنيده ( 3 ) ، إنما كان عندهم عبد الملك بن سليمان الخولاني ( 4 ) ، فكان ( 5 ) شيخا صالحا لم يكن أيضا ( 6 ) مكثرا من الرواية ، كان ربما ألم به بعضهم إلمام من لا يدري ما يطلب ، يخرجون من عنده كما دخلوا ، لم يعتدوا قط عنه كلمة ، ولا اهتبلوا بما يروي بلفظة ، إنما يقعدون عنده قعود راحة ، إذا لم يكن عليهم شغل . ثم لم يلبث هؤلاء الخشارة أن نقضوا كذبهم خذلانا من الله تعالى ، فشهدوا لنا بأنها كتب أتقناها وضبطناها ، منها مروي رويناها عن شيخ أو شيخين ، ومنها كتب مشهورة ثابتة بأيدينا مثل المسانيد المصنفات ، لا يمترون فيها . وهذا ضد ما حكموا من تعرينا من الشيوخ ومن ضعف الرواية ، فهم لا يدرون ما يقولون ولا يبالون بالكذب والفضيحة ( 7 ) ، لكنا والله نصفهم بما هم ( 8 ) أهله من انهم ماضبطوا قط كلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صاحب ولا عن تابع ، ولا يحسنون قراءة حديث لو وضع بأيديهم ، ولا يفرقون بين جابر بن عبد الله وجابر بن زيد ولا يفرقون بين رأي ورواية ( 1 ) . وأما أن من كتبنا ما خفي على المحتج لعدم الراوي لها ( 2 ) وقلة استعمالها ، فما خفاء العلم على الحمير حجة على أهل العلم ، ولا قلة طلبهم لرواية السنن دليلا على عدم الراوي ، بل الرواة ولله الحمد موجودون . فمن ( 3 ) أراد الله تعالى به خيرا وفقه لطلب ما يقرب منه ، ولم يشغله عما يعنيه ما لا يعنيه وما لا يغني عنه من الله شيئا ؛ وكذلك ليس قلة استعمالهم لتلك الكتب عيبا على الكتب ، إنما ( 4 ) العيب في ذلك على من ضيعها ، وحظ نفسه ضيع لو عقل . وأما ما ذكره من طروئها في بلدهم ، فما بلدهم حجة على أهل العلم ، ولكن هكذا ( 5 ) يكون إزراء السكارى على الأصحاء ، واعتراض أهل النقص على أهل الفضل . والعجب كله قولهم : ' علماء بلدنا ' ، وهذه والله صفة معدومة في بلدهم جملة ، فما يحسنون ولله الحمد لا رأيا ولا حديثا ولا علما [ 177 ب ] من العلوم إلا الشاذ منهم والنادر ممن هو عندهم مغموز ( 6 ) عليه ، ' والجاهلون لأهل العلم أعداء ' ، ومن جهل شيئا عاداه ( 7 ) . والعجب أيضا عيبهم كتب العلم بأنهم لم يسمع ذكرها عندهم ولا سمعوا بها فيما مضى ، فنافروها ولم يقبلوا عليها . إن هذا لعجب ، فإذا نافرت كتب العلم هذه الطبقة المجهولة الجاهلة ، فكان ماذا لقد اذكرني هذا الجنون ما حكاه الأصمعي ( 8 ) ، فإنه ذكر أنه مر بكناسين على حش ، أحدهما يكيل والثاني يستقي ، والأعلى يقول للأسفل : إن المأمون سقط من عيني مذ قتل أخاه ! فما سقوط هذه الكتب عند هؤلاء الجهال إلا كسقوط المأمون من عين الكناس ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . وأما قولهم : إنهم رأوا فيها تغليب أحاديث قد ( 9 ) تركت ، فليت شعري من تركها ؟ لئن كان تركها تارك لقد أخذ بها من هو فوقه أو مثله ، وما ضر الحديث الصحيح من تركه ، بل تاركه هو المحروم حظ الأخذ به ، فإما مخطئ مأجور في اجتهاده ، وإما عاص لله تعالى في تقليده في ترك السنة . وأما قولهم : وسكت عنها الصحابة والتابعون والعلماء الماضون . فقد كذبوا على الصحابة والتابعين ، وعلى العلماء الماضين ، ونسبوا إليهم الباطل ، وكيف سكتوا عنها وهم رووها ونقلوها وأقاموا بها الحجة على من بعدهم كالذي يلزمهم . وأما قولهم : ومخالفة أحكام قد حكم بها السلف الصالح : ما خالفوا قط حكما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وغن كان واحد منهم أو اثنان خالفوا بعض ذلك ، فقد وافقه غير المخالف ممن هو ربما فوق المخالف له أو مثله ، والحجة كلها هي القرآن والسنة لا ترك تارك ولا أخذ آخذ ، والحق حق أخذ به أو ترك ، والباطل باطل أخذ به أو ترك ، وما عدا هذا فهذر وهذيان ، وبالله تعالى التوفيق . وما نعلم أشد خلافا لما حكم به الصحابة والتابعون [ 178 / أ ] منهم - كم قصة في الموطأ خاصة لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان وغيرهم رضي الله عنهم خالفوها ! ! فمن السلف الصالح إلا هؤلاء لو عقلوا ونعوذ بالله من الخذلان والجبن

9 - ثم قالوا : ' ثم رأوا تصنيفا وتمثيلا واشتقاقا وتعريفا ونتائج تلزم المرء على سبيل طريق الاحتجاج ، وظاهر القول مما يحكمه البيان ، وينطلق به اللسان وتصوبه اللغة وتقيمه ( 1 ) [ الحجة ] وتصرفه الألحان من الكلام والأفانين من النحو وتحبير المعاني باللفظ وإشعارها بالحس وتنبيهها بالجرس ، فأنكروا ( 2 ) ذلك وفروا عنه ، إذ ( 3 ) لم يكن ذلك طريقة من مضى ولا سنن [ من به ] يقتدى ، فوقع النفار في النفوس ، وجعلوا ذلك كله بدعة وحدوث شرع ، وزيادة وتنميقا أحدثوه ( 4 ) أصحاب الكلام ، وأهل البدعة ' .

Page 84

فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - : إن في هذا الكلام عبرة لمن اعتبر ، فأول ذلك إقرارهم لنا بأنهم رأوا لنا تصنيفا وتعريفا ( 5 ) ونتائج تلزم المرء على طريق الاحتجاج وظاهر القول مما يحكمه ( 1 ) البيان وينطق به اللسان وتصوبه اللغة وتقيمه الحجة وبصرفه ( 2 ) اللحن بأفانين النحو وتحبير المعاني في اللفظ ، وإشعارها بالحس وتنبيهها بالجرس . وهذه - ولله الحمد - نعمة جليلة لله تعالى علينا لا نقوم بشكرها ، وهل الحق إلا في النتائج اللازمة للمرء على طريق الاحتجاج أما سمعوا قول الله تعالى { فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } ( الرحمن : 33 ) ، ولا خلاف أن السلطان هو الحجة ، وقوله تعالى : { فلله الحجة البالغة } ( الأنعام : 149 ) وإذا شهدوا لنا بالبيان فلله الحمد كثيرا ، { الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان } ، ( الرحمن : 1 - 2 ) ، أما علموا أن القرآن بيان من الله تعالى وإذا شهدوا لنا باللغة تصوب ( 3 ) قولنا ، فقد فزنا - ولله الحمد - بالقدح المعلى ( 4 ) ، قال تعالى : { قرآنا عربيا } ( يوسف : 2 / طه : 113 / الزمر : 28 / فصلت : 3 / الشورى : 7 / الزخرف : 3 ) ، فإذا اللغة تشهد [ 178 ب ] لنا ، والقرآن بأيدينا ، فقد فلجنا ( 5 ) - ولله الحمد - وخاب وخسر من خالفنا . وأما قولهم في خلال ذلك إنهم رأوا لنا تمثيلا واشتقاقا ( 6 ) فكذب بحت . أما الكذب فدعواهم علينا التمثيل ، فلسنا نقول به ولله الحمد ، لأنه من باب القياس الذي هو عندنا عين الباطل ، لكنا نريهم بالتمثيل الذي يقرون به تناقض أقوالهم وإفساد بعضها بعضا . وأما الاشتقاق ، فقد عرف أهل المعرفة أننا ( 7 ) لا نقول به فيما عدا الأوصاف من الصفات فقط . وأما قولهم ( 8 ) إنهم أنكروا كل هذا وقد فروا عنه : فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير . وإن من أنكر البيان والحجة وما يصوبه النحو واللغة وأشعر بالحس ، لمخذول مسخم الوجه ، ونعوذ بالله من الضلال . وكذلك إخبارهم بوقوع النفار لهذا الحق ، وأنهم جعلوا كل ذلك بدعة ، فلا جرم قد قيل في القرآن : { إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا قول البشر } ( المدثر : 24 - 25 ) . وأطرف من هذا كله ، جعلهم القرآن والسنة بدعة وإحداث شرع ؛ فهل في الحيوان أكثر ممن يجعل قول من قال : لا آخذ إلا بما صح عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجمعت عليه الصحابة ، إحداث شرع فليت شعري هل إحداث الشرع إلا في الحكم في التحريم والتحليل ، والرأي والظن ، لو عقلوا وأما قولهم ( 1 ) : لم يكن هذا طريقة من مضى ، ولا سنن من به يقتدى ، فقد كذبوا وأفكوا ، وهل طريقة من مضى ومن به يقتدى إلا التمسك بالقرآن ، والأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الطريقة التي لم تكن قط طريقة من مضى ، ولا من به يقتدى ، هي طريقتهم في تقليد إنسان بعينه ، فهذه البدعة المنفية التي لم تكن قط صدر الإسلام ، وإنما حدثت في القرن الرابع ، ونعوذ بالله من الحدثان كلها

10 - ثم قالوا : ' وان معنى الفقه غير معنى الكلام ' لأ 179 / أ ] . فالجواب - [ وبالله تعالى التوفيق ] - أن هؤلاء القوم ليسوا من أهل الفقه ولا من أهل الكلام ، ولا يحسنون شيئا غير التناغي والقول ( 2 ) الفاسد ، نحو ما أوردنا من كلامهم آنفا . وطريقة الفقه والكلام الصحيح ، إنما هي اتباع القرآن والسنن فقط ، وما عدا ذلك فباطل لا يجوز اتباعه ، وبالله تعالى التوفيق

11 - ثم قالوا : ' فخلوا كتاب حدا المنطق ( 3 ) لأجل ذلك ، ولما فيه التعمق والعرض ، وترتيب الهيئات ' .

Page 86

فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن هذا من ذلك الباطل ( 4 ) . ليت شعري أدخل حد المنطق في السنن إن هذا لعجب عجيب ؛ ومن كانت هذه منزلته من الفهم ما كان حقه أن يعود إلا إلى كتاب الهجاء . ومن طرائف الدهر قولهم : إن في حد المنطق ترتيب الهيئات ، وهذا أمر ما علمه قط أحد في حد المنطق ، ونسأل هؤلاء السعوات ( 5 ) عن حد المنطق هذا الذي يذمونه : هل عرفوه أم لم يعرفوه فإن كانوا عرفوه فليبينوا لنا ما وجدوا فيه من المنكرات . وإن كانوا لم يعرفوه ، فكيف يستحلون ( 1 ) أن يذموا ما لم يعرفوه ( 2 ) ألم يسمعوا قول الله تعالى : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } ( يونس : 39 ) ولكن إعراضهم عن القرآن إلى ما يطول عليه ندمهم يوم القيامة ، [ هو ] الذي أوقعهم في الفضائح والقبائح ، ونعوذ بالله من الخذلان

12 - ثم قالوا : ' ولو صح ما ذكرته من أمثال هذه الطرائق وإقامتها بالحجة والكلام ، فقام بذلك أمثالك ، ورووها ( 3 ) عن الثقات والمشاهير ، وأقاموها بالأسانيد الصحاح والرواية الصحيحة ، حتى يوصلوها إلى من لا يهتم من التابعين ، لوجب لخصمك اتباعهم فيه ولزومه والعمل به ' .

Page 87