Traité d'Al-Akbari sur les Fondements de la Jurisprudence

رسالة العكبري في أصول الفقه ت السبيعي

Enquêteur

بدر بن ناصر بن مشرع السبيعي

Maison d'édition

(لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية،الكويت) - (أروقة للدراسات والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الأردن - عمان

لَطَائِف لِنَشْرِ الكُتُبِ والْرَسَائلِ الْعِلْمِيَّةِ
دَوْلَةُ الكُوَيْت
رِسَالَةُ العُكْبَري فِي أُصُولِ الفِقْهِ
تَأْلِيفُ العَلَّامَة
أَبِي عَلِيّ الحَسَنِ بن شِهَابِ بن الحَسَنِ العُكْبَرِيّ الحَنْبَليّ
(٣٣٥ - ٤٢٨ هـ)
تَحْقِيقُ وَتَعْلِيقُ
بَدْرِ بن نَاصِر بن مِشْرِعِ السُّبَيْعِيّ
أَرْوِقَة

1 / 1

رِسَالَةُ العُكْبَري فِي أُصُولِ الفِقْهِ
تَأْلِيفُ العَلَّامَة
أَبِي عَلِيّ الحَسَنِ بن شِهَابِ بن الحَسَنِ العُكْبَرِيّ الحَنْبَليّ
(٣٣٥ - ٤٢٨ هـ)
تَحْقِيقُ وَتَعْلِيقُ
بَدْرِ بن نَاصِر بن مِشْرِعِ السُّبَيْعِيّ
أَرْوِقَة

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 3

* رسالة العكبري فِي أصول الفقه
تأليف: العلامة أبي علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري الحنبلي
تحقيق: بدر بن ناصر بن مشرع السبيعي
الطبعة الأولى: ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد
قياس القطع: ١٧ × ٢٤
الرقم المعياري الدولي: ٢ - ٣٩٥ - ٦١ - ٩٩٥٧ - ٩٧٨: ISBN
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية (٣٧٧٧/ ٧/ ٢٠١٧)
لَطَائِف
لِنَشْرِ الكُتُبِ والْرَسَائلِ الْعِلْمِيَّةِ
لصاحبها د. وليد بن عبد الله بن عبد العزيز المنيس
دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد ١٢٢٥٧
الرمز البريدي ٧١٥٦٣
أَرْوِقَة لِلدِّرَاسَاتِ وَالنَّشْرِ
هاتف وفاكس: ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦)
ص. ب: ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن
البريد الإلكتروني: info@arwiqa.net
الموقع الإلكتروني: www.arwiqa.net
الدِّراسات المنثورة لا تعبِّر بالضرُورة عن وجهة نظر الناشر
جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمَح بإعادة إصدار هذا الكتاب أَوْ أيّ جزء منه أَوْ تخزينه فِي نطاق استعادة المعلومات أَوْ نقله بأيّ شكل من الأشكال أَوْ رفعه على شبكة الإنترنت دون إذن خطي سابق من الناشر. حقوق الملكية الفكرية هي حقوق خاصّة شرعًا وقانونًا، وطبقًا لقرار مَجمع الفقه الإسلامي فِي دورته الخامسة فإنّ حقوق التأليف والاختراع أَوْ الابتكار مَصُونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرُّف فيها، فلا يَجوز الاعتداء عليها.
All rights reserved. No part of this publication may be reproduced or transmitted in
any form or by any means without written permission from the publisher.

1 / 4

المقدمة
إن الحمد لله نحمده سبحانه والحمد نعمة منه مستفادة، ونشكر له والشكر أوَّلَ الزيادة، ونشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، خالق الخلق أجمعين، وباسط الرزق للمطيعين والعاصين، بسطًا يقتضيه العدل والإحسان، والفضل والامتنان.
قَالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٧، ٥٨].
وَقَالَ تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾ [طه: ١٣٢].
كلّ ذلك ليتفرغوا لأداء الأمانة التي عرضت عليهم عرضًا، فلَمَّا تحملوها على حكم الجزاء؛ حملوها فرضًا، ويا ليتهم اقتصروا على الإشفاق والإباية، وتأملوا فِي البداية خطر النهاية، لكنهم لم يخطر لهم خطرها على بال، كما خطر للسموات والأرض والجبال؛ فلذلك سُمي الإنسان ظلومًا جهولًا، وكان أمر الله مفعولًا؛ فدل على هذه الجملة المستبانة شاهد قولُه: " ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢].
فسبحان من أجرى الأمور بحكمته وتقديره، على وفق علمه وقضائه ومقاديره؛ لتقوم الحجة على العباد فيما يعملون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون!
ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الصادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، بملة حنيفية، وشرعة الحاكمين بها حفية، ينطق بلسان التيسير بيانها، ويعرف أن الرفق خاصيتها، والسماح شأنها،

1 / 5

فهي تحمل الجماء الغفير ضعيفًا وقويا، وتهدي الكافة فهيما وغبيا، وتدعوهم بنداء مشترك دانيا وقصيا، وترفق بجميع المكلفين مطيعا وعصيا، وتقودهم بخزائمهم منقادا وأبيا، وتسوي بينهم بحكم العدل شريفًا ودنيا، وتبوئ حاملها فِي الدنيا والآخرة مكانا عليًّا، وتدرج النبوءة بين جنبيه وإن لم يكن نبيا، وتلبس المتصف بها ملبسا سنيا، حَتَّى يكون لله وليا، فما أغنى من والاها وإن كَانَ فقيرا، وما أفقر من عادها وإن كَانَ غنيًّا. فلم يزل ﵇ يدعو بها وإليها، ويبث للثقلين ما لديها، ويناضل ببراهينها عليها، ويحمي بقواطعها جانبيها، بالغ الغاية فِي البيان، بقوله بلسان حاله ومقاله: "أنا النذير العريان" (١) ﷺ وعلى آله وأصحابه (٢) والتابعين وتابعيهم بإحسان إِلَى يوم الدين أما بعد:
فإن طلب العِلْم والاشتغال به من أفضل القربات إِلَى الله تعالى، والعلم فنون، فمنها المقدَّم؛ وهو ما يرتبط بالوحيين لشرف ارتباطه وتعلقه بهما، وهناك من العلوم ما لا يستغني عنه من أراد فهم الوحيين والاستنباط منها والاستدلال بهما وكل مشتغل بهما لابد له منه وهو علم أصول الفقه بل لا يصدق على الفقيه أَنَّهُ فقيه وَلَا المفتي أَنَّهُ مفتٍ إلَّا إِذَا اشتغل بأصول الفقه لأنه به تكتمل آلات الاجتهاد واستثمار الأحكام وإعمال القياس والتعامل مع أدلة الشرع فهو من أجل العلوم مكانة ومنزلة ومن هنا جاءت الرغبة بتحقيق رسالة للعكبري فِي أصول الفقه لأمرين رئيسيين الأول: لأنَّها متقدمة زمنًا، والثاني:

(١) رواه البخاري (١/ ١٠٨) كتاب الرقائق، باب الانتهاء عن المعاصي رقم (٦٤٨٢) ومسلم (٧/ ٦٣) كتاب الفصائل، باب شفقته على أمته ومبالغته فِي تحذيرهم مِمَّا يضرهم رقم (٢٢٨٣).
(٢) هذه المقدمة مقتبسة من مقدمة الإِمام الشاطبي على كتابه الموافقات (١/ ٥)، اقتبستها على طول فيها لما فيها من الوعظ والتنبيه الذي كلنا نحتاجه والله المستعان.

1 / 6

لأنَّ بعض أهل العِلْمِ شكك فِي نسبتها لمؤلفها، فاستعنت بالله وبذلت الجهد فيها مع مقابلتها على كتب الحنابلة والتعليق عليها بما تيسر والتقديم لها بمقدمة يسيرة توفي بالغرض من وجهة نظري، فما كَانَ فيها من صواب فمن الله وحده وما كَانَ فيها من خطأ فمني ومن الشيطان واستغفر الله تعالى أولًا وآخرًا.
وَلَا يسعني فِي الختام إلَّا أن أتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل، للشيخ الكريم فيصل العلي الذي حرص على تحقيق هذه الرسالة بعد علمه بالشك فِي نسبتها إِلَى مؤلفها، وكذلك الشكر موصول لشيخنا المفضال الشيخ عدنان النهام الذي تفضل بمراجعة الرسالة، وأبدى لي ملاحظات وتصويبات نافعة، وأشكر فضيلة الشيخ عبد النور الصومالي الذي اطلع على جزء من هذه الرسالة، وأبدى لي ملاحظات قيمة، كما أشكر جميع من ساعدني فِي إتمام هذ العمل، وأتمثل يقول ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ تعالى:
وأسأل الله من أثواب رحمته ... سترًا جميلًا على الزلات مشتملًا
وأن ييسر لي سعيًا أكون به ... مستبشرًا أمنا لا باسرًا وجلًا
وأرجوا من الله ﷿ أن يغفر ذنوبي، وأن يهييء لي أسباب العمل الصالح فِي باقي حياتي، وأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهة الكريم، والحمد لله رب العالمين.
المحقّق
بدر بن ناصر بن مشرع السُبيعي
bader.n ٧٤@hotmail.com

1 / 7

* ترجمة المؤلف (١) (٢).
أَبُو علي الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب العكبري، ولد بعكبرا (٣) فِي محرم، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وَقَالَ الذهبي فِي وصفه: الفقيه الحنبلي، وبرع فِي المذهب، وَقَالَ ابن رجب فِي وصفه والتمييز بينه وبين صاحب عيون المسائل: ومن النّاس من يظنه الحسن بن شهاب الكاتب الفقيه صاحب ابن بطة. وهو خطأ عظيم، وَقَالَ برهان الدين ابن مفلح: له الفتيا الواسعة، وَقَالَ ابن العماد فِي وصفه: الفقيه الثقة الأمين، وله اليد الطولى فِي الفقه، وَقَالَ ابن الجوزي: وكان فقيها فاضلًا يتفقه على مذهب أحمد وَقَالَ ابن أَبِي يعلى: له المصنفات فِي الفقه والفرائض والنحو، وذكرت كتب التراجم ملازمته لأبي عبد الله بن بطة مصنف كتاب الابانة الكبرى، إِلَى حين وفاته كما ذكرت أن له اليد الطولى فِي الأدب، والإقراء، والحديث، والشعر، والفتيا.

(١) المؤلف كلّ كتب التراجم ذكرته بشكل مختصر جدًّا ولعلَّ ذلك لعدم شهرة المؤلف أَوْ المصادر التي اعتمدوا عليها أشارت إشارة إِلَى المؤلف وثانيا: أن كتب التراجم ليس من شرطها أن تستقصي من تترجم لهم والله أعلم.
(٢) انظر مصادر الترجمة: تاريخ بغداد (٨/ ٢٩٨)، طبقات الحنابلة (٣/ ٣٤١)، والمنتظم (٨/ ٩٢) والذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٣٧٦)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٤٢)، والبداية والنهاية (١٢/ ٥١)، والوافي بالوفيات (١٢/ ٣٧)، والمقصد الأرشد (١/ ٣٢٠)، وشذرات الذهب فِي أخبار من ذهب (٥/ ١٤٣).
(٣) عُكْبَرا: هي بلدة ضفاف دجلة بين بغداد وسامَرّاء، كانت عامرة فِي العهد العباسي، كَانَ فيها تل يسمر (تل عُكْبَرا) نسب إليها المحدث التلعكبري. معجم البلدان (٦/ ١١١). المسالك والممالك. ص ١١٦.

1 / 9

* دراسته للحديث
وسمع الحديث على كبر السن من أَبِي علي محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي الصواف، وَأَبِي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد، وَأَبِي علي عيسى بن محمد الطوماري البغدادي، وحبيب بن الحسن القزاز، وَأَبِي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي القطيعي الحنبلي، ومن بعدهم.
* نسبة الكتاب إِلَى مؤلفه
هذه الرسالة لم أجد من نسبها للمؤلف إلَّا الشيخ بكر أَبُو زيد ﵀ والدكتور عبد الله التركي (١).
نقل العلماء من المؤلف: -
١ - نقل عنه ابن مفلح فِي كتابه أصول الفقه (٣/ ١٠٩٤)، قَالَ (والتميمي من أصحابنا ذكر عنه ابن شهاب من أصحابنا) كما تابعه المرداوي على نفس النقل فِي كتابه التحبير (٦/ ٢٩٣٦) وهذا النص فِي رسالة العكبري ص ٥٤.
٢ - نقل عنه ابن مفلح فِي كتابه أصول الفقه (٤/ ١٤٥٠) قَالَ (قول الصحابي إِذَا لم ينتشر حجة مقدم على القياس اختاره ابن شهاب) كما تابعه المرداوي على نفس النقل فِي كتابه التحبير (٨/ ٣٨٠١) وهو فِي رسالة العكبري ص ٨٣.
شكك بعض أهل العِلْمِ فِي نسبتها للعكبري، وذلك لأمور سنأتي على ذكرها كلّ واحدة على حدًّا، والنظر فيها ليتبين لنا الصواب وعلى

(١) المدخل المفصل لبكر أَبُو زيد (٢/ ٩٦٩)، والمذهب الحنبلي للتركي (٢/ ٧١).

1 / 10

الله التكلان:
١ - أسلوب الرسالة وسياقها بسياق المختصرات والمتون المتأخرة، وليس فِي عبارات الرسالة ما يشبه كلام المتقدمين.
الرد عَلَيْه من وجوه:
الأول: لا يسلم لهذا القول بل كثير من مواضع الرسالة وافق فيها المؤلف القاضي أَبُو يعلى فِي العدة بل وأزيد من ذلك وافق المتقدمين من الأصولييين كالباجي والشيرازي وغيرهما، وهما فِي نفس قرن المؤلف، مثال ما وافق القاضي والباجي فِي حد السنة والتقليد، ووافق القاضي فِي تعريف المجمل والمباح والمحكم والإجماع والقياس والحد والشريعة والاستحسان ومفهوم الخطاب ولحن القول والطرد والعكس والنقض والقلب والسبب والنص والظاهر والأمر والجائز والخبر والصدق والنظر والجدل والرأي، هذا فقط موافقته بالتعاريف تجاوزت سبعة وعشرين تعريفا مخالفا بذلك المتأخرين، ولم يكن مقصودي مقارنة الرسالة مع الباجي أَوْ الشيرازي بل مواضع أحلت لها ورجعت لهما فوجدت موافقة بينهما وللقارئ أن يقارن بينهم فِي غير ما ذكرت فقد تزيد عما ذكرت، فقد قابلت الرسالة على كتاب العدة فوجتها مطابقة له فِي أكثرها، وقد تركت غير التعاريف وسيجدها القارئ فِي تحقيقي للرسالة.
الثاني: ومِمَّا يدلُّ على أنَّ المؤلف من القرن الخامس قولُه أحكام الفقه سبعة أقسام خلافا للحنابلة ولو كَانَ من المتأخرين لن يقول مثل هذا لاستقرار أقسام الأحكام التكليفية على خمسة أحكام عند جمهور العلماء فضلًا عن الحنابلة، حرلقد وافق فيها المؤلف الجويني فِي الورقات والشيرازي فِي شرح اللمع فِي أن الأحكام التكليفية سبعة وهما فِي نفس

1 / 11