Risalat Ayy Mushaddada
رسالة "أي" المشددة
Enquêteur
د عبد الفتاح الحموز
Maison d'édition
دار عمار / دار الفيحاء
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦هـ ١٩٨٦م
Lieu d'édition
الأردن
رِسَالَة أَي الْمُشَدّدَة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَبِه ثقتي ورجاي الْحَمد لله رَافع المشكلات عَن أولي الْأَلْبَاب وناصب العلامات على ذَلِك من سنة وَكتاب حَتَّى انخفض لَهُم وَسَهل مَا أرادوه فجزموا بِأَن الْفَاعِل حَقِيقَة من قصدوه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير خلقه مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه
وَبعد فَيَقُول العَبْد الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه الْعلي عُثْمَان بن أَحْمد النجدي الْحَنْبَلِيّ لطف الله تَعَالَى بهما وَالْمُسْلِمين هَذِه فَوَائِد تتَعَلَّق ب أَي الْمُشَدّدَة الْيَاء من كَلِمَات الْعَرَبيَّة توضح مَا فِيهَا من أَقسَام وَأَحْكَام حَتَّى تصير خفياتها جلية أسأَل الله تَعَالَى بفضله العميم أَن ينفع بهَا قَارِئهَا والناظر فِيهَا بقلب سليم وَقد رتبت الْكَلَام فِيهَا على ثَلَاثَة فُصُول وخاتمة نرجو حسنها وَالْقَبُول
1 / 30
الْفَصْل الأول فِي أقسامها
اعْلَم أَن أيا فِي الْعَرَبيَّة على سِتَّة أوجه
١ - أَحدهَا أَن تكون شَرْطِيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾
1 / 31
٢ - الثَّانِي أَن تكون استفهامية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن﴾
1 / 32
٣ - الثَّالِث أَن تكون صفة لنكرة نَحْو مَرَرْت بِفَارِس أَي فَارس
1 / 36
٤ - الرَّابِع أَن تكون حَالا لمعْرِفَة نَحْو مَرَرْت بزيد أَي زيد وَهِي فِي الوصفية والحالية على معنى الْكَمَال
٥ - الْخَامِس أَن تكون مَوْصُولَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد﴾
1 / 37
٦ - السَّادِس أَن تكون وصلَة لنداء مَا فِيهِ أل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ وَمعنى كَونهَا وصلَة لنداء مَا فِيهِ أل أَنه لَا يجوز فِي الِاخْتِيَار جمع يَا وأل إِلَّا مَعَ الله ومحكي الْجمل فَلَا تَقول يَا المزمل وَلَا يَا الْقَائِم وَنَحْوهمَا فَمَتَى أَرَادوا نِدَاء مَا فِيهِ أل أَتَوا قبله ب أَي فأدخلوا عَلَيْهَا حرف النداء وَأتوا بعْدهَا بهاء التَّنْبِيه جبرا لما فاتها
1 / 38
من الْإِضَافَة ثمَّ أَتَوا بِالْمَقْصُودِ بالنداء فِي صُورَة نعت ل أَي تَابع لَهَا على اللَّفْظ لَا على الْمحل فَإِن محلهَا نصب على المفعولية بِفعل مَحْذُوف وجوبا تَقْدِيره أَدْعُو أَو أنادي أَو أطلب وَنَحْو ذَلِك
فَمَتَى كَانَ الْمُنَادِي أيا وَجب وَصفه بمرفوع معرف بالأداة لما ذكرنَا كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك فِي الْخُلَاصَة بقوله
1 / 39
وأيها مصحوب أل بعد صفه يلْزم بِالرَّفْع لَدَى ذِي الْمعرفَة وَإِنَّمَا جَازَ اتِّبَاع وصف أَي لَهَا فِي حَرَكَة بنائها لِأَنَّهُ عَارض وَالْحَرَكَة الْحَادِثَة بمجيء النداء شَبيهَة بحركة الْإِعْرَاب الْحَادِثَة بمجيء الْعَامِل وَنَظِير هَذَا نعت اسْم لَا الْمَبْنِيّ مَعهَا فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ النصب إتباعا لفتح اسْم لَا عِنْد بَعضهم نَحْو لَا رجل صَالحا محروم وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْعَلامَة ابْن هِشَام فِي مُغنِي اللبيب فَقَالَ فِي الْجِهَة السَّادِسَة من الْبَاب الْخَامِس مَا نَصه وَأما لَا رجل ظريفا فَإِنَّهُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ مثل يَا زيد الْفَاضِل بِالرَّفْع انْتهى وَهَذَا بِخِلَاف حَرَكَة الْبناء فَإِنَّهُ لَا يجوز إتباعها لعدم الشّبَه الْمَذْكُور
ثمَّ اعْلَم أَنه يسْتَثْنى من نِدَاء مَا فِيهِ أل اسْم الله الْأَعْظَم كَقَوْلِنَا يَا الله اغْفِر لنا وَكَذَا يجوز دُخُول حرف النداء على مَا فِيهِ أل من جملَة جعلت علما كَمَا لَو سميت شخصا ب المنطلق زيد فَإِنَّهُ يجوز أَن تَقول فِي ندائه يَا المنطلق زيد وَالله أعلم
1 / 40
تَنْبِيه
أَي فِي أقسامها الْأَرْبَعَة الأول معربة وَهِي الشّرطِيَّة والاستفهامية والوصفية والحالية لِأَنَّهَا وَإِن كَانَ فِيهَا شبه الحرفية فِي بعض الْأَحْوَال وَهُوَ تضمنها معنى الشَّرْط إِذا كَانَت شَرْطِيَّة وَمعنى الِاسْتِفْهَام إِلَّا أَن هَذَا الشّبَه قد عَارضه لُزُومهَا الْإِضَافَة إِلَى مُفْرد وَذَلِكَ من خَصَائِص الْأَسْمَاء فَرَجَعت إِلَى مَا هُوَ الأَصْل فِيهَا من الْإِعْرَاب وَالْأَصْل يرجع إِلَيْهِ بِأَدْنَى سَبَب وَأما الموصولة فَفِيهَا تَفْصِيل سَيَأْتِي فِي الْفَصْل الثَّالِث إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأما الوصلة فتبنى بِلَا تَفْصِيل لِأَنَّهَا مُفْرد معرفَة وَالله أعلم
1 / 41
الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يلْزمهَا من الْإِضَافَة
أعلم أَن أيا فِي جَمِيع أقسامها وَاجِبَة الْإِضَافَة إِمَّا لفظا أَو تَقْديرا إِلَّا الْوَاقِعَة وصلَة فَإِنَّهَا لَيست مُضَافَة لَا لفظا وَلَا تَقْديرا وَلذَلِك ألزموها هَا التَّنْبِيه عوضا عَمَّا فاتها من الْإِضَافَة كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَهِي بِاعْتِبَار مَا تُضَاف إِلَيْهِ على ثَلَاثَة أَقسَام
أَحدهَا مَا يجب فِيهِ أَن تُضَاف إِلَى معرفَة وَهِي الْوَاقِعَة موصوله
الثَّانِي مَا يجب فِيهِ أَن تُضَاف إِلَى نكرَة وَهِي الْوَاقِعَة صفة لنكرة أَو حَالا لمعْرِفَة كَمَا تقدم من الْأَمْثِلَة
مَا تكون فِيهِ مُضَافَة إِلَى معرفَة تَارَة والى نكرَة أُخْرَى وَهِي الْوَاقِعَة شرطا أَو استفهاما فمثالهما معرفتين أَيهمْ يقم أقِم مَعَه وأيهم يقوم ومثالهما نكرتين أَي رجل يقم أقِم مَعَه وَأي رجل يقوم
1 / 43