Risala Muhimma

رسالة مهمة للإمام المجاهد العلامة عبد العزيز بن محمد بن سعود

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Édition

-

تقديم سماحة الرئيس العام لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم سماحة الرئيس العام لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد/ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين. والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله ودعا بدعوته ونصر سنته واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه رسالة موجزة يقدمها للقراء صاحب السمو الملكي الأمير المكرم بندر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود ضاعف الله مثوبته ونصر به الحق وهي من مؤلفات عم جده الثالث تركي ابن عبد الله الإمام العلامة ناصر السنة وقامع البدعة عبد العزيز بن محمد بن سعود أمير المؤمنين في عصره وحامل لواء الجهاد في زمانه في البلاد النجدية وملحقاتها تولى الإمامة بعد أبيه محمد بن سعود ﵀ وبايعه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمراء والأجناد والمسلمون بعد وفاة أبيه ﵀ عام ١١٧٩هـ. وقام بالإمامة والدعوة إلى الله سبحانه والجهاد في سبيله أحسن قيام واستمر في ذلك مجاهدًا في سبيل

1 / 3

الله ناصرًا للسنة وقامعًا للبدعة وناشرًا لعلوم الشريعة ومناصرًا للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ولأنصاره والداعين إلى سبيل الله بسيفه وسنانه وقلمه ولسانه حتى وافته المنية في عام ١٢١٨هـ. ﵀ رحمة واسعة ورفع درجاته في المهديين وضاعف له المثوبة وجزاه عما قدمه للمسلمين من نصر وجهاد ودعوة وتعليم وعناية بشئونهم ومواساة لفقرائهم أحسن الجزاء وأفضله وبارك في أسرته أسرة آل سعود وأسرة آل الشيخ محمد ونصر بهم الحق كما نصره بأولهم وجعلهم من الهداة المهتدين انه جواد كريم. وهذه الرسالة التي يقدمها سمو الأمير بندر كتبها الإمام عبد العزيز ﵀ إلى العلماء والقضاة في الحرمين والشام ومصر والعراق وإلى غيرهم من علماء المشرق والمغرب أبان فيها دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي ﵀ وبين أنها هي الدعوة التي دعت إليها الرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم إمامهم وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد ﷺ وبارك عليه وعليهم أجمعين وأوضح فيها ﵀ حقيقة العبادة التي خلق الله من أجلها الثقلين وأرسل بها الرسل وأنزل بها الكتب وحقيقة الشرك الذي أنذرت منه الرسل وحذرت منه أممها وبين ﵀ الأمور التي أنكرها الناس على أصحاب هذه الدعوة المباركة وأضح أدلتها وكشف الشبه التي تعلق بها عباد الأنبياء والأولياء فجاءت

1 / 4

بحمد الله رسالة كافية شافية في بيان حقيقة التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأقام الله عليه سبحانه الأدلة والبراهين في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين. كما جاءت كافية شافية في بيان الشرك الوخيم الذي حذر الله منه عباده وأنكرته الرسل على أممهم وحكم الله على أهله بالخلود في النار وحرمانهم من دخول الجنة دار الأبرار كما قال ﷿: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) ولعظم شأن هذه الرسالة وكثرة فوائدها رأيت أن أقدم لها هذه المقدمة الموجزة تأييدًا لما تضمنته من الحق وبيانًا لشيء من ترجمة مؤلفها وعلمه وفضله وما قام به من النصرة لدين الله

(١) سورة المائدة آية ٧٢.
(٢) سورة النساء آية ١١٦، ٤٨.
(٣) سورة الزمر آية ٦٥.

1 / 5

والجهاد في سبيله بسيفه وسنانه وقلمه ولسانه ومناصرته دعاة الحق وقمعه دعاة البدعة والشرك ﵀ وأكرم مثواه وأسأل الله أن ينفع بها المسلمين وأن يضاعف الأجر لكاتبها وأن يجزيه أحسن جزاء وأفضله عما قام به من النصر لدين الله والدعوة إلى سبيله والجهاد لأعدائه وأن يوفق سمو الأمير بندر لكل خير وأن يضاعف مثوبته وأن يجعلنا وإياه وجميع أسرته وإخوانه وجميع أسرة آل الشيخ محمد ﵀ من أنصار الحق والهدى وأن يعيذ الجميع من مظلات الفتن انه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
حرر في ١٥/٦/١٤٠٧هـ
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

1 / 6

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فإن الله بعث المرسلين مبشرين ومنذرين، يبشرون الموحد المتبع سبيلهم، وينذرون المشرك المخالف طريقهم، وإن دين الإسلام الذي بعث الرسل جميعًا به دين التوحيد هو الغاية من خلق الإنس والجن، فما خلقوا إلا للعبادة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (١) وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) فالعبادة الخالصة خلق من أجل تحقيقها الثقلان، وما

(١) سورة الأنبياء آية ٢٥.
(٢) سورة الذاريات آية ٥٦.

1 / 7

أسماها من غاية، وما أعظمها من تشريف.
وإن الرسل صلوات الله عليهم إذا بلغوا ثم رحلوا خلف من بعدهم خلوف، غيروا طريقهم وتنكبوا سبيلهم، متبعين السبل المتفرقة، يقودهم الشياطين، شياطين الإنس والجن، ويحثهم داعيًا الشهوة والشبهة، ولهما في القلوب شر مستطير، وتأثير كبير خطير.
وإن رسولنا محمدًا صلى الله وعليه وسلم تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، أبان التوحيد وحمى حماه وأوضح سبيل المشركين بالبلاغ والبيان، ﷺ وجزاه الله عن أمته خير ما جزى به نبيًا عن أمته، فما توفاه الله إلا والتوحيد الخالص قد عم الأرض الطيبة، وتربى عليه صحابته الكرام، الذين كتب الله على أيديهم النصر، وإرساء الدين، دين الإسلام، دين التوحيد والبراءة من الشرك، في أكثر أقطار الأرض والحمد لله رب العالمين.
وبعد هذا الخير العظيم، وبعد انقضاء القرون المفضلة، ظهرت في الناس دعوات شركية، ظاهرها -للمغرور- الإسلام، وباطنها-للمتبصر- الإلحاد، منها الدعوات الإسماعيلية الباطنية التي أنتجت دولة العبيديين.
وهذه الدولة انتشر في زمانها بتنشيط دعاتها، ودعمهم وتقويتهم البدع والشركيات العظيمة، حتى تربى عليه

1 / 8

الصغار، وأصبح كالمعروف بعد أجيال. ولا غرو، فإن التربية التي يشب عليها الصغير ويهرم عليها الكبير إذا كانت من ذي سلطان وقوة فلها آثار سيئة على الدين والشريعة، فالإنكار يقل والراغب يكثر، والنفوذ والتقرير للبدع والشرك في ازدياد، وغير ذلك.
ومع إحداث هؤلاء بعض ما وصفناه وكثيرًا طويناه لم يعدم المسلمون من ينبه على هذه البدع والشركيات منذ ظهورها إلى يومنا هذا.
ثم إن هذه الشركيات مع تطاول الزمان، وتتابع القرون، أصبحت كالشيء المعروف غير المنكر، المحبوب غير المكروه، لا يحوم خاطر على أنه شرك وجاهلية إلا من سلم له دينه وتوحيده، وقليل ماهم.
وكان من قدر الله الذي شرف به بعض عباده أن هيئ لنصرة التوحيد رجلًا أقض مضجعه وأسهر ليله حال المسلمين، الذين بعدوا عن التوحيد، وانساقوا مع الغواية والجاهلية، فمضى يدرس أحوالهم سنين متطاولة، وزمانًا مديدًا، يدرس واقعهم بالدلائل الشرعية الصحيحة الصريحة، ويدرس السبيل إلى النهوض بهم، وهدايتهم إلى دين الإسلام الذي بعث به رسول الله محمدٌ ﷺ.
فوفقه إلى ما أراد، فنصر التوحيد قولًا وعملًا، فأبدل

1 / 9

الله مواقع وبلدان الشرك في الجزيرة، ببلدان التوحيد والإيمان والاتباع الخالص، فكانت بلادهم في وقته وبعد ذلك ما شاء الله - أقرب ما تكون إلى حياة الصحابة ﵃.
ذلك الرجل هو الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي، المولود سنة ١١١٥هـ، والمتوفى سنة ١٢٠٦هـ.
وما من شك في أن صاحب الدعوة والفكرة لا بد له من سيف يناصره، ويدٍ تعضده، وإلا فما حيلته!
فكان من قضاء الله أن شرف بيت "آل سعود" بنصرة هذه الدعوة، دعوة تجديد دين الإسلام، ويا له من شرف يفوق كل شرف، وعز فوق كل عز، لو عقل ذلك، ووزن، فنصر الأمير محمد بن سعود ﵀ الشيخ نصرًا مؤزرًا، فاتسعت رقعة البلاد في عهده، ما شاء الله أن يكون من ذلك.
ثم أتى بعد الإمام محمد بن سعود ولده العالم الصالح المجاهد عبد العزيز بن محمد بن سعود ﵀ رحمة واسعة، فتولى الإمامة بعد أبيه بمبايعة الإمام محمد بن عبد الوهاب له سنة ١١٧٩هـ.
وعبد العزيز كان تلميذًا وطالبًا للعلم على الشيخ محمد بن

1 / 10

عبد الوهاب، فرباه أحسن تربية علمية، ونماه بعلوم الشرع، كما نماه والده بعلوم الجهاد والإمارة. فاجتمعت فيه الخصلتان الغاليتان العلم والقوة.
وما أحسن وأبلغ اجتماع تلك الخصلتين في رجل ولي أمور المسلين، إنه نتاج تربية العلماء والأمراء، أولئك يربون على العلم والدين، وهؤلاء يربون على الحكم والقوة. فأعظم بها طريقة، ثم أعظم بأثرها، وما عداها فطريقة يلحقها من النقص بقدر ما بعدت عن ذلك.
في عهد عبد العزيز بن محمد بن سعود ﵀ رحمة واسعة، توسع الموحدون في غزواتهم وخاضوا الحروب بالسنان واللسان، وبلغت الدعوة للقاصي والداني، والقريب والنائي، وكانت الدعوة في أشدها، وعلومها في أوجها.
ومن ذلك الجهاد اللساني، الذي لم يتركه الإمام عبد العزيز للعلماء غيره في هذه الرسالة التي قلت صفحاتها ولكنها هي المرتكز لكل المناقشات والردود على أهل الضلال، إذ فيها تركيز وتحقيق، يقر بها من طالعها.
وإن مثل هذا الجهاد لواجب على دعاة التوحيد، وأنصار الدعوة، وما التخلف عنه بمحمود، بل هو مذموم عند أهل العقول والحجى، وللتخلف آثاره الدامية الماحية. وما أطيب

1 / 11

وأحسن وأوسع للصدر أن يعيد طبعة هذه الرسالة حفيد أخي كاتبها سمو الأمير المفضال بندر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن حفظه الله، ووفقه لكل خير، فإن في ذلك أبعد الأثر لها، وأقر للعيون بها.
فعسى الله أن ينفع بها هذا اليوم، كما نفع بها ذلك اليوم، وأن يرجع للتوحيد قوته ونفوذه، ويكثر أنصاره والدعاة إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوى أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
الرياض في ٢٠/١٢/١٤٠٦هـ.

1 / 12

Risala Muhimma | Usul