بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله الذي أنار درب المتقين، وهدانا إلى سواء السبيل؛ {يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي}.

Page 1

وأصلي وأسلم على أشرف المرسلين، أخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور اليقين، وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهديه الحافظين للحق، السالكين نهجه إلى يوم الدين.

كثيرا ما يقف الطالب حائرا في اختيار بحث، يفيد به الآخرين، ويحيي به تراث الأولين؛ مترددا أياما وشهورا، في ضبط موضوع البحث وعنوانه لأسباب وعوامل عدة:

إما أن اختصاصه لا يتيح له سعة الاختيار، لأن علماء ذلك الفن قد ملؤوا بطون الكتب بما فيه الغنية. أو أن النفس لا تطمئن إلى بحث بعينه، خوفا من ندرة المراجع، أو سعة الموضوع... وهناك أسباب كثيرة تشابهها.

لكن إذا وجد الطالب مشرفا مقتدرا في معرفة ميوله واكتشاف قدراته، فإنهما يوفقان جميعا في بلوغ الهدف، ولقد اخترت وخيرت في مواضيع عدة، فوقعت عيني واطمأن قلبي ونشط عقلي في تحقيق رسالة طال عهدها، وصفا نبعها، تمتاز بقيمتها التاريخية، ومنحاها الشرعي.

دوافع وأسباب اختيار الموضوع

مما دفع بي إلى اختيار هذا المخطوط ما يلي:

كثيرا ما كنت أقرأ وأسمع أن للإباضية تراثا ضخما وتآليف كثيرة، تفوق تآليف المذاهب الأخرى بالنسبة لعددهم؛ فبدأت أتطلع إلى ذلك من خلال الفهارس والمكتبات المتوفرة هنا وهناك، وأخيرا توصلت إلى أن المكتبة الإباضية من أزخر المكتبات، وأغزرها مادة، لكن - وللأسف الشديد - لم تجد من يتناولها بعناية الحفظ، ولا بعناية التحقيق الجاد، إلى أن قيض الله لها شابا طموحا من أكبر رواد التحقيق العلمي المنهجي في التراث الإباضي المعاصر، ألا وهو الدكتور: عمرو خليفة النامي.

ولقد قطع شوطا كبيرا في التحقيق، وكان ضمن رسالته للدكتوراه في جامعة كمبريدج تحقيق ثلاثة نصوص من أهم نتاج التراث الإباضي:

1- جزء من قواعد الإسلام للجيطالي: كتاب الولاية والبراءة.

2- كتاب أصول الدين لتبغورين بن داود بن عيسى الملشوطي.

Page 2

3- أجوبة ابن خلفون في الفقه المقارن.

وواصل على ذلك النهج إلى أن فقدته الأمة الإسلامية، إذ غاب عن الأسماع سنة 1986م، فتأثرت به الأثر البليغ، ودعوت الله أن يوفقني لأنهج نهجه السديد.

ولقد تناول تحقيق التراث الإباضي من غير الإباضية كثير، لكن ما يلاحظ عليهم - غالبا - حمل أفكار مسبقة، لا تخلو من النزعة الانتمائية، مما ينقص من نزاهة تلك التحقيقات، لذلك قال الحكماء:

ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتول أنت جميع أمرك

فكان لزاما على الإباضية اليوم - وعلى غيرهم - أن يحققوا تراثهم بأنفسهم حتى يرفعوا اللوم عن غيرهم؛ وأرى ضرورة توجه طلبة المعاهد والجامعات إلى هذا المنحا لإحياء تراث الأولين جهابذة العقول، مع دراسة جدية تعضدها.

ومن الأسباب التي دفعت بي إلى اختيار هذا المخطوط:

أولا: أسفي على بعض المخطوطات التي تطبع اليوم دون مراجعة ولا تحقيق، وما يكثر فيها من أخطاء، ويعتريها من غموض يفسد من قيمتها العلمية والتاريخية.

ثانيا: قدم الرسالة، وأهميتها التاريخية، إذ تعتبر كنزا مفقودا من العهد الأول، حيث يرجع تاريخها إلى الرعيل الأول من أيمة المذهب المجتهدين.

ثالثا: أهميتها في إبراز جهود العلماء في إحياء السنة، روايتها، والتشدد في الحق ضد كل من خرج عن ظاهر النص القطعي، إلى استعمال القياس دون دليل، حتى ولو كان من مذهبهم.

رابعا: اختفاء نص الرسالة - مع أهميتها - من كتب السير والروايات، ما عدا الشماخي الذي أورد جزءا منها مبثورا.

خامسا: قيمة الوثيقة من حيث تحديدها للعلاقة بين إباضية المشرق وإباضية المغرب، وضبطها لأماكن تمركز بعض الأعلام والحركات، والتحقيق في أسمائهم وفي فترة حياتهم، مما قد نفقده في كتب التراجم والسير.

نبذة عن تاريخ المذهب:

Page 3

ولقد كنت آمل أن أكتب مقدمة ضافية في التعريف بالمذهب ونشأته وتطوره وعن وأيمته وأعلامه، والأماكن التي تمركزوا فيها، لكون الوثيقة التي بين أيدينا لا يمكن أن تفهم إلا على ضوء ظروف نشأة المذهب، ومعرفة أعلامه الأوائل معرفة متمكنة. لكن وفرة المصادر في هذا الموضوع، وضيق الوقت في إعداد النص، ألزمني العدول عن ذلك إلى الإحالة إلى أهم المصادر التي بسطت القول فيه. ومن بينها (¬1) :

1. علي يحي معمر: نشأة المذهب الإباضي، الحلقة الأولى، (مط .).

2. عوض خلفات: نشأة الحركة الإباضية، (مط.).

3. عمرو خليفة النامي: دراسات إباضية، رسالة دكتوراه، بالإنجليزية، (مرقونة).

4. مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها إلى نهاية ق3 ه.، رسالة ماجستير، (مط.).

5. محمد رجب عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، (مط.).

المصادر المعتمدة في ضبط النص

1. الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد (ت: 620ه): طبقات المشايخ في المغرب. وهو من أمتع ما ألف في السير، و أهم مصدر اعتمدته في مقارنة الحوادث، ومعرفة تراجم أصحابها.

وتكاد لا تخلو صفحة - من هذه الرسالة - من الإحالة إليه.

غير أنه لم ينقل نص الرسالة، ولا جزءا منها، مكتفيا بذكر نسبتها إلى الربيع.

2. جماعة من العلماء (ق 6ه): السير والجوابات. اعتمدناه كثيرا في نسبة المذهب، وتحديد مفهوم بعض المصطلحات في ذلك الوقت، خاصة ما يتعلق منها بأسماء الحركات والفرق، ورجعنا إليه - كذلك - في المسائل التي تناولتها رسالتنا هذه.

3. الشماخي، أبو العباس أحمد (ق10ه): كتاب السير. وهو أهم مصدر اعتمدناه، إذ انفرد بإيراد جزء من الرسالة، وقال: «ولقد عثرت على نسخة منها من جملة ما يتضمنه...: [النص]».

¬__________

(¬1) - وانظر فهرس المصادر في آخر هذه الرسالة. وفهرس مصادر معجم أعلام الإباضية إنجاز جمعية التراث.

Page 4

واعتدنا كتاب السير كذلك في توضيح بعض الأفكار التي تضمنتها الرسالة، وتصحيح بعض الأخطاء، وملء بعض الفراغات ومواطن الشطب...

4. أبو عمار، عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوتي الوارجلاني (ت: 570ه): كتاب الموجز - في العقيدة وعلم الكلام -. اعتمدته كثيرا في تحليل المسائل الاعتقادية التي وردت في نص الرسالة، وقد فصل القول في مسألتي: المشبهة، والمرأة المأتية دون فرجها.

5. ابن الصغير المالكي (ت: 281ه): أخبار الأيمة الرستميين. اعتمدته في معرفة أخبار الدولة الرستمية، ومقارنتها بما ورد في الوثيقة.

هذه أهم المراجع المعتمدة، ورجعت إلى غيرها في تراجم الأعلام، وفي الإحالة إلى بعض المعلومات، وهي في مجملها مما غلب على ظني علاقتها بالموضوع، وقد يوجد غيرها مما لم أتمكن من الوصول إليه، خاصة من مؤلفات المشارقة.

إضافة إلى مصادر السنة النبوية والفقه التي ساعدتني في تخريج الأحاديث، والتحقيق في أحكام بعض المسائل.

نسبة الرسالة في المصادر ولمن أرسلت:

لم يرد ذكر هذه الرسالة في غير المصادر الإباضية، وفي كل هذه المصادر اتفاق على ورودها - فقط - في خلاف يزيد بن فندين للإمام عبد الوهاب، ولم يشر إليها أي منها في خلاف أصحاب الربيع بن حبيب، ولا أدري كيف غفل الشماخي عن الإشارة إليها - رغم تصريحه بالعثور على نسخة منها - في هذا الخلاف.

ويحتمل له سببان: إما أنه لم يعثر إلا على جزء المغرب، أو أنه تغاضى عن ذكرها لكون أصحابها خالفوا في مسائل اجتهادية فقط، ولم يخرجوا بها من المذهب.

المصادر تشير إلى الرسالة بعد ذكر خلاف ابن فندين، وذهاب الرسولان إلى مكة، مع إخبار شعيب بما وقع، وخروجه إلى تيهرت طمعا في الإمامة، ومساندة النكار في تمردهم.

Page 5

ولما وصل الرسولان إلى مكة وجدا فيها الربيع بن حبيب - كما تذكر المصادر - وجماعة من أصحابنا منهم مخلد بن العمرد - كما ذكر أبو زكرياء -، وزاد الشماخي وائل بن أيوب الحضرمي وغيره من المشايخ، فأخبرهم الرسولان فيما قدما فيه، من إرسال أصحابهم، في أمر ابن فندين، فدفعا إليهم كتبهم، فقرؤوها وفهموا ما فيها؛ ثم اجتمعوا ليجيبوهم عنها، واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه، ولم يألوا جهدا في النصح. فكتبوا إليهم:

«بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا إخواننا، قد بلغنا ما كان من قبلكم، وفهمنا ما كتبتمونا من أمر الشرط في الإمامة، ألا يقضى أمر دون جماعة معلومة، فالإمامة صحيحة، والشرط باطل...» (¬1) .

قال الشماخي وتبعه الباروني: «كتبها مخلد وألقاها إلى عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، وأمره بنسخها، لتكون حجة للمسلمين بعدهم في مثل هذه الحادثة». وانفرد الشماخي بقوله: «من جملة ما يتضمنه:...» ثم نقله لجزء من الرسالة نقلا حرفيا في خلاف المغرب. وقد أشرت إلى ذلك الجزء في الهامش.

وبهذا العرض يظهر أن كتاب السير الأوائل - كأبي زكرياء والدرجيني - أشاروا إلى رسالة خلاف المغرب الأولى، ونقلوها بنصها، ولم يهتدوا إلى هذه الرسالة الثانية. لأسباب هي - في نظرنا -:

إما أنهم لم يسمعوا عنها، أو سمعوا عنها ولم يجدوا إلا نص رسالة المغرب فتوهموا أنها هي نفسها، والأرجح أنهم لم يسمعوا بها ولا بخلاف تلامذة أبي عبيدة في هذه المسائل.

¬__________

(¬1) - أبو زكرياء: سير الأيمة، ص91-92 ... *الدرجيني: طبقات المشايخ، ج1/ص49-50

*الشماخي: كتاب السير، ج1/ص131 *الباروني: الأزهار الرياضية، ج2/ص157-158.

... ... ... مع اختلافات طفيفة فيما بينها.

Page 6

وأما الشماخي فيذكر شيئا جديدا لم يذكره غيره من كتاب السير، إلا أبا عمار في موجزه، وهو خلاف التلامذة الأربعة لشيخهم - في المسائل الثلاث المذكورة في الرسالة -، وهم: عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج، وشعيب بن المعروف، وسهل بن صالح. غير أنه لم يشر إلى هذه الرسالة أصلا.

عنوان الرسالة:

لا نجد عنوانا لهذه الرسالة، عند الشماخي في إحالته إليها، ولا نجده كذلك في استهلال هذه المخطوطة، ولا في آخرها.

واخترنا لها عنوان: «الرسالة الحجة»، للعبارة الواردة في مقدمتها إذ يقول: «... لتكون حجة للمسلمين بعدهم وليفتدوا بها...» (¬1) .

مؤلفوا الرسالة وناسخها:

نستخرج من نص الرسالة الحجة، ومن المصادر المعتمدة في ضبط النص، أن مؤلفوا الرسالة: الربيع بن حبيب، ووائل بن أيوب، ومخلد بن العمرد (¬2) .

أما ناسخها فهو عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، لصريح عبارة الرسالة: «...جاء بها مخلد بن العمرد إلى عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، ودفعها إليه، وأمره بنسخها، لتكون حجة للمسلمين» (¬3) .

فحوى الرسالة

يتبين من مقدمة الرسالة ونصها ما يلي:

1. أنها كتبت بمكة، مما يدل على اجتماع الأيمة في مسائل معينة، ويعتبر الحكم الصادر عنهم إجماعا لأهل المذهب: المشارقة والمغاربة.

2. اعتبار الرسالة حجة للمسلمين، ليتعرفوا على فتيا الأيمة الأوائل في تلك المسائل، وفي حكم من خرج على إمامه دون علة أو سبب.

3. استهلت الرسالة بالعصمة من الشبهة، والتزام التقوى.

4. ثم سرد المنطق الذي تكلم به شعيب وأصحابه، في عهد أبي عبيدة، ثم في عهد الربيع.

5. الإجماع في الرد على هذه البدع، والبراءة ممن يقول بها.

¬__________

(¬1) - انظر متن الرسالة، ص3.

(¬2) - انظر ملحق 1: التراجم، ص29. للتوسع في معرفة رجال هذه الرسالة

(¬3) - متن الرسالة، ص3.

Page 7

6. المسألة الأولى: الرد على من يرى الجمعة وراء أيمة المخالفين للمذهب. مع بيان فرضيتها وسرد أحكامها، وما مضى عليه المسلمون في ذلك، بلا اختلاف ولا منازعة.

7. المسألة الثانية: الرد على من لا يرى تكفير المرأة الموطوءة ما دون فرجها، إذا كانت طائعة غير مكرهة.

8. المسألة الثالثة: الرد على الذين يحكمون بشرك المتأولين لآيات التشبيه من أهل القبلة، من فرق الخوارج وغيرها.

9. هروب شعيب من البصرة إلى أهله بمصر، ثم انتقاله إلى تيهرت لمؤازرة يزيد بن فندين في ثورة النكار، ثم هروبه إلى طرابلس بعد مقتل صاحبه.

10. إصرار شعيب على إظهار بدعه في طرابلس، وإنكار إمامة عبد الوهاب.

11. ملخص المسائل الثلاث الوارد ذكرها من قبل.

12. النهي عن التكلف فيما لا يعني، والافتنان بين المسلمين.

13. خاتمة ووصية ودعاء.

وصف المخطوط

اعتمدت في تحقيق نص الرسالة على نسخة يتيمة، كاملة بحيازة حفذة الشيخ عمي سعيد بغرداية، اكتشفتها جمعية التراث في إطار إعدادها لدليل مخطوطات وادي ميزاب.

وقد حاولت جاهدا أن أحصل على نسخة ثانية، فلم أوفق، إذ راسلت طلبة سلطنة عمان، وراسلت الباحثين في تونس، ونقبت في فهارس مكتبات وادي ميزاب ووارجلان دون طائل، ولعل المستقبل يكشف عن نسخة أخرى تكون سندا لهذه.

ففي فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ عمي سعيد (المطبوع تحت رقم 2) صنفت الرسالة في باب التاريخ، تحت رقم 028 في الفهرس، ورقم 5/خ1 في خزانة عمي سعيد.

والرسالة ليست مستقلة، بل توجد في حاشية قناطر الخيرات، ضمن مجموع به عنوانان - الإضافة إلى الرسالة الحجة، والقناطر (باب الزكاة منه) - هما رسالة أبي الحصين، وكتاب أصول الأرضين لأبي العباس أحمد (باب حريم الأرض).

الوصف الخارجي والداخلي للمخطوط:

Page 8

الحجم: 4 ق، في 8 ص. ست منها (من 22و. إلى 25 ظ.) مكتوبة في حاشية وهامش كتاب القناطر. وفي 25و. النص مستقل بصفحة كاملة، وفي 25ظ. تنتهي الرسالة ب3 أسطر.

المقاس: 201×150 مم.

المجموع: الرسالة ضمن مجموع به 107ق من 22و. إلى 25ظ.

الورق: متآكل ببعض الجوانب، وبه علامات مائية كثيرة. وانظر شكلها في الصورة طبق الأصل.

المسطرة: ... في الهوامش والحواشي: بين 4 و 6 أسطر.

... ... ... في 25و.: 35 سطرا.

... ... ... في 25ظ: 3 أسطر.

الخط: مغربي مقروء وواضح، يتميز عن الخط العادي، وأحيانا يقع تشابه بين بعض الحروف كالراء والدال.

المداد والأقلام: بني في كامل الرسالة، وبقلم واحد رقيق، إلا في بعض العناوين أو بعض الكلمات المهمة، التي يريد الناسخ إظهارها فيزيد سمكها بضعف الأولى.

وصف النص: سبب حال الورق في طمس بعض الكلمات وامحائها، وبه بياضان الأول قدر كلمة، والثاني قدر ست كلمات.

وأحيانا يكتب الناسخ تحت كلمتين متتابعتين بينهما تأخير وتقديم: تحت الأولى: "مؤخر"، وتحت الثانية: "مقدم".

وأحيانا يكتب وسط المتن عبارة: «أظنه...». إذا شك في كلمة، مما يدل على أمانة الناسخ في نقل النص، ويعطي للوثيقة قيمة علمية.

وتوجد كلمات منقطعة بين آخر السطر وأول السطر الذي يليه.

وبين الصفحات يستعمل الناسخ التعقيبات.

الأخطاء: لغة الرسالة في أغلبها سليمة، إلا بعض ما قد يعتبر خطأ، بالنظر إلى الرسم الإملائي في عصرنا، وقد أشرنا إليها في الهامش، مثل: "تقوا" و "أرا" "عوض "تقوى" و"أرى"...

الناسخ: أخذ اسم الناسخ من مقارنة خط هذا المجموع بخط مخطوطات أخرى في نفس الخزانة، ذكر فيها اسمه كاملا، وكذلك أخذ من جلد غزال يحوي قائمة بمخطوطات ترجع إلى الشيخ عمي سعيد الجربي - أي الناسخ -. (¬1) .

¬__________

(¬1) - انظر: ملحق رقم 1، فهرس مكتبة عمي سعيد، جمعية التراث. ص38.

Page 9

وهذا الناسخ: هو الشيخ سعيد بن علي بن حميدة بن عبد الرزاق بن سعيد الخيري الجربي، المشهور بعمي سعيد، أبو عثمان (و: 836-ت:927ه). وهو من العلماء الأعلام، استقدمه أهل ميزاب من تونس، فكان شيخا لغرداية في زمانه.

وله مناقب وأعمال كثيرة وجليلة (¬1) . مما يضفي على الوثيقة المنسوخة قيمة علمية.

تاريخ النسخ: أخذ من 71ظ. من هذا المجموع.

النسخة الثانية: اعتبرنا نص كتاب السير نسخة ثانية، ورمزنا إليه ب"الشماخي"، نسبة إلى مؤلف الكتاب، وهي في ج1 من ص134 إلى 136ص، الطبعة العمانية. ويلاحظ فيها بعض الأخطاء، والقليل من الزيادات والاختلافات - كالتقديم والتأخير - التي أثبتناها في هامش الرسالة.

منهج التحقيق:

اقتصر عملي في هذه الرسالة على:

1. محاولة ضبط النص، وتصحيح الأخطاء النحوية والإملائية.

2. مراجعة مادتها ونصوصها من مصادرها الأصلية.

3. إضافة معلومات توضح الفهم، وتقرب الفكرة، وتبين الغموض. باعتماد تلك المصادر.

4. إثبات ما أضيف من الشماخي برمز: + . ووضعه بين معقوفتين [....]. وكذلك ما أضفناه نحن ليستقيم المعنى. مع الإشارة في الهامش.

5. إضافة عناوين للفقرات، حتى يسهل التعامل مع النص، بين معقوفتين بخط متميز: [.....].

6. تعريف بعض المصطلحات المعتمدة في التراث الإسلامي عامة، أو الإباضي خاصة.

7. تعريف بعض الفرق ونسبتها إلى منشئيها.

8. شرح الغامض من الكلمات.

9. التوسع في حكم بعض المسائل الفقهية.

10. تخريج الآيات القرآنية، مع إتمام الآية إن كتب في الأصل: {...} الآية.

11. تخريج الأحاديث النبوية من مصادرها أو عزوها إلى مراجعها.

12. وضع مقدمة تقرب النص إلى القارئ، معتمدا على ما توصلت إليه من نتائج بعد التحليل والتحقيق.

¬__________

(¬1) - انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام، ج3/ص365...، تر. 452.

Page 10