Les hommes d'Al-Hakim dans Al-Mustadrak
رجال الحاكم في المستدرك
Maison d'édition
مكتبة صنعاء الأثرية
Édition
الثانية
Année de publication
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
ـ[رجال الحاكم في المستدرك]ـ
المؤلف: مُقْبلُ بنُ هَادِي بنِ مُقْبِلِ بنِ قَائِدَةَ الهَمْدَاني الوادعِيُّ (المتوفى: ١٤٢٢هـ)
الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية
الطبعة: الثانية، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
Page inconnue
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله القائل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
والصلاة والسلام على نبينا محمد المنزل عليه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾
والآمر لأبي ذر أن يقول الحق ولو كان مرا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن علم الجرح والتعديل يعتبر عماد علم الحديث، وقد أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على شرعيته.
وأنكره المبتدعة منذ قام أهل السنة ﵏ بذلك، حتى قال بكر بن حماد كما في " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر قال:
ولابن معين في الرجال مقالة ... سيسأل عنها والمليك شهيد
فإن يك حقا فهي في الحكم غيبة ... وإن يك زورا فالوعيد شديد
1 / 3
وقد رد أهل العلم على بكر بن حماد شعرا ونثرا.
والمبتدعة سابقهم ولاحقهم يخافون من علم الجرح والتعديل وينفرون عنه لأنهم يعلمون أنهم مجروحون.
أما الأدلة على شرعية الجرح والتعديل فإني قد أشبعت الموضوع في " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين " وذكرت نبذة طيبة في مقدمة " المخرج من الفتنة " طبعة ثالثة.
وكذا في مقدمة (كلام أهل العلم على حديث السحر).
وكذا أم عبد الله الوادعية في كتابها " العلم والعلماء " الذي لا أعلم له نظيرا في موضوعه يسر الله طبعه.
فعلى هذا فقد رأيت أن أقتصر على ما كتبته هنالك. والحمد لله رب العالمين.
1 / 4
فوائد حول الحاكم والمستدرك
لم يقع للحاكم ﵀ خلل في الأحاديث ولكن في أحكامه عليها
قال المعلمي ﵀ في " التنكيل " (ص ٦٩٢):
الخامس: أنه شرع في تأليف " المستدرك " بعد أن بلغ عمره اثنتين وسبعين سنة وقد ضعفت ذاكرته كما تقدم عنه، وكان فيما يظهر تحت يده كتب أخرى يصنفها مع " المستدرك " وقد استشعر قرب أجله فهو حريص على إتمام " المستدرك "، وتلك المصنفات قبل موته، فقد يتوهم في الرجل يقع في السند أنهما أخرجا له، أو أنه فلان الذي أخرجا له، والواقع أنه رجل آخر، أو أنه لم يجرح أو نحو ذلك، وقد رأيت له في " المستدرك " عدة أوهام من هذا القبيل يجزم بها فيقول في الرجل: قد أخرج له مسلم، مثلا، مع أن مسلما إنما أخرج لرجل آخر شبيه اسمه باسمه، ويقول في الرجل: فلان الواقع في السند هو فلان بن فلان والصواب أنه غيره، لكنه مع هذا كله لم يقع خلل ما في روايته؛ لأنه إنما كان ينقل من أصوله المضبوطة، وإنما وقع الخلل في أحكامه فكل حديث في " المستدرك " فقد سمعه الحاكم كما هو، هذا هو القدر الذي تحصل به الثقة، فأما حكمه بأنه على شرط الشيخين، أو أنه صحيح، أو أن فلانا المذكور فيه صحابي، أو أنه فلان بن فلان ونحو ذلك، فهذا قد وقع فيه كثير من الخلل.
هذا وذكرهم للحاكم بالتساهل إنما يخصونه بـ " المستدرك " فكتبه في الجرح والتعديل لم يغمزه أحد بشيء مما فيها فيما أعلم، وبهذا يتبين أن التشبث بما وقع له في " المستدرك " وبكلامهم فيه لأجله إن كان لإيجاب
1 / 5
التروي في أحكامه التي في " المستدرك " فهو وجيه، وإن كان للقدح في روايته أو في أحكامه في غير " المستدرك " في الجرح والتعديل ونحوه فلا وجه لذلك، بل حاله في ذلك كحال غيره من الأئمة العارفين، إن وقع له خطأ فنادر كما يقع لغيره، والحكم في ذلك إطراح ما قام الدليل على أنه أخطأ فيه. وقبول ما عداه والله الموفق. اهـ.
الثانية: قد أنقل من ثقات ابن حبان ﵀ ولا أجد للراوي توثيقا ولا تجريحا، وقد علم أن ابن حبان ﵀ يوثق المجهولين.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدمة " لسان الميزان " (ص ١٤):
فصل: قال ابن حبان: من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر ولو كان ممن يروي المناكير، ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلا مقبول الرواية إذ الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة. فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها.
قلت: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهل عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب " الثقات " الذي ألفه، فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون وكأن عند ابن حبان جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره.
وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال: [العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم].
1 / 6
وقال في ضابط الحديث الذي يحتج به: إذا تعرى راويه من أن يكون مجروحا أو فوقه مجروح أو دونه مجروح أو كان سنده مرسلا أو منقطعا أو كان المتن منكرا، هكذا نقله الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي في " الصارم المنكي " من تصنيفه، وقد تصرف في عبارة ابن حبان لكنه أتى بمقصده وسياق بعض كلامه في أيوب آخر مذكور في حرف الألف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي ﵀ (ص ١٠٣):
وقوله - أي السبكي -: إن هارون بن قزعة ذكره ابن حبان في " الثقات "، ليس فيه ما يقتضي صحة الحديث الذي رواه ولا قوته، وقد علم أن ابن حبان ذكر في هذا الكتاب الذي جمعه في الثقات عددا كثيرا وخلقا عظيما من المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم، وقد صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب، فقال في الطبقة الثالثة: سهل يروي عن شداد بن الهاد روى عنه يعقوب ولست أعرفه، على أنه لا يعرفه.
وقال أيضا: حنظلة شيخ يروي المراسيل لا أدري من هو، روى ابن المبارك عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه وهكذا ذكره لم يزد.
وقال أيضا: الحسن أبو عبد الله شيخ يروي المراسيل، روى عنه أيوب النجار لا أدري من هو ولا ابن من هو.
وقال أيضا: جميل شيخ يروي عن أبي المليح بن أسامة روى عنه عبد الله بن عون، لا أدري من هو ولا ابن من هو.
وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقا كثيرا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه يحرج وإن كان مجهولا، لم يعرف
1 / 7
حاله، وينبغي أن يتنبه لهذا، ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق، على أن ابن حبان قد اشترط في الاحتجاج بخبر من يذكره في هذا الكتاب شروطا ليست موجودة في هذا الخبر الذي رواه هارون، فقال في أثناء كلامه: والعدل: من لم يعرف منه الجرح، إذ الجرح ضد التعديل، فمن لم يعرف بجرح فهو عدل حتى يتبين ضده إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم.
هذه طريقة ابن حبان في التفريق يبن العدل وغيره، وقد وافقه عليها بعضهم وخالفه الأكثرون وليس المقصود هنا تحرير الكلام على هذا، وإنما المراد التنبيه على اصطلاح ابن حبان وطريقته.
قال: فكل من أذكر في الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن ذكرته في كتابي هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال: إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره، أو يكون دونه رجل واه لا يحتج بخبره، أو الخبر يكون مرسلا لا يلزمنا به الحجة، أو يكون منقطعا لا تقوم بمثله الحجة، أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبيّن سماعه في الخبر الذي سمعه منه. اهـ.
تنبيه مهم:
تساهل ابن حبان ﵀ هو في توثيق المجهولين، وأما في التجريح فشديد التجريح حتى إنه يقول في بعض رجال الشيخين: يروي المعضلات عن الأثبات فاستحق الترك.
1 / 8
فائدة
في عصر الدارقطني والحاكم والبيهقي تساهل المحدثون في شروط قبول الحديث
قال العراقي ﵀ في " ألفيته " (ج ٢ ص ١٠٦) مع " فتح المغيث ":
وأعرضوا في هذه الدهور ... عن اجتماع هذه الأمور
لعسرها بل يكتفي بالعاقل
\٢٠٦ المسلم البالغ غير الفاعل
\٢٠٦ للفسق ظاهرا وفي الضبط بأن
\٢٠٦ يثبت ما روى بخط مؤتمن
\٢٠٦ وأنه يروي من أصل وافقا
\٢٠٦ لأصل شيخه كما قد سبقا
\٢٠٦ لنحو ذاك البيهقي فلقد
\٢٠٦ آل السماع لتسلسل السند
الثالث عشر في عدم مراعاة ما تقدم في الأزمان المتأخرة (وأعرضوا) أي المحدثون فضلا عن غيرهم (في هذه الدهور) المتأخرة (عن) اعتبار (اجتماع هذه الأمور) التي شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه، فلم يتقيدوا بها في عملهم (لعسرها) أو تعذر الوفاء بها (بل) استقر الحال بينهم على اعتبار بعضها وأنه (يكتفي) في الرواية (بالعاقل المسلم البالغ غير الفاعل للفسق) وما يخرم المروءة (ظاهرا) بحيث يكون مستور الحال (و) يكتفي (في الضبط بأن يثبت ما روى بخط) ثقة (مؤتمن) سواء الشيخ أو القارئ أو بعض السامعين كتب على الأصل أو في ثبت بيده إذا كان الكاتب من أهل الخبرة بهذا الشأن بحيث لا يكون الاعتماد في رواية هذا الراوي عليه، بل على الثقة المفيد لذلك (وأنه يروي) حين يحدث (من أصل) بنقل الهمزة (وافقا لأصل شيخه كما قد سبقا لنحو ذلك)
1 / 9
الحافظ الكبير (البيهقي) فإنه لما ذكر توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم، بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث، قال: فمن جاء اليوم بحديث واحد لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه أي لأنه لا يجوز أن يذهب على جميعهم، ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة برواية غيره.
وحينئذ (فلقد آل السماع) الآن (لتسلسل السند) أي بقاء سلسلته بحدثنا وأخبرنا، لتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني الذي لم يقع التبديل في الأمم الماضية إلا بانقطاعه.
قلت: والحاصل أنه لم كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح، وتفاوت المقامات في الحفظ والإتقان؛ ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف حصل التشدد بمجموع تلك الصفات، ولما كان الغرض آخرا الاقتصار في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى.
ولكن ذلك بالنظر إلى الغالب في الموضوعين، وإلا فقد يوجد في كل منهما نمط الآخر، وإن كان التساهل إلى هذا الحد في المتقدمين قليلا.
وقد سبق البيهقي إلى قوله شيخ الحاكم ونحوه عن السلفي، وهو الذي استقر عليه العمل بل حصل التوسع فيه أيضا إلى ما وراء هذا، كقراءة غير الماهر في غير أصل مقابل بحيث كان ذلك وسيلة لإنكار غير واحد من المحدثين فضلا عن غيرهم عليهم. اهـ.
1 / 10
وفي " تنقيح الأنظار " لابن الوزير و" توضيح الأفكار " لابن الأمير رحمهما الله (ج ٢ ص ٢٥٩):
المسألة الخامسة: قال زين الدين ما معناه: أعرض الناس في هذه العصور المتأخرة عن (اعتبار مجموع هذه الشروط) التي شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه فلم يتقيدوا بها في عملهم (لعسرها وتعذر الوفاء بها) بل استقر عندهم العمل على اعتبار بعضها كما أشار إليه بقوله (فيكتفي في أهلية الشيخ كونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة) زاد الزين ظاهرا والمراد بكونه مستور الحال فهذا في العدالة (ويكتفى في اشتراط ضبط الراوي بوجود سماعه مثبتا بخط ثقة غير متهم وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد سبق إلى نحو ذلك) أي ما قاله الزين الحافظ الكبير أبو بكر (البيهقي لما ذكر توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة من (أصل سماعهم وذلك) أي وجه الاكتفاء بما ذكر وكأنه نقل كلام البيهقي بمعناه وعبارة ابن الصلاح بلفظ: ووجه ذلك يعني البيهقي بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث، ولا يجوز أن يذهب على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها (لتدوين الحديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث) قال البيهقي: (فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم) أي الأئمة الجامعين للأحاديث التي عرفت عندهم (لم تقبل منه) لأنه يبعد أن لا يأتي أحد من الأئمة في كتبهم (ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه) حال كونه (لا ينفرد بروايته) بل رواه غيره (فالحجة قائمة بحديثه من رواية غيرها) فإن قيل: فما فائدة
1 / 11