745

مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد السائي، قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) وهو في الحبس أسأله فيه عن حاله وعن جواب مسائل كتبت بها اليه.

فكتب إلي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون (1) وبعظمته أبتغي اليه الوسيلة (2) بالاعمال المختلفة والاديان الشتى، فمصيب ومخطئ وضال ومهتد وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران، فالحمد لله الذي عرف وصف دينه بمحمد (صلى الله عليه وآله).

أما بعد: فانك امرئ انزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة مودة، بما ألهمك من رشدك، ونصرك من أمر دينك، بفضلهم ورد الامور اليهم والرضا بما قالوا، في كلام طويل.

من قرى المدينة وهو ثقة، من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، كما قد ذكرناه في أول الكتاب فليتذكر.

قوله (ع): وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون

وذلك لان كمال شدة النور يوجب شدة خفائه على الابصار العمشة، وغروب بهائه عن الاحداق المئوفة، ومن هناك ورد يا نور النور ويا خفيا من فرط الظهور.

وأيضا من المستبين أن الشيء اذا جاوز حده انعكس ضده، ومن هناك ما اذا تمحض الكمال المطلق تعافقت الاضداد في الصفات والاسماء الكمالية فليعلم.

قوله (ع): وبعظمته ابتغى اليه الوسيلة

أبتغي بالضم على ما لم يسم فاعله، والوسيلة بالرفع على الاقامه مقام الفاعل.

والمعنى: أن ابتغاء الوسيلة اليه بالاعمال المختلفة والاديان الشتى انما هو لعز عظمته وجلال كبريائه وقصور السالكين عن سلوك السبيل المستبين اليه.

Page 754