732

بشار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب، فدعاني السندي بن شاهك يوما، فقال لي: يا بشار اني أريد أن ائتمنك على ما ائتمنني عليه هارون، قلت: اذن لا أبقى فيه غاية.

قال: هذا موسى بن جعفر (عليه السلام) قد دفعه إلي. وقد وكلتك بحفظه، فجعله في دار جوف دور حرمه ووكلني عليه، وكنت أقفل عليه عدة أقفال، فاذا مضيت في حاجة وكلت امرأتي بالباب فلا تفارقه حتى أرجع، قال بشار: فحول الله ما كان في قلبي من البغض حبا.

قال: فدعاني (عليه السلام) يوما فقال لي: يا بشار امض الى سجن المقنطرة فادع لي هند بن الحجاج، وقل له أبو الحسن يأمرك بالمصير اليه، فانه سينتهرك ويصيح عليك. فاذا فعل ذلك: فقل أنا قد قلت لك وأبلغت رسالته فان شئت فافعل وان شئت فلا تفعل، واتركه وانصرف.

قال ففعلت ما أمرني وأقفلت الابواب كما كنت أفعل، وأقعدت امرأتي على الباب وقلت لها: لا تبرحي حتى آتيك، وقصدت الى سجن المقنطرة فدخلت على هند بن الحجاج، فقلت له أبو الحسن يأمرك بالمصير اليه، قال: فصاح علي وانتهرني، فقلت له: أنا قد أبلغتك وقلت لك فان شئت فافعل وان شئت فلا تفعل.

وانصرفت وتركته، وجئت الى أبي الحسن (عليه السلام) فوجدت امرأتي قاعدة على الباب والابواب مقفلة، فلم أزل أفتح واحدا واحدا منها، حتى انتهيت اليه فوجدته وأعلمته الخبر، قال: نعم قد جاءني، وانصرفت فخرجت الى امرأتي، فقلت لها جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب؟ فقالت: لا والله ما فارقت الباب ولا فتحت الاقفال حتى جئت.

قال: ورواني علي بن محمد بن الحسن الانباري أخو صندل، قال: بلغني من جهة أخرى أنه لما صار اليه هند بن الحجاج، قال له العبد الصالح (عليه السلام) عند انصرافه:

ان شئت رجعت الى موضعك ولك الجنة، وان شئت انصرفت الى منزلك، فقال: أرجع

Page 739