642

قال، فو الله ما سرنا الا ميلا أو نحو ذلك، حتى قال: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد اضمرا عليها، فو الله ما سرنا الا ميلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال ابو جعفر (عليه السلام) لغلمانه: عليكم بالسارقين! فأخذا حتى أتي بهما.

فقال: سرقتما، فحلفا له بالله أنهما ما سرقا، فقال: والله لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لا بعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، ولا بعثن الى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذ كما ويرفعكما الى والي المدينة، فرأيكما؟ فأبيا أن يرد الذي سرقاه، فأمر أبو جعفر (عليه السلام) غلمانه أن يستوثقوا منهما.

قال، فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل وأشار بيده الى ناحية من الطريق، فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان فان في قلة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك؛ حتى تستخرج ما فيه وتدفعه الى مولى هذا، فان فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت وسوف يأتي.

فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم مما سمعت حتى انتهيت الى الجبل، فصعدت الى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين وقر رحلين، حتى أتيت بهما أبا جعفر (عليه السلام)، فقال: يا سليمان ان بقيت الى غد رأيت العجب بالمدينه مما يظلم كثير من الناس.

فرجعنا الى المدينه، فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر (عليه السلام) بأيدينا فدخلنا معه على والى المدينة، وقد دخل المسروق منه برجال براء فقال هؤلاء سرقوها، واذا الوالي يتفرسهم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ان هؤلاء براء، وليس هم سراقه وسراقه عندي.

ثم قال لرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا وكذا، فادعى ما ليس له وما لم يذهب منه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منى فهم الوالى يبطش به حتى كفه أبو جعفر (عليه السلام)، ثم قال للغلام: ائتني بعيبة كذا وكذا فأتى بها، ثم قال للوالى: ان ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى.

وعندي عيبة أخرى لرجل آخر وهو يأتيك الى أيام وهو رجل من بربر، فاذا

Page 647