638

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا فيض ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضيت اليه صحف ابراهيم وموسى (عليهما السلام) فائتمن عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا عليا السلام ، واتمن عليها علي الحسن (عليه السلام)، واتمن عليها الحسن الحسين (عليه السلام) واتمن عليها الحسين علي بن الحسين، واتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، واتمنني عليها ابي، وكانت عندي، ولقد اتمنت عليها ابني هذا على حداثته وهي عنده، فعرفت ما اراد، فقلت له: جعلت فداك زدني.

قال: يا فيض ان أبي كان اذا أراد ألا ترد له دعوة أقعدني على يمينه فدعا وامنت فلا ترد له دعوة، وكذلك أصنع بابني هذا، ولقد ذكرناك أمس بالموقف فذكرناك بخير.

فقلت له: يا سيدي زدني، قال: يا فيض ان أبي كان اذا سافر وأنا معه فنعس، وهو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم، وكذلك يصنع بي ابني هذا.

قال: قلت جعلت فداك زدني، قال: اني لا جد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف، قلت: يا سيدي زدني، قال: هو صاحبك الذي سألت عنه فأقر له بحقه فقمت حتى قبلت رأسه ودعوت الله له.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما أنه لم يؤذن لي في أمرك منك، قلت: جعلت فداك أخبر به أحدا؟ قال: نعم أهلك وولدك ورفقاءك وكان معي أهلي وولدي ويونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك كثيرا، وقال يونس: لا والله حتى أسمع ذلك منه، وكانت فيه عجلة، فخرج واتبعته فلما انتهيت الى الباب سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قد سبقني وقال: الامر كما قال لك الفيض، قال: سمعت واطعت.

Page 643