187

Révéler les bénédictions dans les signes de l'heure, les batailles et les tribulations

كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن

Maison d'édition

مكتبة عباد الرحمن،جمهورية مصر العربية،دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Palestine
فقلنا يا رسول اللَّه: وما لبثه في الأرض؟
قال: أربعون يومًا، يوم كسنة، يوم كشهر. ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم (١).

(١) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: قال العلماء: هذه الحديث على ظاهره وهذه الأيام طويلة.
(على هذا القدر المذكور في الحديث، يدل على ذلك قوله ﷺ: (وسائر أيامه كأيامكم) وقوله ﷺ حين سألوه: (فذلك اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة يوم؟
قال: أقدروا له قدرة).
قال العلامة ابن مالك: (هذا القول في تفسير امتداد الأيام الثلاثة جار على حقيقته، ولا امتناع فيه، لأن اللَّه قادر على أن يزيد كل جزء من أجزاء اليوم الأول حتى يصير مقادر سنة خرقًا للعادة، كما يزيد في أجزاء ساعة من ساعات اليوم).
وقال العلامة على القارى في (المرقاة شرح المشكاة) بعد نقاة كلام ابن ملك المذكور:
هذا القول الذي قرره لا يفيد إلا بسط الزمان كما وقع له ﷺ قصة الإسراء مع زيادة، لكن لا يخفى سبب وجوب كل صلاة إنما هو وقتها المقدور من طلوع صبح، وزوال شمس غروبها، وغيوبة شفقها، وهذا لا يتصور إلا بتحقيق تعدد الأيام والليالى على وجه الحقيقة وهو مفقود، فنقول وباللَّه التوفيق ومنه المعونة في التحقيق -وقد تبين لنا بأخبار الصادق المصدوق صلوات اللَّه تعالى وسلامه عليه: أن الدجال بعث منه مع الشبهات ويفيض على يديه من التمويهات ما يسلب عن ذي العقول عقولهم، ويخطف من ذوى الأبصار أبصارهم فمن ذلك تسخير الشياطين له، ومجيئه بجنة ونار، وأحياء الميت على ما يدعه، وتفويته على من يريد إضلاله تارة وبالمطر والعشب، وتارة بالأزمة والجدب، ثم لإخفاء أنه أسحر الناس، فلم يستقم لنا تأويل هذا القول إلا أن نقول: انه يأخذ باسماع الناس وأبصارهم، حتى يخيل أن الزمان قد استمر على حالة واحدة، أسفار بلا ظلام وصباح بلا مساء، يحسبون أن الليل لا يمد عليهم رواقة، وأن الشمس لا تطوى عنهم ضياءها، فيبقون في حيرة والتباس من امتداد الزمان، ويدخل عليهم دواخل بأختفاء الآيات الظاهرة في اختلاف الليل والنهار فأمرهم ﷺ أن يجتهدوا عند مصادفة تلك الأحوال، ويقدروا لكل صلاة قدرها، إلى أن يكشف اللَّه عنهم تلك الغمة، هذا الذي =

1 / 191